الثلاثاء، 19 مايو 2026

06:02 م

مصر بوابة الغاز القبرصي إلى أوروبا.. كيف ستدر الصفقة عائدات على القاهرة؟

حقل كرونوس

حقل كرونوس

تتجه الأنظار في منطقة شرق البحر المتوسط نحو تعاون مصري قبرصي جديد يُتوقع أن يعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة، بعد إعلان قبرص اقتراب تصدير أول شحنة من الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر البنية التحتية المصرية بحلول عام 2028، في خطوة تُعزز مساعي القارة الأوروبية لتنويع مصادر إمدادات الغاز بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على بعض الأسواق الرئيسية، وفي الوقت نفسه، تدعم مكانة مصر كمركز إقليمي لتجميع وتسييل وتصدير الغاز.

الغاز القبرصي

وأعلن الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، أن بلاده تستهدف بيع أول شحنة غاز طبيعي إلى الأسواق الأوروبية عبر مصر خلال عام 2028، مؤكدًا أن الحكومة القبرصية اتخذت ما وصفه بـ"أهم قرار يتعلق باستغلال الغاز الطبيعي" منذ اكتشاف أول حقل غاز داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص في عام 2011.

وجاءت تصريحات الرئيس القبرصي بالتزامن مع موافقة مجلس الوزراء القبرصي، اليوم الثلاثاء، على خطة تطوير وإنتاج حقل كرونوس الواقع في المربع 6 من المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، إضافة إلى اعتماد الاتفاقيات الخاصة بالشروط الأساسية لبيع الغاز الطبيعي القبرصي، حيث أحد أبرز اكتشافات الغاز في قبرص خلال السنوات الأخيرة، إذ تُقدر احتياطياته بنحو 3.2 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، ما يجعله ركيزة أساسية في خطط نيقوسيا لتعزيز صادراتها من الطاقة إلى الأسواق الأوروبية.

1_9
حقل كرونوس

ويُعد المشروع جزءًا من رؤية أوسع لربط الحقول القبرصية بالبنية التحتية المصرية، عبر خطوط أنابيب بحرية تنقل الغاز إلى محطات الإسالة المصرية، قبل إعادة تصديره في صورة غاز طبيعي مسال إلى أوروبا والأسواق العالمية الأخرى.

كما أنه يؤسس لإطار عملي طويل الأجل يربط الحقول القبرصية الحالية والمستقبلية بمحطات الإسالة المصرية، الأمر الذي يمنح القاهرة دورًا محوريًا في تجارة الغاز بشرق المتوسط، خاصة مع امتلاكها البنية التحتية الوحيدة العاملة حاليًا لإسالة الغاز في المنطقة.

ولفت الرئيس القبرصي، إلى اقتراب الإعلان عن خطوات جديدة بالتعاون مع إكسون موبيل، التي تمتلك حقوق التنقيب في المربعين 5 و10 بالشراكة مع قطر للطاقة، مؤكدًا أن المشاورات المتعلقة بهذه المشروعات دخلت مراحل متقدمة.

مصر محور رئيسي لنقل وتسييل الغاز

وتتولى إيني، تطوير حقل كرونوس بالشراكة مع توتال إنرجي، بعدما وصلت المفاوضات مع قبرص إلى مرحلة متقدمة انتهت بالموافقة على خطة التطوير النهائية، بما يسمح ببدء الإنتاج التجاري أواخر عام 2027 أو مطلع 2028.

ويمنح الموقع الجغرافي للمربع 6 أهمية إضافية للمشروع، نظرًا لقربه من حقل ظهر المصري، الذي تديره شركة إيني أيضًا، وهو ما يسمح باستخدام البنية التحتية الحالية لنقل الغاز القبرصي إلى مصر بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

وبحسب الخطة المعلنة، سيتم نقل الغاز القبرصي إلى منشآت الإسالة المصرية، وعلى رأسها محطة دمياط، قبل إعادة تصديره إلى أوروبا في صورة غاز طبيعي مسال، مستفيدًا من القدرات التشغيلية الكبيرة لمحطات الإسالة المصرية.

وتُعد مصر، الدولة الوحيدة في شرق البحر المتوسط التي تمتلك محطات إسالة للغاز الطبيعي بطاقة تصل إلى نحو 12 مليون طن سنويًا، بما يعادل 16.32 مليار متر مكعب، وهو ما يمنحها أفضلية استراتيجية في تجارة الغاز الإقليمية.

اتفاقيات مصرية قبرصية لتسريع التصدير

وكانت مصر وقبرص وقعتا خلال الفترة الماضية اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز الطبيعي، تستهدف ربط الحقول القبرصية بالبنية التحتية المصرية لتسريع عمليات الإنتاج والتصدير بداية من عام 2027، وفقًا لبيانات وزارة البترول.

كما وقعت شركة إيني، اتفاقية ثلاثية مع مصر وقبرص لتطوير وتصدير الغاز المكتشف في المياه القبرصية، ضمن استراتيجية أوسع لتعظيم الاستفادة من احتياطيات شرق المتوسط، وبدأت بالفعل عمليات المسح لقاع البحر لتحديد مسار خط الأنابيب البحري الذي سينقل الغاز القبرصي إلى مصر لتسييله، وذلك منذ يونيو الماضي، في خطوة تعكس جدية التحركات التنفيذية للمشروع، وكانت الخطة الأولية تستهدف نقل الغاز من حقل “أفروديت” الواقع في المربع 12 إلى منشآت الإسالة المصرية في دمياط، قبل أن تتوسع الرؤية لتشمل حقولًا أخرى على رأسها “كرونوس”.

حقل أفروديت واتفاقيات طويلة الأجل

وجاءت هذه التحركات بعد توقيع قبرص ومصر وشركات شيفرون وشل ونيوميد إنرجي اتفاقية تهدف إلى وضع إطار للتسويق الفعّال لغاز حقل أفروديت، كما ينص الاتفاق الموقع بين إيجاس وشركاء حقل أفروديت على استيراد كامل الإنتاج التجاري للحقل لمدة 15 عامًا، مع إمكانية التمديد لمدة خمس سنوات إضافية.

ويعد حقل أفروديت أول اكتشاف غازي كبير في قبرص منذ عام 2011، وتُقدّر احتياطياته بنحو 3.67 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وبحسب تقرير صادر عن منتدى الدول المصدرة للغاز، فمن المتوقع أن يصل إنتاج قبرص من الغاز الطبيعي إلى نحو 10 مليارات متر مكعب بحلول عام 2055، اعتمادًا على الاحتياطيات المكتشفة حتى الآن.

وتقدر الاحتياطيات المكتشفة في قبرص بنحو 340 مليار متر مكعب، أي ما يعادل نحو 12 تريليون قدم مكعبة، وهو ما يفتح المجال أمام نيقوسيا للتحول إلى لاعب مهم في سوق الطاقة الإقليمية خلال العقود المقبلة.

وفي المقابل، تستحوذ مشروعات تطوير حقلي أفروديت وكرونوس على اهتمام مصري قبرصي مشترك، ضمن خطط استراتيجية تستهدف تحويل مصر إلى مركز رئيسي لتجميع وتسييل وتصدير غاز شرق المتوسط.

من جانبه، أكد نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف، أن نقل الغاز القبرصي إلى مصر لإسالته وإعادة تصديره، يمثل خطوة استراتيجية تحقق مكاسب اقتصادية وفنية متعددة، في إطار تعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة.

17161495969453202601120923142314
حقل غاز

وأوضح يوسف لـ"تليجراف مصر"، أن الاتفاق على نقل الغاز القبرصي عبر خطوط الأنابيب إلى محطات الإسالة المصرية يتيح تشغيل هذه المحطات بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يمثل حلًا عمليًا لمشكلة قائمة منذ سنوات تتعلق بعدم استغلال الطاقة القصوى لتلك المنشآت، خاصة في ظل شكاوى سابقة من الشركات الأجنبية المساهمة في محطات الإسالة بسبب انخفاض معدلات التشغيل.

تدفقات دولارية

وأضاف أن هذه الخطوة تسهم في تجنب تكرار النزاعات القانونية وقضايا التحكيم الدولي التي شهدها قطاع الغاز في فترات سابقة، نتيجة عدم تشغيل المحطات وفقًا للقدرات المتاحة، مشيرًا إلى أن إدخال الغاز القبرصي سيضمن استمرارية التشغيل وتحقيق الاستفادة القصوى من البنية التحتية القائمة.

ولفت نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إلى أن المكسب لا يقتصر على التشغيل فقط، بل يمتد إلى تحقيق عوائد مالية مباشرة، حيث ستدفع قبرص مقابل خدمات الإسالة في مصر، ما يوفر تدفقات دولارية، إلى جانب زيادة أرباح الشركات المالكة لمحطات الإسالة، والتي تمتلك مصر حصة معتبرة فيها تُقدر بنحو 35%.

اقرأ أيضًا:

النفط الإماراتي بمستودعات مصرية.. كواليس صفقة ضخمة تحول القاهرة لمركز طاقة عالمي

search