الثلاثاء، 19 مايو 2026

11:24 م

الخذلان ليس سلبيا دائما.. كيف تتحول الطيبة لحق مكتسب للآخرين وتهدد صحتك النفسية؟

امرأة وحيدة

امرأة وحيدة

حذرت مدربة مهارات حياتية “لايف كوتش”، من خطورة الخذلان في العلاقات الإنسانية وأسبابه، مشيرة إلى أهمية فهم مفهوم العطاء المتوازن داخل هذه العلاقات، وكيف يمكن للإنسان أن يحافظ على توازنه النفسي دون الانسياق وراء توقعات مبالغ فيها قد تؤدي إلى الإحباط والصدمات العاطفية.

نماذج الخذلان في الحياة اليومية

وأوضحت مي القاضي، لايف كوتش، خلال استضافتها ببرنامج “الستات مايعرفوش يكدبوا”عددًا من المواقف الشائعة التي يتعرض لها الأفراد وتترك لديهم شعوراً بالخذلان، مثل الاعتماد الزائد على الأصدقاء في أوقات الأزمات ثم غيابهم، أو بذل مجهود كبير في العمل دون الحصول على التقدير المتوقع، وكذلك التعويل على بعض الأقارب كدعم أساسي ثم خذلانهم في اللحظات الصعبة، وهذه النماذج، بحسب الطرح، تمثل تجارب متكررة تعكس وجعاً نفسياً يعيشه كثيرون.

IMG-20260519-WA0274
مين القاضي لايف كوتش 

التوقعات أصل المشكلة

وأوضحت أن الخذلان لا يرتبط دائماً بتصرفات الآخرين بقدر ما يرتبط بـ”فخ التوقعات” الذي يضعه الإنسان لنفسه، فغالباً ما يرسم الشخص صورة مثالية لمن حوله ويتوقع منهم سلوكيات لا تتوافق مع طبيعتهم الحقيقية، ما يؤدي في النهاية إلى صدمة نفسية وشعور بالخذلان.

وضربت لايف كوتش، مثالاً باختلاف الطباع بين الأشخاص، فهناك من يجيد المساندة الفعلية في المواقف الصعبة لكنه لا يجيد التعبير اللفظي أو التواصل المستمر، بينما آخرون يقدمون دعماً نفسياً وكلاماً إيجابياً لكن لا يتواجدون عملياً بشكل دائم، المشكلة كما أشارت، تكمن في محاولة تحميل شخص واحد كل أشكال الدعم.

2912309105345202605040457515751
برنامج الستات مايعرفوش يكدبوا 

الخذلان كمدخل للنضج

ورغم الطابع المؤلم لهذه التجارب، أكدت أن الخذلان لا يُعد دائماً أمراً سلبياً، بل قد يكون خطوة ضرورية للنضج وفهم العلاقات بشكل أعمق، فهذه المواقف، رغم قسوتها، تساعد الإنسان على إعادة تقييم توقعاته واكتساب وعي أكبر في التعامل مع الآخرين، مما يقوده تدريجياً إلى مرحلة من الاتزان والحكمة.

العطاء في العلاقات بين الواجب والزيادة

وتطرقت الحلقة إلى مفهوم العطاء داخل العلاقات، موضحة الفرق بين الواجب اليومي الطبيعي وبين العطاء الإضافي الذي يُقدم بدافع الحب، وأشارت إلى أن العطاء غير المتوازن قد يتحول مع الوقت إلى “حق مكتسب” لدى الطرف الآخر، ما يخلق نوعاً من اللوم عند غيابه.

كما تم التأكيد على أن العطاء إذا ارتبط بالاحتياج أو الخوف من الفقد، فإنه يفقد تأثيره الإيجابي ويؤدي أحياناً إلى نتائج عكسية، لأن العلاقة الصحية تقوم على الاكتفاء الذاتي أولاً ثم الإضافة، وليس العكس.

العلاقات كحالة اكتفاء لا احتياج

وضُرب مثال تشبيهي بأن العلاقة الناجحة تشبه “الحلو بعد وجبة مشبعة”، أي أنها تأتي لإضافة المتعة لا لتعويض نقص، وبالتالي، فإن الاعتماد الكامل على الطرف الآخر للحصول على الأمان أو التقدير قد يؤدي إلى خلل في التوازن العاطفي داخل العلاقة.

 وشددت مدرب مهارات الحياتية  على أن الاختبار الحقيقي لأي علاقة يتمثل في مدى قدرة الإنسان على الاستمرار بشكل طبيعي في حال غياب الطرف الآخر، معتبرة أن الاتزان يبدأ من الاعتماد على النفس أولاً ثم بناء العلاقات على أساس صحي ومتوازن.

اقرأ أيضًا: 

بين فوبيا العنوسة ووهم الاستقرار.. كيف تختار شريك حياتك بعيداً عن ضغوط المجتمع؟

search