الأربعاء، 20 مايو 2026

04:15 ص

تراجع أمريكي داخل الناتو.. هل تتحمل أوروبا العبء العسكري وحدها؟

قوات أمريكية - أرشيفية

قوات أمريكية - أرشيفية

تعتزم الولايات المتحدة تقليص القوات الخاضعة لقيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوقات الأزمات، ما يدفع أوروبا إلى تحمّل مسؤولية دفاعية أكبر.

وأفادت ثلاثة مصادر لوكالة رويترز أن إدارة ترامب تعتزم تقليص القوات العسكرية الأمريكية التي تقدمها لحلف الناتو في حال وقوع أزمة كبرى، ما يشير إلى تحول كبير في التزام واشنطن تجاه الحلف.

ومن المتوقع إبلاغ الحلفاء بهذه الخطوة خلال اجتماع دفاعي في بروكسل، ما سيقلل من نطاق القدرات التي خصصتها الولايات المتحدة للنشر السريع ضمن نظام تخطيط القوات التابع لحلف الناتو.

ويؤكد هذا القرار تزايد الضغوط على الدول الأوروبية لتحمل المسؤولية الرئيسية عن دفاعها، وقد يُعيد تشكيل استجابة الناتو للأزمات، ما يثير مخاوف جديدة لدى الحلفاء بشأن موثوقية الدعم الأمريكي.

واشنطن تُشير إلى تغيير في التزاماتها تجاه قوات الناتو

بموجب نموذج قوات الناتو، تُحدد الدول الأعضاء قدرات عسكرية يمكن تفعيلها في حال نشوب نزاع أو أي حالة طوارئ كبرى أخرى، مثل هجوم على دولة عضو في الناتو. 

وأشارت المصادر إلى أن البنتاجون قرر تقليص حصة الولايات المتحدة في هذه القوات بشكل كبير، إلا أن النطاق الزمني الدقيق لهذا التقليص لم يتضح بعد.

وبحسب وكالة رويترز، من المتوقع أن يقدم المسؤولون تفاصيل هذا التغيير في اجتماع قادم لرؤساء سياسات الدفاع، وهو ما سيكون أوضح مؤشر حتى الآن للحلفاء على أن واشنطن تتخذ خطوات لإعادة التوازن لدورها داخل الحلف.

وقال إلبريدج كولبي، مسؤول السياسات في البنتاجون، إن الولايات المتحدة ستواصل الاعتماد على ترسانتها النووية لحماية أعضاء حلف الناتو، حتى مع تزايد مسؤولية الحلفاء الأوروبيين عن القوات التقليدية.

وصرح الجنرال أليكسوس جرينكويتش، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، في مؤتمر صحفي عُقد في بروكسل يوم الثلاثاء: "باختصار، مع تعزيز الشق الأوروبي للحلف، يُتاح للولايات المتحدة تقليص وجودها في أوروبا والاكتفاء بتوفير القدرات الحيوية التي لا يستطيع الحلفاء توفيرها حاليًا، لذا، نتوقع إعادة انتشار القوات الأمريكية تدريجيًا مع تطوير الحلفاء لقدراتهم".

الحلفاء تحت ضغط متزايد وسط تصاعد التوترات في الناتو

يأتي هذا التخفيض المُخطط له في وقت يواجه حلف الناتو توترات داخلية متصاعدة؛ إذ تخشى بعض الحكومات الأوروبية من أن تُقلص الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة بشكل أكبر.

تأتي هذه الخطوة في أعقاب خطوات أخرى اتخذتها الولايات المتحدة مؤخرًا، بما في ذلك خفض أعداد قواتها في أوروبا، وتؤكد تحولًا أوسع في أولويات الدفاع الأمريكية، مما يعزز وجهة نظر ترامب الراسخة بأن على الحلفاء تحمل نصيب أكبر من عبء الأمن الإقليمي.

وقد أصبح تعديل نموذج قوة الناتو أولوية رئيسية قبيل قمة الحلف في تركيا في يوليو، حيث من المتوقع أن يواجه القادة تداعيات تقليص دور الولايات المتحدة في تخطيط الدفاع التقليدي.

وفي حين يؤكد المسؤولون الأمريكيون أن بلادهم ستحافظ على ضمانها النووي للناتو، يحذر المحللون من أن تقليص القوات التقليدية قد يعيق قدرة الحلف على الاستجابة السريعة للأزمات ويزيد من حالة عدم اليقين بشأن تماسكه على المدى الطويل.

اقرأ أيضًا..

انقسامات في البيت الأبيض.. ترامب يجتمع مع قادته لمناقشة كيفية مواجهة إيران

search