الأربعاء، 20 مايو 2026

10:14 م

العبور المرعب من المضيق.. تقرير يكشف تدير إيران حركة السفن في مضيق هرمز

الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز

الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز

في واحد من أخطر التحولات التي يشهدها العالم في سوق الطاقة منذ عقود، لم يعد عبور مضيق هرمز مجرد رحلة بحرية عادية، بل تحول إلى اختبار سياسي وأمني معقد تتحكم إيران في تفاصيله الدقيقة. 

وبينما تتكدس السفن في مياه الخليج العربي، وتراقب العواصم العالمية شاشات الملاحة بقلق، باتت طهران ترسم قواعد عبور جديدة للممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، في مشهد يختلط فيه النفوذ العسكري بالمساومات الدبلوماسية ورسوم “المرور الآمن”.

إيران تسيطر على المضيق

وفي قلب هذه الأزمة، نقلت وكالة رويترز عن أفراد ناقلة “أجيوس فانوريوس 1”، قصتهم ورحلتهم التي تحولت من الخليج إلى فيتنام إلى نموذج يكشف حجم السيطرة الإيرانية المتصاعدة على مضيق هرمز، والدور المحوري الذي بات يلعبه الحرس الثوري في إدارة حركة الملاحة البحرية.

عبور آمن مقابل موافقة إيرانية

استجمع طاقم الناقلة، البالغ طولها 330 مترًا، شجاعته وأبحر بحذر شديد وفق مسار حددته إيران، متسللاً بمحاذاة الساحل الإيراني ومناوراً بين نقاط التفتيش المنتشرة على الجزر داخل المضيق. 

وكانت السفينة عالقة قبالة سواحل دبي منذ أواخر أبريل، وعلى متنها شحنة من النفط الخام العراقي متجهة إلى فيتنام، قبل أن تحصل في العاشر من مايو على إذن عبور خاص بعد اتفاق مباشر مع طهران أشرف عليه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

وكشفت تحقيقات أجرتها وكالة رويترز أن إيران أنشأت خلال الأسابيع الأخيرة منظومة معقدة ومتعددة المستويات للتحكم في عبور السفن عبر المضيق، تشمل ترتيبات حكومية مباشرة، وعمليات تدقيق أمنية مكثفة، وأحيانا فرض رسوم مالية مقابل السماح بالمرور الآمن.

بضائع مهربة

رغم أن رحلة عبور مضيق هرمز تستغرق عادة نحو خمس ساعات فقط، فإن رحلة “أجيوس فانوريوس 1” تحولت إلى محنة استمرت يومين كاملين، بعد أن أوقفتها زوارق الحرس الثوري قرب جزيرة هرمز بدعوى الاشتباه بوجود بضائع مهربة على متنها.

ووفقا لمسؤول إيراني تحدث لرويترز، فإن قوات الحرس الثوري سمحت للناقلة بالمرور في البداية، قبل أن تعود وتأمرها بالتوقف والتفتيش. وبعد ساعات من التوتر والتدقيق الأمني، حصلت السفينة على إذن بمواصلة رحلتها.

وقال أحد الأشخاص الذين تابعوا مسار الناقلة لحظة بلحظة: “بمجرد أن أُبلغنا بأن الناقلة عبرت مضيق هرمز، تنفسنا الصعداء”.

العبور مقابل المال

ورغم نفي شركة “إيسترن ميديترينيان شيبينج” المشغلة للناقلة دفع أي رسوم لإيران، فإن مصادر أوروبية في قطاع الشحن أكدت أن بعض السفن تضطر لدفع أكثر من 150 ألف دولار لضمان المرور الآمن، في وقت تحدث فيه مسؤولون إيرانيون عن “رسوم أمن وملاحة” تختلف بحسب الحمولة والدولة المالكة للسفينة.

وتشير المعطيات التي جمعتها رويترز من 20 مصدرًا، بينهم مسؤولون إيرانيون وعراقيون ومصادر شحن آسيوية وأوروبية، إلى أن طهران تدير حاليًا نظامًا تدريجيًا لعبور السفن، يمنح الأفضلية للدول الحليفة مثل روسيا والصين، ثم للدول ذات العلاقات الوثيقة بإيران كالهند وباكستان، بينما تخضع بقية السفن لتنسيق حكومي مباشر أو ترتيبات أمنية خاصة.

خضوع أمني لإيران

وفي ظل هذه التطورات، باتت السفن الراغبة في العبور مطالبة بالخضوع لفحص أمني معقد تديره مؤسسات إيرانية عدة، أبرزها الحرس الثوري، الذي يراجع ما يعرف بـ”وثيقة الانتماء” الخاصة بالسفينة للتأكد من عدم وجود صلات لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل.

وتشمل المعلومات المطلوبة تفاصيل دقيقة عن الشحنة، وملكية السفينة، وجنسيات أفراد الطاقم، ومسار الرحلة، فيما قد تستغرق عملية التدقيق نحو أسبوع كامل، وأحيانا تتضمن عمليات تفتيش ميدانية داخل البحر.

وبحسب مصادر ملاحية، فإن بعض السفن تُجبر على إطفاء أجهزة التتبع والاتصالات عبر الأقمار الصناعية أثناء العبور، فيما تُرافقها زوارق إيرانية صغيرة وسط تحذيرات دائمة من الألغام البحرية واحتمالات الاستهداف العسكري.

العبور المرعب من المضيق

وقال بحار هندي تمكن من عبور المضيق مؤخرًا إن المشهد كان “مرعبًا إلى درجة لا يمكن تخيل العودة إلى البحر مرة أخرى أثناء الحرب”، مضيفًا أن السفينة التي كان على متنها تلقت تعليمات صارمة من البحرية الإيرانية بالسير وفق إحداثيات محددة وتحت مراقبة مباشرة.

من إيران إلى أمريكا

لكن معاناة “أجيوس فانوريوس 1” لم تنته بخروجها من المياه الإيرانية، إذ وقعت بعد يوم واحد فقط في قبضة الحصار الأمريكي، بعدما أوقفتها القوات الأمريكية وأجبرتها على العودة للتدقيق في أوراقها لمدة ستة أيام كاملة.

اقرأ أيضًا:

"هذه الأرض لنا".. بن غفير يعتقل ويهين أفراد أسطول الصمود (فيديو)

أخبار متعلقة

تابعونا على

search