السبت، 30 مايو 2026

09:44 م

ظل مستعصيا لـ 400 عام.. الذكاء الاصطناعي يفك شفرة كتاب غامض في مكتبة الفاتيكان

فك شفرة غامضة

فك شفرة غامضة

في أعماق أرشيف مكتبة الفاتيكان، ظل كتاب غامض مكتوب بخط اليد ومزين برموز غريبة دون أن يُقرأ لأكثر من أربعمائة عام، ويبدو أن صفحاته الغامضة تخفي علاجات سرية لأمراض الجسد البشري، وفقًا لنص محفور داخل غلافه. وقد أُبقيت مثل هذه الممارسات العلاجية طي الكتمان في ذلك الوقت، خشية أن تُثير الشكوك أو تُتهم بممارسة السحر.

الذكاء الاصطناعي يكسر أقفال أقدم الشفرات الغامضة

وتُعرف هذه المخطوطة، التي يبلغ طولها 408 صفحات، بشفرة بورغ، وهي في معظمها غير مفهومة، إذ كُتبت باستخدام 34 رمزًا غامضًا، إلى جانب بعض الأحرف اللاتينية وصفحة أولى مكتوبة باللغة العربية، ولم يُعرف أي مفتاح لكشف ما تم تشفيره، فيما تبدو بعض الصفحات متضررة بسبب قدمها، مما يجعل قراءة الشفرة أكثر صعوبة.

9e7d9aab-2854-4510-b3e3-13242662c1e4
فك شفرة غامضة 

فك شفرة غامضة

لكن بمساعدة التعلم الآلي، وهو شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي، تمكن الباحثون من فك شفرة النص، بحسب ما نشر موقع BBC، واكتشفوا أن النص مليء بآلاف العلاجات الغريبة، مثل شرب عدة كؤوس من النبيذ الأحمر عالي الجودة أو تخمير جوزة الطيب في العجين لمكافحة الزحار.

وقالت بياتا ميجيسي، أستاذة اللغويات الحاسوبية في جامعة ستوكهولم بالسويد، والتي كانت ضمن الفريق الذي فك شفرة النص: “الأمر أشبه بعمل المحققين، حيث قد يقودنا كل رمز ونمط وحل جزئي إلى أسرار شخص ما وإلى عالم تاريخي مفقود”، مؤكدة أن عملية فك الشفرة كانت شاقة للغاية رغم استخدام الذكاء الاصطناعي.

ذكاء اصطناعي يكشف أسرار الماضي

وقادت ميجيسي وزملاؤها جهود تسخير الذكاء الاصطناعي لفك الشفرات التاريخية بكفاءة أكبر، مما قد يؤدي إلى الكشف عن ثروة من المعلومات المشفرة من الماضي التي كانت في السابق غير قابلة للفك.

وأشارت بعض التقديرات إلى أن حوالي 1% من المواد الموجودة في الأرشيفات والمكتبات حول العالم مشفرة كليًا أو جزئيًا، ويعود تاريخ بعض أقدم الشفرات المعروفة إلى اليونان وروما القديمتين.

الخدع واللغات الميتة والخط الرديء

تخفي الوثائق التاريخية المشفرة معلومات استخباراتية دبلوماسية، وطقوس جمعيات سرية، ومعارف طبية، وعلاقات عاطفية، أو تفاصيل يومية أراد أصحابها إخفاءها.

وقد تُعيد هذه الشفرات، في بعض الحالات، كتابة ما نعرفه عن شخصيات أو حقب تاريخية بأكملها.

ومن بين أبرز الأمثلة، مجموعة من الرسائل المشفرة التي تبيّن أنها كُتبت بقلم ماري ملكة اسكتلندا خلال فترة سجنها الطويلة في إنجلترا، والتي كشفت عن مؤامرات لاستعادة عرشها.

تعقيد الشفرات وصعوبة فكها

وقد تكون الشفرات التاريخية بسيطة نسبيًا، فشفرة بورغ تعتمد على استبدال الرموز بحروف لاتينية، بينما قد تستخدم شفرات أخرى عدة رموز للحرف الواحد، أو رموزًا إضافية بلا معنى لإرباك المحاولات.

ويتطلب فك هذه الشفرات جهدًا كبيرًا يعتمد على التجربة والخطأ، كما يستغرق وقتًا طويلًا في بعض الحالات، خاصة مع ضعف الخط أو بهتان الحبر.

وتشير الباحثة سيسيل بييرو إلى أنها قد تستغرق يومًا كاملًا لنسخ رسالة من صفحتين تحتوي على رموز غير مألوفة.

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في كشف الأسرار

لكن الذكاء الاصطناعي بدأ في تسريع هذه العملية، حيث استخدمت باحثات منصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لنسخ رسائل تاريخية مشفرة وتحويلها إلى نصوص رقمية، بعد تدريبها على لغات وخطوط متعددة عبر قرون مختلفة.

وتعمل هذه الأنظمة على تحليل المستندات القديمة واكتشاف النصوص وتحويلها حرفًا حرفًا إلى صيغة رقمية، مع بعض التدخل اليدوي لتصحيح الأخطاء.

ويُتوقع أن يسهم هذا التطور في كشف المزيد من الوثائق التاريخية المشفرة التي ظلت غامضة لقرون طويلة.

اقرأ أيضًا:

بعد 700 عام.. بيع مخطوطة الملك آرثر في مزاد علني بسعر خيالي

تابعونا على

search