السبت، 06 يونيو 2026

01:13 م

“الماراكانازو”.. كيف تحول حلم مونديال 1950 إلى جرح غائر في تاريخ البرازيل؟

 كأس العالم لعام 1950

كأس العالم لعام 1950

شهدت نهائيات كأس العالم لعام 1950 مأساة كروية وإنسانية لم تشهد الملاعب العالمية مثيلاً لها من قبل، بعدما تحول حلم ملايين البرازيليين في التتويج باللقب العالمي الأغلى إلى جرح نفسي وغائر عُرف تاريخياً باسم “الماراكانازو”. 

دخلت البرازيل المباراة الختامية أمام أوروجواي على أرضية ملعب "ماراكانا" الشهير وهي بحاجة إلى التعادل فقط لضمان رفع الكأس، وكانت كل الأجواء في البلاد مهيأة للاحتفال الصاخب باللقب الذي بدا قريباً للغاية.

ثقة عمياء

وقامت الصحف البرازيلية الكبرى بطباعة عناوين التهاني وصور اللاعبين كأبطال للعالم قبل انطلاق المباراة بساعات، بينما نزلت الجماهير الغفيرة إلى الشوارع وهي واثقة تماماً من أن الكأس أصبحت برازيلية الهوية. 

لكن المستطيل الأخضر شهد صدمة تكتيكية هزت أركان الكوكب الكروي، بعدما نجح منتخب أوروجواي في قلب تأخره بهدف إلى فوز تاريخي ومباغت بنتيجة 2-1، ليفجر واحدة من أكبر وأقسى المفاجآت في تاريخ كرة القدم العالمية ويحرم أصحاب الأرض من حلمهم المنتظر.

سكتة قلبية جماعية

وتسببت صافرة نهاية المباراة في ما يشبه "السكتة القلبية الجماعية" للشعب البرازيلي، حيث ذكرت التقارير الطبية وتوثيقات تلك الفترة وفاة 8 أشخاص بسبب أزمات قلبية حادة مرتبطة بصدمة النتيجة، منهم 5 فارقوا الحياة أثناء اللقاء و3 بعد النهاية مباشرة. 

وأعلن أطباء ملعب ماراكانا تعاملهم الفوري مع 169 حالة تعرض أصحابها لمشكلات في القلب وحالات إغماء وانهيار عصبي حاد، نُقل على إثرها 6 أشخاص إلى المستشفى في حالة خطيرة للغاية، في حين أشارت تقارير سوداوية أخرى إلى تسجيل نحو 100 حالة انتحار في أنحاء البرازيل تلك الليلة، كما مر المهاجم البرازيلي دانيلو بأزمة نفسية قاسية قادته للتفكير في إنهاء حياته نتيجة شعوره القاتل بالذنب.

جرح "الماراكانازو" الخالد 

ولم تتوقف إثارة تلك الليلة عند حدود الملعب، بل تذكر الروايات التاريخية أن أوبدوليو باريلا، قائد منتخب أوروجواي البطل، خرج في شوارع العاصمة ريو دي جانيرو متنكراً تحت جنح الظلام، محاولاً اختراق صفوف الحزانى ومواساة الناس البسطاء ورفع معنويات مدينة كاملة كانت تعيش ليلتها الأكثر سواداً وكآبة. 

ومنذ ذلك اليوم التاريخي، لم تعد تلك المباراة مجرد نهائي كلاسيكي في بطولة كأس عالم، بل تحولت في الوجدان البرازيلي إلى عقدة تاريخية وذكرى أليمة لا تزال تؤلم كبرياء السامبا الكروي حتى يومنا هذا.

وأقيمت بطولة كأس العالم لكرة القدم 1950 في البرازيل في الفترة من 24 يونيو إلى 16 يوليو 1950 وكانت هذه أول بطولة لكأس العالم تُقام منذ أكثر من 12 عامًا.

وأُلغيت بطولتا 1942 و1946 بسبب الحرب العالمية الثانية، كما كانت أول بطولة لكأس العالم تُقام خلال الحرب الباردة، وخرجت إيطاليا، حاملة اللقب لمرتين متتاليتين، من الدور الأول لأول مرة في التاريخ.

أما أوروجواي، التي فازت بالنسخة الأولى عام 1930، فقد هزمت البرازيل، الدولة المضيفة، في المباراة الحاسمة ضمن مجموعة الفرق الأربعة في الدور النهائي، مُسببةً ما يُعرف أحيانًا بواحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ كرة القدم، والتي تُسمى أحيانًا "ماراكاناسو". 

وكانت هذه البطولة الوحيدة التي لم تُحسم بمباراة نهائية واحدة، وكانت أيضاً البطولة الافتتاحية التي أُطلق فيها على الكأس اسم كأس جول ريميه، وذلك للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لرئاسة جول ريميه للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

وبلغ متوسط ​​الحضور الجماهيري قرابة 61,000 متفرج للمباراة الواحدة، مدعومًا بشكل كبير بثماني مباريات (منها خمس مباريات للمنتخب البرازيلي المضيف) أقيمت على ملعب ماراكانا الذي تم بناؤه حديثًا، مسجلًا رقمًا قياسيًا لم يُحطم حتى عام 1994. 

وباستثناء مباريات ماراكانا، بلغ متوسط ​​الحضور 37,500 متفرج، وهو رقم لا يزال مثيرًا للإعجاب؛ مع ذلك، فإن الملعبين الوحيدين اللذين شهدا حضورًا جماهيريًا مماثلًا أو أكبر من حضور مباريات كأس العالم الأخيرة هما ماراكانا وساو باولو. وشهدت الملاعب الأخرى حضورًا جماهيريًا أقل بكثير.

اقرأ أيضًا:

بكتف مخلوع.. قصة بطل من نوع خاص قاد الأرجنتين للتتويج بمونديال 1986

search