السبت، 06 يونيو 2026

03:55 م

كيف تعرقل "الأموال المجمدة" تقدم المفاوضات بين واشنطن وطهران؟

علم إيران وعلم أمريكا

علم إيران وعلم أمريكا

يمثل ملف الأموال الإيرانية المجمدة أحد أبرز الملفات العالقة التي تعيق إحراز تقدم حاسم في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سلطت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية الضوء على هذا الملف، معتبرة أن الجانب المالي أصبح أحد أكثر القضايا حساسية وتعقيداً على طاولة التفاوض بين الطرفين.

مطالب إيرانية بالحصول على سيولة نقدية عاجلة

وبحسب التقرير، تسعى إيران إلى الحصول على سيولة نقدية فورية تقدر بمليارات الدولارات، وترى الصحيفة أن الموافقة على الإفراج عن مبالغ مالية كبيرة لصالح طهران قد تضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في موقف سياسي حساس، خاصة أنه أمضى سنوات في انتقاد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما مع إيران عام 2015.

مقارنات مع الاتفاق النووي لعام 2015

وأشارت الصحيفة إلى أن أي قرار يتخذه ترامب بشأن الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة سيعيد إلى الواجهة المقارنات مع مواقفه السابقة تجاه إدارة أوباما.

وكان ترامب قد تعهد قبل أشهر بالسعي إلى التوصل لاتفاق وصفه بأنه "أفضل بكثير" من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، والذي انتقده مراراً قبل أن ينسحب منه لاحقاً.

وبحسب مواقفه المعلنة آنذاك، اعتبر ترامب أن أحد أبرز أوجه الخلل في الاتفاق السابق تمثل في توفير موارد مالية كبيرة لإيران.

استدعاء مواقف ترامب السابقة

وخلال المناظرة الرئاسية التي جمعته بالمرشحة الديمقراطية ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون عام 2016، وجه ترامب انتقادات حادة للاتفاق النووي.

وقال حينها إن إدارة أوباما جعلت إيران أكثر قوة من خلال ما وصفه بأنه "أغبى اتفاق" شاهده في تاريخ المفاوضات، مشيراً إلى مبلغ 1.7 مليار دولار نقداً تم الإفراج عنه لإيران في ذلك الوقت.

معضلة تواجه الإدارة الأمريكية

وترى الصحيفة أن ترامب يواجه حالياً وضعاً مشابهاً لما انتقده سابقاً، إذ يسعى إلى إنهاء حالة المواجهة مع إيران، في وقت لا تحظى الحرب مع طهران بشعبية داخل الولايات المتحدة.

وفي المقابل، يتفاوض مع حكومة إيرانية تعتبر الحصول على الأموال المجمدة أولوية رئيسية في أي اتفاق محتمل.

مفاوضات مستمرة عبر الوسطاء

وتتواصل المباحثات بين واشنطن وطهران منذ أسابيع من خلال وسطاء، وخلال هذه الفترة، يواصل الجانبان تبادل المقترحات والأفكار المتعلقة بالاتفاق المحتمل، بينما يستمر ترامب في التلويح بإمكانية استئناف الحرب رغم إبدائه في مناسبات عدة تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم قريب في المفاوضات.

وفي الوقت ذاته، لا تزال المناوشات العسكرية المتفرقة مستمرة بين الطرفين.

أموال مجمدة في صلب المطالب الإيرانية

وتعتبر إيران أن استعادة جزء من أصولها المجمدة بموجب العقوبات الأمريكية تمثل مطلباً أساسياً لا يمكن تجاوزه في أي اتفاق مستقبلي.

وترى طهران أن الإفراج عن هذه الأموال سيوفر دعماً عاجلاً لاقتصادها الذي يواجه ضغوطاً كبيرة.

وبحسب المقترحات التي تم تداولها، تطالب إيران بالحصول على نحو 12 مليار دولار بشكل مقدم، إضافة إلى 24 مليار دولار خلال فترة تفاوض تمتد 60 يوماً تبدأ بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي.

رفض أمريكي للدفع المسبق

في المقابل، ترفض الولايات المتحدة تقديم أي مبالغ مالية مسبقة لإيران أو الالتزام بأرقام محددة خلال المرحلة الأولى من الاتفاق.

كما ترفض واشنطن تخفيف العقوبات بصورة تسمح لطهران باستئناف صادراتها النفطية بحرية كاملة.

وأعاد التقرير التذكير بالجدل الذي أثاره قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عام 2023، والذي أتاح لإيران الوصول إلى أصول تقدر قيمتها بنحو 6 مليارات دولار في إطار صفقة لتبادل الأسرى.

وأثار القرار آنذاك انتقادات حادة من جانب الجمهوريين، قبل أن يتم تجميد تلك الأموال مجدداً بعد أسابيع من هجوم السابع من أكتوبر الذي نفذته حركة حماس في إسرائيل.

مخاوف أمريكية من توظيف الأموال

وتسود داخل الولايات المتحدة مخاوف من أن يؤدي الإفراج عن أموال إضافية لصالح إيران إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والعسكرية.

كما يرى عدد من السياسيين الأمريكيين أن هذه الأموال قد تسهم في زيادة الدعم الذي تقدمه طهران لحلفائها الإقليميين، ومن بينهم حركة حماس وحزب الله اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن.

حجم الأصول الإيرانية المجمدة

وتشير التقديرات إلى أن قيمة الأصول الإيرانية التي أصبحت خارج متناول طهران نتيجة العقوبات الأمريكية تبلغ نحو 100 مليار دولار.

وتشمل هذه الأصول عائدات مبيعات نفط سابقة واحتياطيات مالية متنوعة وصناديق خاضعة لأنظمة مختلفة من العقوبات.

وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن إيران لن تحصل على أي تخفيف للعقوبات أو أي إفراج عن أصولها المجمدة قبل اتخاذ خطوات واضحة تتعلق ببرنامجها النووي.

وأوضح أن هذه الخطوات تشمل تقليص البرنامج النووي الإيراني والتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب من خلال مفاوضات مستقبلية.

وخلال حديثه عن المفاوضات الجارية، سُئل روبيو عما إذا كانت إيران ستحصل على أي مزايا اقتصادية بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية ضمن المرحلة الأولى من أي اتفاق مبدئي.

ورد وزير الخارجية الأمريكي بالقول: "لا، لم تتم مناقشة ذلك"، في إشارة إلى أن واشنطن لا تدرس حالياً منح مزايا اقتصادية فورية لطهران مقابل هذه الخطوة.

اقرأ أيضًا:

"لأن ترامب سيرحل قريبًا".. خطة على طاولة إيران لتأجيل البرنامج النووي

search