الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
11:19 م
علم إيران وعلم أمريكا
يمثل ملف الأموال الإيرانية المجمدة أحد أبرز الملفات العالقة التي تعيق إحراز تقدم حاسم في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سلطت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية الضوء على هذا الملف، معتبرة أن الجانب المالي أصبح أحد أكثر القضايا حساسية وتعقيداً على طاولة التفاوض بين الطرفين.
وبحسب التقرير، تسعى إيران إلى الحصول على سيولة نقدية فورية تقدر بمليارات الدولارات، وترى الصحيفة أن الموافقة على الإفراج عن مبالغ مالية كبيرة لصالح طهران قد تضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في موقف سياسي حساس، خاصة أنه أمضى سنوات في انتقاد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما مع إيران عام 2015.
وأشارت الصحيفة إلى أن أي قرار يتخذه ترامب بشأن الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة سيعيد إلى الواجهة المقارنات مع مواقفه السابقة تجاه إدارة أوباما.
وكان ترامب قد تعهد قبل أشهر بالسعي إلى التوصل لاتفاق وصفه بأنه "أفضل بكثير" من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، والذي انتقده مراراً قبل أن ينسحب منه لاحقاً.
وبحسب مواقفه المعلنة آنذاك، اعتبر ترامب أن أحد أبرز أوجه الخلل في الاتفاق السابق تمثل في توفير موارد مالية كبيرة لإيران.
وخلال المناظرة الرئاسية التي جمعته بالمرشحة الديمقراطية ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون عام 2016، وجه ترامب انتقادات حادة للاتفاق النووي.
وقال حينها إن إدارة أوباما جعلت إيران أكثر قوة من خلال ما وصفه بأنه "أغبى اتفاق" شاهده في تاريخ المفاوضات، مشيراً إلى مبلغ 1.7 مليار دولار نقداً تم الإفراج عنه لإيران في ذلك الوقت.
وترى الصحيفة أن ترامب يواجه حالياً وضعاً مشابهاً لما انتقده سابقاً، إذ يسعى إلى إنهاء حالة المواجهة مع إيران، في وقت لا تحظى الحرب مع طهران بشعبية داخل الولايات المتحدة.
وفي المقابل، يتفاوض مع حكومة إيرانية تعتبر الحصول على الأموال المجمدة أولوية رئيسية في أي اتفاق محتمل.
وتتواصل المباحثات بين واشنطن وطهران منذ أسابيع من خلال وسطاء، وخلال هذه الفترة، يواصل الجانبان تبادل المقترحات والأفكار المتعلقة بالاتفاق المحتمل، بينما يستمر ترامب في التلويح بإمكانية استئناف الحرب رغم إبدائه في مناسبات عدة تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم قريب في المفاوضات.
وفي الوقت ذاته، لا تزال المناوشات العسكرية المتفرقة مستمرة بين الطرفين.
وتعتبر إيران أن استعادة جزء من أصولها المجمدة بموجب العقوبات الأمريكية تمثل مطلباً أساسياً لا يمكن تجاوزه في أي اتفاق مستقبلي.
وترى طهران أن الإفراج عن هذه الأموال سيوفر دعماً عاجلاً لاقتصادها الذي يواجه ضغوطاً كبيرة.
وبحسب المقترحات التي تم تداولها، تطالب إيران بالحصول على نحو 12 مليار دولار بشكل مقدم، إضافة إلى 24 مليار دولار خلال فترة تفاوض تمتد 60 يوماً تبدأ بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي.
في المقابل، ترفض الولايات المتحدة تقديم أي مبالغ مالية مسبقة لإيران أو الالتزام بأرقام محددة خلال المرحلة الأولى من الاتفاق.
كما ترفض واشنطن تخفيف العقوبات بصورة تسمح لطهران باستئناف صادراتها النفطية بحرية كاملة.
وأعاد التقرير التذكير بالجدل الذي أثاره قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عام 2023، والذي أتاح لإيران الوصول إلى أصول تقدر قيمتها بنحو 6 مليارات دولار في إطار صفقة لتبادل الأسرى.
وأثار القرار آنذاك انتقادات حادة من جانب الجمهوريين، قبل أن يتم تجميد تلك الأموال مجدداً بعد أسابيع من هجوم السابع من أكتوبر الذي نفذته حركة حماس في إسرائيل.
وتسود داخل الولايات المتحدة مخاوف من أن يؤدي الإفراج عن أموال إضافية لصالح إيران إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والعسكرية.
كما يرى عدد من السياسيين الأمريكيين أن هذه الأموال قد تسهم في زيادة الدعم الذي تقدمه طهران لحلفائها الإقليميين، ومن بينهم حركة حماس وحزب الله اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة الأصول الإيرانية التي أصبحت خارج متناول طهران نتيجة العقوبات الأمريكية تبلغ نحو 100 مليار دولار.
وتشمل هذه الأصول عائدات مبيعات نفط سابقة واحتياطيات مالية متنوعة وصناديق خاضعة لأنظمة مختلفة من العقوبات.
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن إيران لن تحصل على أي تخفيف للعقوبات أو أي إفراج عن أصولها المجمدة قبل اتخاذ خطوات واضحة تتعلق ببرنامجها النووي.
وأوضح أن هذه الخطوات تشمل تقليص البرنامج النووي الإيراني والتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب من خلال مفاوضات مستقبلية.
وخلال حديثه عن المفاوضات الجارية، سُئل روبيو عما إذا كانت إيران ستحصل على أي مزايا اقتصادية بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية ضمن المرحلة الأولى من أي اتفاق مبدئي.
ورد وزير الخارجية الأمريكي بالقول: "لا، لم تتم مناقشة ذلك"، في إشارة إلى أن واشنطن لا تدرس حالياً منح مزايا اقتصادية فورية لطهران مقابل هذه الخطوة.
اقرأ أيضًا:
"لأن ترامب سيرحل قريبًا".. خطة على طاولة إيران لتأجيل البرنامج النووي
20 أكتوبر 2026 07:56 م
20 أكتوبر 2026 11:40 م
19 أكتوبر 2026 05:02 م
18 أكتوبر 2026 04:12 م
17 أكتوبر 2026 01:36 م
أكثر الكلمات انتشاراً