الأحد، 26 أبريل 2026

07:13 م

"ريا وسكينة".. سفاحتان أسقطهما "البخور"

السفاحتين رأيا وسكينة

السفاحتين رأيا وسكينة

"ريا وسكينة"، اسمان خلدا بأعمال أدبية ودرامية، وشكلا مادة للنميمة والكتابة والتوثيق، والرعب أيضا، في عشرينات القرن الماضي.

الشقيقتان قدمتا من صعيد مصر واستقرتا في مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية، وتزوجت “ريا” هناك من حسب الله سعيد مرعي، فيما عملت “سكينة” لفترة في “بيت دعارة”، انتهت بالوقوع في الحب، ليقرر الجميع طي صفحاتهم وفتح أخرى بيضاء في الإسكندرية.

رأيا
سكينة 

في الإسكندرية، بدأتا ريا وسكينة علي همام، كتابة أسطورتهما الحية حتى الآن بدماء نساء عروس البحر المتوسط، من خلال تشكيل عصابة تتزعمانها وعضوية زوجيهما، لخطف “الشابات” وتخديرهن وسرقة ما ترتدينه من ذهب. 

17 جريمة قتل

أقامتا الشقيقتان برفقة عصابتهما وعلى رأسها "عرابي حسان" و"عبد الرازق يوسف" في بيوت مستأجرة كانت نفسها مسرح جرائمهم، أبرزها فى 5 شارع ماكوريس بحي كرموز، و38 شارع علي بك الكبير، و16 حارة النجاة، و8 حارة النجاة، وفيها نفذتا 17 جريمة قتل للسيدات، وكانتا أكبر مصدر للرعب ربما في تاريخ الإسكندرية كله.

بلاغات تذكر رأيا وسكينه

لم تلفت جرائم عصابة ريا وسكينة الانتباه في البداية، حتى تعددت بلاغات اختفاء الفتيات والزوجات، وبدأت ببلاغ من زينب حسن البالغة من العمر أربعين عاماً، تفيد فيه باختفاء ابنتها “نظلة”، وبعدها بلاغ لرئيس نيابة الإسكندرية من المواطن محمود مرسي باختفاء شقيقته، وهو أول من ذكر اسم الشقيقتين، كونهما آخر من كان بصحبة أخته، والمفاجأة أن الجهات الأمنية استبعدتهما من الشبهات ودائرة التحقيقات، ثم تعددت البلاغات، بلاغ يلي الآخر، معظمها توجه أصابع الاتهام إلى ريا وسكينه، حتى بدأ رجال الشرطة في التحري عنهما.

خيط يكشف الجريمة

خيط صغير قاد الشرطة لإسقاط المجرمتين الأشهر فى مصر، عندما عثر عسكرى الدورية فى صباح 11 ديسمبر 1920 على جثة امرأة بها بقايا عظام وشعر رأس طويل بعظام الجمجمة، وجميع أعضاء الجسم منفصلة عن بعضها، وبجوار الجثة طرحة من الشاش الأسود وشراب أسود.

بعدها العثور على الجثة مباشرة، قدّم مواطن بلاغاً يفيد بأنه خلال حفره داخل حجرته لإدخال المياه، عثر على بقايا عظام آدمية، مؤكداً أنه استأجر الحجرة من شخص اسمه "أحمد السمني"، وكان قد أجر الحجرة لسيدة قبله اسمها “سكينة”.

بدأت تتشابك الخيوط، خاصة عندما لاحظ رجل الشرطة إبراهيم، برتبة “يوزباشي”، انبعاث رائحة بخور بكثرة من غرفة "ريا" بالدور الأرضي في شارع علي بك الكبير، وعندما سألها عن سر ذلك، أكدت له أنها تضع البخور لمواجهة رائحة خمور بعض الرجال، لكن حجتها لم تقنعه، وطلب إخلاء الحجرة ونزع الصندرة ليكتشف أن بلاط الحجرة حديث العهد، ومع ذلك تتصاعد منه رائحة العفونة، ووقتها بدأت ترتبك "ريا" فتم اصطحابها للقسم بعد العثور على عظام عدة جثث أسفل الأرض، لتنهار وتعترف بجريمتها بمساعدة شقيقتها وباقي معاونيها من الرجال.

حكم الإعدام

في 16 مايو 1921، أصدر أحمد بك الصلح موسى، حكما بالإعدام ضد ريا وسكينة وزوجيهما واثنين من "البلطجية" الذين شاركا فى قتل للنساء، ليصبح أول حكم إعدام ينفذ بحق سيدتين في تاريخ مصر.

رأيا وسكينه إلي الدراما

انتقلت قصه السفاحتين رأيا وسكينة من الواقع إلى الدراما، حيث انتجت السينما المصرية فيلماً باسم ريا وسكينة عام 1953، يتناول قصة السفاحتين من العام 1920، وأخرجه صلاح أبو سيف.

متحف شعبي

حول جيران السيدتين منزل ريا وسكينه إلى متحف شعبي، يجسد قصه أشهر سفاحتين في تاريخ مصر، وأصبح مزارا للسياح من كل مكان.

search