السبت، 06 يونيو 2026

06:10 م

حليف يراقب حليفه.. البنتاجون يرفع تهديد التجسس الإسرائيلي للدرجة "القصوى"

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

ازداد القلق داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بشأن "تكثيف إسرائيل لعمليات التجسس" وجمع المعلومات داخل الولايات المتحدة، وفقًا لشبكة "إن بي سي" الأمريكية.

أمريكا تقيم تهديد التجسس الإسرائيلي

وبحسب التقرير، اتخذت وزارة الدفاع الأمريكية خلال الفترة الأخيرة إجراءات مرتبطة بتقييم التهديدات الاستخباراتية، شملت رفع مستوى التهديد المضاد للتجسس المرتبط بإسرائيل إلى أعلى درجة تصنيفية.

ونقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين أن البنتاجون رفع مؤخراً مستوى التهديد المضاد للتجسس المرتبط بإسرائيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إلى أعلى مستوى.

وأوضح المسؤولون أن وكالة الاستخبارات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع أعدت خلال الأسابيع الأخيرة تقييماً جديداً لتهديدات التجسس، وذلك بالتزامن مع تصاعد الخلافات الأمريكية الإسرائيلية بشأن مسار الحرب مع إيران.

وأشار التقرير إلى أن الوكالة وزعت رسالة داخلية صنفت التهديد المرتبط بالتجسس الإسرائيلي عند مستوى "حرج".

مخاوف من مراقبة مسؤولين أمريكيين

ووفقاً للمسؤولين الذين تحدثوا للشبكة، فإن هذا التصنيف يستند إلى مخاوف داخل البنتاجون من أن إسرائيل تبذل جهوداً خاصة لمراقبة كبار المسؤولين الأمريكيين.

وتتمثل هذه المخاوف في إمكانية سعي إسرائيل للحصول على معلومات تتعلق بالمداولات الداخلية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى معرفة تفاصيل القرارات الأمريكية المرتبطة بالصراعات الجارية في منطقة الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى أن التقييم الذي أعدته وكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية تضمن وثيقة مكونة من سبع صفحات مرفقة برسم بياني توضيحي.

رفع مستوى التهديد إلى درجة “حرج”

وبحسب أحد المسؤولين الأمريكيين، خلص التقييم إلى أن قدرات إسرائيل في مجال التجسس البشري وجمع المعلومات الفنية والتقنية وصلت إلى مستوى تم تصنيفه بأنه "حرج".

كما تضمن التقييم الإشارة إلى عدد من الوقائع والحوادث المحددة التي ساهمت في زيادة القلق الأمريكي من الأنشطة الاستخباراتية الإسرائيلية.

تجاوز حدود التجسس التقليدي

ورغم أن عمليات التجسس بين الدول الحليفة والخصوم تعد أمراً شائعاً في العلاقات الدولية، فإن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين أكدوا للشبكة أن الأنشطة الإسرائيلية الأخيرة تجاوزت، من وجهة نظرهم، حدود ما هو معتاد ومتوقع في مثل هذه الممارسات.

وفي المقابل، أوضح التقرير أن المسؤولين لم يتمكنوا من تحديد ما إذا كانت هناك حادثة بعينها دفعت وكالة الاستخبارات العسكرية إلى اتخاذ قرار رفع مستوى التهديد إلى هذه الدرجة.

توتر في العلاقة بين ترامب ونتنياهو

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حالة من التوتر بشأن إدارة الحرب مع إيران والعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين الجانبين تصاعدت خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك مكالمة هاتفية متوترة جرت بينهما الأسبوع الماضي.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران حيز التنفيذ مطلع أبريل، يعمل ترامب على الدفع نحو اتفاق دبلوماسي مع طهران بهدف إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير.

في المقابل، تواصل إسرائيل إبداء شكوكها حيال مدى التزام إيران بأي اتفاق محتمل قد يتم التوصل إليه.

وبحسب مسؤولين غربيين، يسعى نتنياهو إلى إقناع الإدارة الأمريكية باستئناف الضربات الجوية ضد إيران، كما برزت خلافات بينه وبين ترامب بشأن الضغوط الأمريكية الرامية إلى تقليص الهجمات الإسرائيلية في لبنان.

اهتمام إسرائيلي بقرارات ترامب المقبلة

وذكرت مصادر تحدثت للتقرير أن إسرائيل تبدي اهتماماً كبيراً بمعرفة توجهات الإدارة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، وخاصة ما يتعلق بإمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران أو المضي نحو خيارات التهدئة وإنهاء الصراع.

وأوضحت المصادر أن هذه التساؤلات تمثل جانباً مهماً من الاهتمام الإسرائيلي بالموقف الأمريكي الحالي.

اجراءات احترازية للمسؤولين الأمريكيين

وبحسب المصادر ذاتها، فإن النتيجة الأكثر ترجيحاً من وجهة نظر البنتاجون تتمثل في اتخاذ المسؤولين الأمريكيين إجراءات احترازية إضافية خلال زياراتهم إلى إسرائيل أو أثناء لقاءاتهم مع المسؤولين الإسرائيليين.

ورغم ذلك، أكدت المصادر أن هذه التطورات لا يبدو أنها تؤثر على تبادل المعلومات الاستخباراتية رفيعة المستوى بين البلدين، والذي يستمر بشكل يومي، خصوصاً فيما يتعلق بالملفات المرتبطة بالحرب مع إيران.

ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي قوله إن الولايات المتحدة تتخذ بالفعل احتياطات إضافية عند إرسال مسؤوليها إلى إسرائيل.

وأضاف أن الإسرائيليين معروفون، بحسب وصفه، بأساليبهم الاستخباراتية الهجومية.

كما أوضح التقرير، استناداً إلى دبلوماسيين ومسؤولين حاليين وسابقين في مجالات الأمن القومي، أن إسرائيل لطالما ارتبطت بسمعة تتعلق باستخدام أساليب تجسسية نشطة حتى تجاه أقرب حلفائها، وهو ما شكل مصدر قلق متكرر لواشنطن على مدار سنوات.

وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأمريكيين غالباً ما يلجؤون إلى استخدام هواتف وأجهزة حاسوب مؤقتة عند السفر إلى إسرائيل، إلى جانب توخي الحذر الشديد أثناء إجراء المناقشات داخل الفنادق أو الأماكن المغلقة.

نفي إسرائيلي ورفض أمريكي للتعليق

وفي ردها على ما ورد في التقرير، نفت السفارة الإسرائيلية في واشنطن هذه الاتهامات، وفقًا لشبكة "سكاي نيوز".

وقال متحدث باسم السفارة إن مزاعم تجسس إسرائيل على الولايات المتحدة "عارية تماماً من الصحة".

في المقابل، امتنع البنتاجون عن الإدلاء بأي تعليق رسمي.

كما نقل التقرير عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن القصة بأكملها غير صحيحة، مضيفاً أن مصدر المعلومات لا يمتلك معرفة حقيقية بما يجري.

سوابق للتجسس بين الجانبين

وأعاد التقرير التذكير بإحدى أبرز القضايا التي أثرت على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية خلال ثمانينيات القرن الماضي.

فقد أدين محلل الاستخبارات في البحرية الأمريكية جوناثان بولارد بتسليم وثائق أمريكية بالغة السرية إلى إسرائيل، وقضى ثلاثين عاماً في السجن بعد إدانته في القضية.

أمريكا أيضًا تتجسس

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة نفسها تمارس أنشطة استخباراتية ضد حلفائها وشركائها الدوليين.

واستشهد بما كشفته تسريبات المتعاقد السابق مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية إدوارد سنودن عام 2013.

وأظهرت تلك التسريبات أن الولايات المتحدة كانت تتنصت على اتصالات عدد من القادة الأوروبيين، من بينهم المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل، وهو ما تسبب في موجة غضب واسعة داخل ألمانيا.

اقرأ أيضًا:

"لأن ترامب سيرحل قريبًا".. خطة على طاولة إيران لتأجيل البرنامج النووي

تابعونا على

search