الأربعاء، 10 يونيو 2026

10:55 ص

"المصور قد يكون هو المستفِز".. كيف تخدع الفيديوهات المجتزأة الرأي العام ضد الأطباء؟

مستشفيات

مستشفيات

أكد الدكتور أبوبكر القاضي، أمين عام نقابة أطباء مصر، أن تصوير المرضى أو مقدمي الخدمة الطبية داخل المستشفيات دون الحصول على موافقتهم يُعد مخالفة قانونية وانتهاكًا صريحًا للخصوصية، مشددًا على أن حق المواطنين في تقديم الشكاوى مكفول عبر القنوات الرسمية، دون الحاجة إلى التصوير أو النشر بما قد يضر بالأفراد أو المنشآت الصحية.

التصوير داخل المنشآت الصحية ليس حقًا مطلقًا

وقال القاضي، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إن الكاميرا لا يمكن أن تكون بديلًا عن التحقيقات الرسمية أو الجهات المختصة، محذرًا من أن تداول المقاطع المصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى إصدار أحكام مسبقة قبل استكمال التحقيقات والاستماع إلى جميع الأطراف.

4
الدكتور أبوبكر القاضي، أمين عام نقابة أطباء مصر

وأوضح أن القانون لا يجرّم النشر فقط، بل يمتد ليشمل تصوير الأشخاص داخل الأماكن الخاصة دون الحصول على إذنهم، لافتًا إلى أن المستشفيات تضم مرضى ومرافقين وأطفالًا، فضلًا عن ملفات طبية تحتوي على بيانات شخصية ومعلومات سرية تتمتع بحماية قانونية.

وأضاف أن تصوير مشاهد داخل المنشآت الصحية قد يؤدي إلى كشف بيانات خاصة بالمرضى، بما يمثل انتهاكًا لحرمة الحياة الخاصة التي كفلها الدستور والقانون، مؤكدًا أن رفع الكاميرا داخل المستشفى دون موافقة مسبقة قد يشكل مخالفة قانونية منذ اللحظة الأولى للتصوير.

محاكمة مجتمعية قبل انتهاء التحقيقات

وأشار أمين عام نقابة أطباء مصر إلى أن بعض الأطباء وأعضاء الفرق الطبية يتعرضون لما وصفه بـ"المحاكمة المجتمعية" عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل انتهاء التحقيقات الرسمية، موضحًا أن عددًا من الوقائع التي أثارت جدلًا واسعًا انتهى لاحقًا إلى إثبات براءة الأطقم الطبية، إلا أن نتائج التحقيقات النهائية لا تحظى عادة بالانتشار نفسه الذي تحظى به الاتهامات الأولية.

وأكد ضرورة التفرقة بين التصوير والنشر، موضحًا أن التصوير دون إذن يُعد اعتداءً على الخصوصية، بينما يمثل النشر مرحلة أكثر خطورة نظرًا لما يترتب عليه من اتساع نطاق الضرر وزيادة المسؤولية القانونية المرتبطة بحماية البيانات والخصوصية.

الحفاظ على الثقة داخل المنظومة الصحية

وشدد القاضي على أن معالجة الشكاوى يجب أن تتم من خلال الجهات المختصة والآليات القانونية المعتمدة، بما يضمن حقوق جميع الأطراف، مؤكدًا أن الحفاظ على الثقة بين المريض ومقدم الخدمة الصحية يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنظومة الصحية.

أستاذ قانون: الفيديو قد لا يعكس الحقيقة كاملة

من جانبه، قال الدكتور محمود عبدالحكيم، عضو هيئة التدريس بقسم القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة العاصمة، إن الواقعة المصورة لا يمكن التعامل معها باعتبارها انعكاسًا كاملًا للحقيقة، موضحًا أن الشخص القائم بالتصوير قد يسهم أحيانًا في تشكيل الواقعة أو توجيهها بالشكل الذي تظهر به أمام الجمهور.

وأضاف، في تصريحات لـ«تليجراف مصر»، أن المصور قد يكون السبب الرئيسي في إثارة غضب الشخص الذي يصوره، ثم يوثق رد فعله ويقدمه باعتباره الصورة الكاملة للواقعة، رغم أن هذا السلوك ربما لم يكن ليحدث بالصورة نفسها لولا الاستفزاز أو التدخل المسبق.

وأوضح أن التسجيل المصور لا يعكس دائمًا الحقيقة بكل أبعادها، بل قد يعرض جزءًا منها فقط بعد فصله عن سياقه الزمني أو الموضوعي.

تصوير مجتزأ قد يسيء فهم الدور الطبي

وأكد عبدالحكيم أن أفراد الطواقم الطبية يواجهون ضغوطًا كبيرة أثناء أداء مهامهم اليومية داخل المنشآت الصحية، سواء بسبب كثافة العمل أو حساسية المواقف الإنسانية التي يتعاملون معها.

وأشار إلى أن تصوير بعض المواقف بشكل مجتزأ أو خارج سياقها قد يؤدي إلى إساءة فهم طبيعة الدور الذي يؤديه مقدمو الخدمة الطبية، كما يسهم في تكوين انطباعات غير دقيقة لدى الرأي العام.

وأضاف أن العمل الطبي بطبيعته يتسم بالتعقيد والتداخل بين الجوانب الإنسانية والمهنية، وهو ما لا يمكن اختزاله في مقطع مصور قصير قد يغفل الخلفيات والظروف المحيطة بالواقعة، مؤكدًا أن التعامل مع هذه المواد المصورة يتطلب قدرًا كبيرًا من التوازن والتدقيق حتى لا تتحول إلى أداة لتشويه الواقع بدلًا من توضيحه.

حماية قانونية للخصوصية والبيانات الشخصية

واختتم عبدالحكيم تصريحاته بالإشارة إلى أن المادة 309 مكرر من قانون العقوبات المصري تنص على حماية الحياة الخاصة من التعدي عبر التصوير أو التسجيل دون رضا الشخص المعني، كما أكد أن قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 يوفر إطارًا قانونيًا لحماية البيانات والمعلومات الشخصية من أي انتهاكات أو استخدام غير مشروع.

اقرأ أيضا:

وداعا لجراحات القلب المفتوح.. فريق طبي مصري يجري علمية فونتان عبر القسطرة لأول مرة

search