الأحد، 14 يونيو 2026

05:07 م

غزة تعمق الخلافات.. فرنسا تقود تحركات أوروبية لمعاقبة إسرائيل

الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

تتجه عدة دول أوروبية نحو اتخاذ خطوات جديدة تستهدف زيادة الضغوط على إسرائيل، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن السياسات الإسرائيلية في المنطقة؛ حيث قال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين، السبت، إن فرنسا تعمل بالتعاون مع إسبانيا وعدد من الدول على المضي قدمًا في فرض عقوبات وطنية منسقة تستهدف أفرادًا مرتبطين بأعمال العنف في الضفة الغربية.

عقوبات أوروبية على إسرائيل

وبحسب الدبلوماسيين، فإن الإجراءات المقترحة لم تُستكمل بعد بصورة نهائية، إلا أنها ستشمل تجميد الأصول المالية وفرض حظر على السفر، وفقًا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وأوضحوا أن الدول المشاركة قد تعتمد قوائم مختلفة للأفراد المشمولين بهذه العقوبات، وفقًا للآليات الوطنية الخاصة بكل دولة.

تصاعد العنف في الضفة الغربية

وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون متطرفون في الضفة الغربية، كما تعكس حالة الغضب في عدد من الدول الغربية تجاه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويرى منتقدون أن الحكومة الإسرائيلية نادرًا ما قامت بملاحقة المتورطين في هذه الأعمال قضائيًا، في الوقت الذي واصلت فيه توسيع المستوطنات ضمن سياسة تهدف إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي فرنسي: "في مواجهة التوسع الاستيطاني والعنف في الضفة الغربية، اتخذنا بالفعل إجراءات، وقد يتبع ذلك المزيد".

تراجع مستمر في العلاقات بين إسرائيل وأوروبا

وبدأت العلاقات بين إسرائيل والدول الأوروبية تشهد تراجعًا منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو السلطة، باعتبارها أكثر ائتلاف يميني متطرف في تاريخ إسرائيل.

ومنذ ذلك الحين، برزت عدة ملفات خلافية بين الجانبين، من بينها خطة إصلاح القضاء التي أثارت جدلًا واسعًا، إضافة إلى تصريحات صدرت عن وزراء بارزين بشأن السعي إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية، التي تعتبرها أوروبا أراضي فلسطينية.

حرب غزة تعمق الخلافات

ومع اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر 2023، ازدادت حدة التوتر بين إسرائيل والدول الأوروبية.

وأثارت العملية العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق في قطاع غزة انتقادات قوية من عدد من الدول الأوروبية ومن مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ما ساهم في تعميق الخلافات بين الطرفين وأثار شكوكًا بشأن إمكانية إصلاح العلاقات في المدى القريب.

وأوضح الدبلوماسيون أن الجهود الرامية إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد إسرائيل على مستوى الاتحاد الأوروبي واجهت صعوبات بسبب غياب الإجماع بين الدول الأعضاء.

وأضافوا أن هذا الواقع دفع عددًا من الدول إلى اعتبار العقوبات الوطنية المنسقة الخيار الأكثر واقعية في المرحلة الحالية.

وقال أحد الدبلوماسيين: "لا يوجد إجماع على مستوى الاتحاد الأوروبي، لذلك انتقلنا إلى المناقشات على المستوى الوطني".

كما أكد دبلوماسيان أن الإعلان عن هذه الإجراءات من المتوقع أن يصدر خلال الأيام المقبلة.

تنسيق بين فرنسا وعدد من الدول

وأشار أحد الدبلوماسيين إلى أن بريطانيا والنرويج من بين الدول التي تنسق معها فرنسا بشأن هذه الخطوة.

وأضاف أن قائمة الدول المشاركة لم تُحسم بصورة نهائية حتى الآن، ولا يزال من غير الواضح أي دول أخرى قد تنضم إلى هذا المسار.

خيارات عقابية أخرى مطروحة

وفي إطار ممارسة مزيد من الضغط على إسرائيل لوقف الحرب، سبق للمفوضية الأوروبية أن طرحت مقترحات لتعليق مشاركة إسرائيل، ولو بصورة مؤقتة، في برنامج "هورايزون أوروبا"، الذي يعد البرنامج الرئيسي للاتحاد الأوروبي في مجالي البحث والابتكار، وفقًا لصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية.

ورغم تجميد هذه المقترحات منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال الخريف الماضي، فإنها لم تُسحب من جدول الأعمال بشكل نهائي، وما زالت مطروحة كأحد الخيارات العقابية المحتملة ضد إسرائيل.

دعم أوروبي متواصل للفلسطينيين

ومنذ الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، قام الاتحاد الأوروبي بنقل مئات الأطنان من المساعدات إلى القطاع عبر جسر جوي.

كما خصص ملايين اليوروهات لدعم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ضمن مساعدات مصنفة على أنها مساعدات طارئة.

وفي الوقت ذاته، تواصل بعثة الاتحاد الأوروبي لدعم الشرطة الفلسطينية وسيادة القانون (EUPOL COPPS) تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية ومسؤولي إنفاذ القانون التابعين للسلطة الفلسطينية، وهي المهمة التي تنفذها البعثة منذ عام 2006.

إسبانيا في مقدمة المنتقدين لإسرائيل

ومنذ اندلاع الحرب في غزة ثم الحرب الأخيرة في إيران، برزت إسبانيا باعتبارها من أكثر الدول الأوروبية انتقادًا للسياسات الإسرائيلية.

وصعّدت مدريد من انتقاداتها للعمليات العسكرية الإسرائيلية، كما فرضت قيودًا على أشكال من التعاون المرتبط بالصراع، ورفضت دعم العمليات المتعلقة بإيران.

كما دخلت في خلافات مع الإدارة الأمريكية، وشهدت دعوات متكررة من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز للاتحاد الأوروبي من أجل تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.

إجراءات فرنسية تثير استياء إسرائيل

وفي المقابل، اتخذت فرنسا خلال الفترة الماضية سلسلة من الإجراءات التي تنظر إليها إسرائيل باعتبارها خطوات عدائية متزايدة.

ومن بين هذه الإجراءات منع الطائرات الإسرائيلية من استخدام المجال الجوي الفرنسي للمشاركة في عمليات مرتبطة بمواجهة إيران، إضافة إلى الإبقاء على القيود المفروضة على المشاركة الإسرائيلية في معارض الدفاع الكبرى.

وأدت هذه التطورات إلى قيام إسرائيل بتعليق علاقاتها مع باريس في مجال شراء المعدات الدفاعية.

اقرأ أيضًا:

ترامب في الثمانين.. حلبة قتال في البيت الأبيض وتراجع حاد في الشعبية

search