الثلاثاء، 16 يونيو 2026

02:16 ص

دفاتر ملطخة بالدماء.. عندما تصبح المدارس المكان الأكثر رعبا للأطفال

 مدرسة تضررت في هجوم مسلح - أرشيفية

مدرسة تضررت في هجوم مسلح - أرشيفية

كشفت دراسة حديثة عن تصاعد غير مسبوق في حجم الاعتداءات التي استهدفت قطاع التعليم في مناطق مختلفة من العالم، حيث سجلت المدارس والجامعات والطلاب والعاملون في المجال التعليمي مستويات مرتفعة من الهجمات والانتهاكات خلال العامين الماضيين.

زيادة بنسبة 40% في الهجمات على التعليم

وأظهرت الدراسة أن الهجمات على التعليم حول العالم ارتفعت بنسبة 40% خلال عامي 2024 و2025، مع توثيق أكثر من 8556 حادثة استهدفت المؤسسات التعليمية أو العاملين والطلاب فيها.

1000294064
يطالب المتظاهرون بالإفراج عن التلاميذ والمعلمين الذين اختُطفوا 

كما سجلت الدراسة مقتل أو إصابة أو اختطاف أو اعتقال أو تعرض نحو 10.600 طالب وموظف لأشكال مختلفة من الأذى خلال الفترة نفسها.

وأشارت البيانات إلى تسجيل هجمات في 83 دولة، فيما جاءت كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وهايتي وفلسطين وأوكرانيا ضمن الدول التي شهدت أعلى معدلات الحوادث.

أوكرانيا وفلسطين بين أكثر المناطق تضرراً

ووفقاً لتقرير صادر عن التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات (GCPEA)، شهدت أوكرانيا نحو 900 هجوم استهدف المدارس.

كما وثق التقرير ما لا يقل عن 2400 هجوم استهدف الطلاب والعاملين في القطاع التعليمي في فلسطين.

ارتفاع ملحوظ في استخدام المدارس لأغراض عسكرية

وبيّنت الدراسة أن حالات احتلال المدارس والجامعات من قبل القوات العسكرية أو الجماعات المسلحة ارتفعت بصورة كبيرة مقارنة بالفترة السابقة.

ووفقاً للتقرير، زادت هذه الحالات بنسبة 91% مقارنة بالعامين السابقين، حيث تم تسجيل 1912 حالة خلال الفترة المشمولة بالدراسة.

تحذيرات من انهيار معايير الحماية

وقالت مديرة التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات، ليزا تشونج بيندر، إن نتائج التقرير تمثل إنذاراً خطيراً بشأن المخاطر التي تهدد التعليم حول العالم.

وأضافت أن ما كشفته الدراسة يعد تحذيراً من انهيار المعايير العالمية التي كانت توفر الحماية للأطفال في السابق.

وأشارت إلى أن العالم يتجه نحو واقع لم يعد فيه حتى الأطفال الصغار بمنأى عن الاستغلال، محذرة من أن عدم المحافظة على الوضع القائم حالياً قد يؤدي إلى فقدانه بصورة دائمة.

آلاف الضحايا في عدة دول

وسجلت ميانمار ونيجيريا واليمن والكاميرون أعلى أعداد الضحايا المرتبطين بالهجمات على التعليم.

وأوضحت الدراسة أن أكثر من 1700 طالب وموظف قُتلوا أو أُصيبوا في هذه الدول مجتمعة، وفي نيجيريا، أفادت التقارير باختطاف أكثر من 700 طالب وموظف، أما في ميانمار، فقد قتل ما لا يقل عن 80 طالباً وموظفاً، بينما أُصيب نحو 240 آخرين.

عدم الشعور بالأمان

وقال البروفيسور تيجيندرا فيرالي، أستاذ التربية والصراع والسلام في جامعة كوليدج لندن، إن خلف هذه الأرقام أطفالاً لم يعودوا ينظرون إلى المدارس باعتبارها أماكن آمنة، مؤكداً أن الخسائر لا تقتصر على التعليم فقط، بل تمتد إلى الشعور بالأمان والمستقبل والثقة بالمؤسسات التعليمية.

استهداف النساء والفتيات في عدة دول

وكشف التقرير أن النساء والفتيات تعرضن للاستهداف بسبب جنسهن في ما لا يقل عن 11 دولة.

وفي نيجيريا، على سبيل المثال، هاجم مسلحون في 17 نوفمبر 2025 مدرسة داخلية للبنات، ما أدى إلى مقتل نائبة المديرة واختطاف 25 تلميذة.

تأثير خاص على الطلاب ذوي الإعاقة

كما أشار التقرير إلى أن الطلاب ذوي الإعاقة كانوا من بين الفئات المتضررة، رغم أنهم يواجهون أساساً تحديات كبيرة في الوصول إلى التعليم.

وذكر أنه في 11 سبتمبر 2025 أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي نفذ تفجيراً متحكماً به لتدمير مدرسة مخصصة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان.

المتفجرات والطائرات المسيرة في صدارة وسائل الهجوم

وأبرز التقرير الاستخدام المتكرر للمتفجرات شديدة الانفجار، بما في ذلك الذخائر المحمولة بواسطة الطائرات المسيّرة، في الهجمات التي استهدفت المدارس.

وأشار إلى أن هذه الأساليب تسببت في خسائر بشرية كبيرة وأضرار واسعة بالبنية التحتية التعليمية، كما أجبرت العديد من المؤسسات على إغلاق أبوابها.

انتهاكات خطيرة للقانون الدولي

من جانبه، قال كيران كينج، من مؤسسة "وار تشايلد يو كيه" الخيرية، إن الاعتداءات على التعليم تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف.

وأوضح أن عدد الأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاعات ارتفع بنسبة 60% منذ عام 2010.

وأضاف أن الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال، بما في ذلك الاعتداءات على التعليم، سجلت زيادة بلغت 373% خلال الفترة نفسها.

تحذيرات من الإفلات من العقاب

وأكد كينج أن تصرف بعض الدول من دون خشية من العقوبات أو خفض المساعدات يساهم في تفاقم الأزمة.

وأشار إلى وجود ضعف في النظام متعدد الأطراف واتساع نطاق الإفلات السياسي من العقاب فيما يتعلق بجرائم الحرب، معتبراً أن ذلك أدى إلى تزايد موثق في تجاهل قواعد القانون الدولي الإنساني.

كما لفت إلى أن تخفيضات المساعدات التي أقرتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول أخرى أدت إلى سحب مبالغ كبيرة من التمويل المخصص للعمل الإنساني في هذا المجال.

وفي المقابل، شددت ليزا تشونج بيندر على أن هذه الهجمات كان من الممكن منعها.

ودعت الدول إلى وقف استخدام المدارس لأغراض عسكرية، وتعزيز الحماية القانونية للمؤسسات التعليمية، وضمان المساءلة عن الهجمات التي تستهدف التعليم، كما طالبت بالاستثمار في أنظمة الرصد والإبلاغ والإنذار المبكر للحد من هذه الانتهاكات.

تزايد النزاعات عالمياً

وتأتي هذه الأرقام في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول إلى أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لبرنامج بيانات النزاعات التابع لجامعة أوبسالا، تم تسجيل 65 نزاعاً خلال عام 2025، صُنف 13 منها على أنها حروب، أي أنها تسببت في مقتل ما لا يقل عن ألف شخص خلال عام واحد.

ويمثل ذلك أعلى عدد من الحروب المسجلة منذ عام 1992.

كما شهد العام ارتفاعاً كبيراً في أعداد الضحايا من المقاتلين والمدنيين، حيث قُتل أكثر من 244 ألف شخص في أعمال عنف منظمة خلال عام 2025، ليصبح ثاني أكثر الأعوام دموية منذ الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.

اقرأ أيضًا:

"جوتيريش" يشيد بدور مصر في التوصل إلى اتفاق السلام بين أمريكا وإيران

search