الثلاثاء، 16 يونيو 2026

04:59 م

اختفاء العشاء الأمريكي في بروكسل.. سياسات ترامب تعمّق الفجوة مع أوروبا

مآدب العشاء في بروكسل ـ تعبيرية

مآدب العشاء في بروكسل ـ تعبيرية

شكّلت مآدب العشاء التي كان ينظمها السفراء الأمريكيون في أوروبا لعقود، إحدى أبرز أدوات النفوذ الدبلوماسي لواشنطن، إلا أن هذا التقليد تراجع بصورة ملحوظة منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في تطور يراه دبلوماسيون انعكاسًا لتحولات أعمق في العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

على مدار سنوات، استخدم السفراء الأمريكيون حفلات عشاء حميمة لجمع الحلفاء الأوروبيين، وبناء توافق في بروكسل وهو تقليد يشير الدبلوماسيون إلى اختفائه بشكل كبير منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

مآدب العشاء.. أداة أمريكية لجمع الحلفاء

وتقول صحيفة "بوليتكو" أن مآدب العشاء المنتظمة كانت تُقام عادة في مقر إقامة السفير الأمريكي في ضاحية أوكل؛ حيث تجمع مزيجًا مختارًا بعناية من المبعوثين من دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى ممثلين عن شركاء غير متحالفين استراتيجيًا مع الاتحاد الأوروبي.

رمزية اختفاء التقليد

وكانت هذه الاجتماعات من بين أكثر المنتديات الدبلوماسية فائدة، حيث اعتاد الحلفاء عليها لسنوات طويلة، بهدف تبادل الآراء، وصياغة مواقف موحدة في بروكسل.

إلى جانب ذلك، اعتُبرت اجتماعات مآدب العشاء منصة حيوية لإجراء محادثات جانبية تتناول ملفات حساسة تتعلق بالتجارة، والأمن، والسياسة الخارجية، قبل أن تفقد لاحقًا زخمها التقليدي في عهد ترامب.

ويرمز اختفاء هذا التقليد إلى انفصال كبير من الولايات المتحدة عن بروكسل في ظل ضغوط ترامب على الاتحاد الأوروبي، منذ عودته إلى المنصب.

سياسات ترامب تعمّق الفجوة مع أوروبا

واتبع ترامب سياسة تزيد من انفصاله، حيث فرض تعريفات جمركية على السلع الأوروبية، وهدد بسحب القوات من دول الناتو، وتعهد بالاستيلاء على غرينلاند، وصور أوروبا مرارًا كخصم وليس كشريك استراتيجي.

وفي هذا السياق، يشير دبلوماسي أمريكي سابق إلى أن هذا التقليد مكّن أمريكا من بناء علاقات قوية، وتعبير واضح عن خطوطها الحمراء لحلفائها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تمكنت من فعل ذلك لمدة 70 عامًا، لكن سرعان ما انهار النظام في عهد ترامب.

“تآكل النفوذ الأمريكي”

ويرى دبلوماسيون أن هذا التغير يرمز لشيء أكبر، وهو تآكل تدريجي للنفوذ الأمريكي، حيث كانت الولايات المتحدة فاعلًا دبلوماسيًا لا غنى عنه في بروكسل لسنوات، كما كانت قادرة على جمع الحلفاء، وتشكيل النقاشات، وجمع المعلومات من خلال شبكة كثيفة من العلاقات الرسمية وغير الرسمية، لكن هذا المنظور أصبح في تراجع في عهد الإدارة الحالية.

اقرأ أيضًا

ترامب: أوروبا لن تملي علي ما أفعله بملف الحرب الأوكرانية

"أمر بالغ السوء"، ترامب يحذر أوروبا من تغريم “إكس”

تابعونا على

search