ترامب يقترح تدخلا سوريا في لبنان لمواجهة حزب الله.. ما موقف حكومة الشرع؟
جندي سوري على الحدود السورية اللبنانية
أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أنه يتمتع بعلاقة ممتازة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة أن يتعامل الأخير بمسؤولية أكبر تجاه لبنان.
وخلال كلمة ألقاها أمام قمة مجموعة السبع في فرنسا، أوضح ترامب أنه نقل إلى إسرائيل عدم رضاه عن الهجوم الذي استهدف بيروت، لافتا إلى أنه اقترح أن تتولى سوريا التعامل مع ملف حزب الله بدلاً من إسرائيل.
وقال ترامب: "أخبرت إسرائيل بأن هجومها على بيروت لا يروق لي"، مضيفًا: "إذا لم تستطع إسرائيل القيام بالمهمة دون قتل آخرين فعلى سوريا أن تقوم بها".
كما أشار إلى أنه غير راض عن الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع ملف لبنان وحزب الله، معتبرًا أن تنفيذ مثل هذه العمليات كان ينبغي أن يتم بصورة أسرع.
اقتراح سابق
وكانت الولايات المتحدة ناقشت خلال شهر مارس الماضي إمكانية تنفيذ توغل سوري داخل مناطق شرق لبنان، وفقًا لصحيفة "فورين بوليسي" الأمريكي.
وبحسب ما تم تداوله آنذاك، فإن دمشق أبدت تحفظًا على الفكرة، حيث كانت حكومة الرئيس أحمد الشرع حريصة على تجنب الانخراط في مواجهة إقليمية جديدة، كما أبدت مخاوف من أن يؤدي أي تحرك مباشر ضد حزب الله إلى تأجيج التوترات السياسية والطائفية داخل سوريا.
دوافع سورية للتشدد تجاه الحزب
ورغم التحفظات السابقة، يرى مراقبون أن المقترح قد يحمل عناصر جاذبة بالنسبة لدمشق، فقد اعتبر عدد من المعلقين السوريين تصريحات ترامب مؤشرًا على رغبة واشنطن في منح سوريا دورًا أكبر في الملف اللبناني.
وتملك السلطات السورية الجديدة دوافع متعددة لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه حزب الله، حيث قالت الصحيفة إن الحزب دعم نظام الرئيس السابق بشار الأسد، كما استخدم الأراضي السورية في نقل الأسلحة، ووفّر الحماية لعدد من المسؤولين المرتبطين بالنظام السابق داخل لبنان.
وفي هذا السياق، أعرب مسؤولون سوريون، عن استيائهم مما يعتبرونه تقاعسًا لبنانيًا عن الحد من أنشطة الحزب.
كما يُنظر إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه حزب الله باعتباره خطوة قد تساعد دمشق في تعزيز مطالبها بتخفيف العقوبات الأمريكية، وإظهار ابتعادها عن شبكة النفوذ المرتبطة بإيران.
مخاوف من نتائج عكسية
في المقابل، تبرز تحذيرات من أن أي تدخل سوري مباشر داخل لبنان قد يمنح حزب الله فرصة لإعادة تقديم نفسه بوصفه قوة دفاعية في مواجهة تدخل خارجي.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن عبور القوات السورية إلى الأراضي اللبنانية قد يسمح للحزب بإعادة توصيف ترسانته العسكرية باعتبارها وسيلة لحماية لبنان، بدلاً من اعتبارها موضع خلاف داخلي.
كما قد يؤدي ذلك إلى استحضار ذكريات الحرب الأهلية اللبنانية والفترة التي شهدت وجوداً عسكرياً سورياً امتد لعقود داخل لبنان، ما قد يثير مخاوف شرائح واسعة من اللبنانيين.
ويضاف إلى ذلك احتمال تعرض القوات السورية نفسها لتحديات معقدة داخل بيئة شديدة الحساسية، بما قد ينعكس على أوضاعها الداخلية.
دور سوري محتمل على الحدود
وتشير التقديرات إلى أن مساهمة سوريا في مواجهة حزب الله قد تكون أكثر فاعلية عند حدودها مع لبنان.
فمن خلال مراقبة المعابر وإغلاق طرق التهريب ومصادرة الأسلحة، تستطيع دمشق الحد من عمليات إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب.
وتمكنت القوات السورية بالفعل من اعتراض مئات الصواريخ والأسلحة التي كانت في طريقها إلى حزب الله، كما أحبطت خطة قيل إنها كانت تستهدف مرتفعات الجولان، بحسب الصحيفة الأمريكية.
لكن وفق هذه الرؤية، فإن دخول القوات السورية إلى لبنان سيحوّل القضية من ملف مرتبط بالسلاح والقدرات العسكرية إلى قضية تتعلق بالذاكرة التاريخية والصراع السياسي.
الوجود السوري في لبنان
منذ عام 1976 وحتى عام 2005، لعبت سوريا دورًا محوريًا في الحياة السياسية اللبنانية.
ودخلت القوات السورية إلى لبنان خلال الحرب الأهلية تحت عنوان إعادة الاستقرار، إلا أن وجودها تطور لاحقاً إلى نفوذ سياسي وأمني واسع.
وخلال تلك الفترة، تعرض عدد من المعارضين للنفوذ السوري للسجن أو النفي أو الاغتيال، ومن بينهم رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.
كما لا تزال لدى قطاعات من اللبنانيين ذكريات مرتبطة بالممارسات الأمنية ونقاط التفتيش والانتهاكات التي نُسبت إلى أجهزة الاستخبارات السورية آنذاك.
تأثير محتمل على خطاب حزب الله
ويرى مراقبون أن أي تدخل سوري قد يمنح حزب الله مبررًا إضافياً للإبقاء على سلاحه، كون الحزب دافع طوال سنوات عن امتلاكه للسلاح تحت شعار حماية لبنان. وكان الأمين العام السابق حسن نصر الله يؤكد أن "أسلحة المقاومة" موجودة للدفاع عن لبنان وجميع اللبنانيين.
وفي ظل تصاعد الضغوط المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، قد يستخدم الحزب أي تحرك سوري كدليل على وجود تهديد خارجي يستدعي الاحتفاظ بترسانته العسكرية.
موقف الحزب من السلطات السورية الجديدة
وبعد سقوط نظام بشار الأسد، اتهم الأمين العام الحالي لحزب الله نعيم قاسم، السلطات السورية الجديدة بأنها تخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
وحذر آنذاك من أن سوريا تُدفع نحو مسار يصب في مصلحة إسرائيل، وهو خطاب استمرت قيادة الحزب وقاعدته الشعبية في ترديده خلال الفترة اللاحقة.
كما قدمت وسائل إعلام محسوبة على الحزب احتمال التدخل السوري باعتباره جزءاً من ضغوط متعددة يتعرض لها لبنان، سواء من الجنوب عبر إسرائيل أو من جهة الحدود الشرقية.
وتشير التقديرات إلى أن قطاعات واسعة من اللبنانيين، رغم اعتراضها على سلاح حزب الله، لا تنظر بالضرورة إلى أي تدخل عسكري سوري باعتباره خيارًا مقبولًا.
اقرأ أيضًا:
عراقجي يحدد موعد بدء المفاوضات الإيرانية الأمريكية ويكشف تفاصيل الاتفاق
الأكثر قراءة
-
تتجاوز ربع مليون جنيه.. إسعاف المنيا يسلم ذوي مصابي حادث أمانات ومشغولات ذهبية
-
وظائف جديدة في البنك التجاري الدولي CIB مصر.. الشروط وطريقة التقديم
-
مشاهدة مباراة مصر وبلجيكا مباشر الآن مجاني في كأس العالم
-
الأرصاد تكشف حقيقة تعرض مصر لعواصف ترابية تستمر لمدة 5 أيام
-
ملخص وأهداف مباراة مصر وبلجيكا في كأس العالم (فيديو)
-
"إله الموت والتحنيط".. سر ظهور مشجع بـ"زي أنوبيس" خلف دكة حسام حسن أمام بلجيكا
-
النيابة العامة في قضية عروس بورسعيد: الحقد والغيرة استحكما بقلب المتهمة فقتلتها خنقا
-
النائب أحمد رجب الشافعي يزف بشرى لأهالي 3 محافظات: انتهاء أزمة وقف المنان
أخبار ذات صلة
بعد إعلان معهد الهيكل.. ما هي قصة البقرة الحمراء والمسجد الأقصى؟
16 يونيو 2026 06:31 م
هيجسيث وراتكليف بالصدارة.. هل يطيح ترامب بكبار مساعديه بعد معارضتهم اتفاق إيران؟
16 يونيو 2026 06:13 م
أطباء من صربيا وكولومبيا.. الخرطوم تتهم الدعم السريع بالاتجار في أعضاء المعتقلين
16 يونيو 2026 05:43 م
ساعة ماكرون ومصافحة ترامب.. لقطات تخطف الأضواء في قمة الدول السبع
16 يونيو 2026 04:47 م
أكثر الكلمات انتشاراً