رضا نسبي وانتقادات شديدة.. الموازنة الجديدة تثير الجدل في مجلس النواب
مجلس النواب
بين مطالب بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وانتقادات لأداء الحكومة في ملفات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، والدفاع عن استمرار المشروعات القومية رغم أعبائها المالية، شهدت مناقشات مشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026-2027 تباينًا واضحًا في مواقف عدد من أعضاء مجلس النواب.
استمرار الفجوة بين النفقات والإيرادات
ففي الوقت الذي حذر فيه نواب من استمرار الفجوة بين المخصصات الدستورية والاحتياجات الفعلية للقطاعات الخدمية، وانتقدوا الاعتماد على مؤشرات وبيانات لا تعكس الواقع الراهن، رأى آخرون أن الدولة تواجه تحديات استثنائية تفرض موازنة دقيقة بين متطلبات التنمية واستكمال مشروعات البنية التحتية الكبرى، وسط جدل برلماني واسع حول أولويات الإنفاق ومدى انعكاسها على حياة المواطنين وجودة الخدمات المقدمة لهم.
توفير المخصصات الدستورية للتعليم والصحة والبحث العلمي
أبدى النائب إيهاب منصور انتقادات واسعة لمشروع الموازنة العامة، معتبرًا أنه لا يعكس ترتيبًا حقيقيًا للأولويات بما يتوافق مع آمال وطموحات المواطنين.
وقال منصور في تصريحاته لـ"تليجراف مصر" إن قطاعات التعليم والصحة والتعليم العالي والبحث العلمي، وفقًا للنسب الدستورية المقررة بواقع 4% و2% و3% و1% بإجمالي 10%، لا تحصل فعليًا على مخصصاتها الكاملة، مشيرًا إلى وجود عجز يقدر بما لا يقل عن تريليون جنيه خلال العام الحالي.
انتقاد فوائض التأمين الصحي في ظل نقص الخدمات الطبية
وأشار النائب إلى أن الهيئة العامة للتأمين الصحي تحقق فوائض مالية متراكمة بلغت 65 مليار جنيه، بعد أن كانت 54 مليارًا ثم 36 مليارًا في أعوام سابقة، معتبرًا أن استمرار هذه الفوائض بالتزامن مع نقص الرعاية المركزة والحضانات والأدوية يعكس خللًا في ترتيب الأولويات.
مشكلات المدارس وعجز المعلمين
وفي ملف التعليم، أكد منصور وجود معاناة داخل المدارس تتمثل في الزحام والطوابير وغياب النظافة داخل المدارس وخارجها، إلى جانب الضغوط الكبيرة الواقعة على المعلمين.
وأوضح أن هناك عجزًا في أعداد المعلمين رغم ما تعلنه الوزارة، مشيرًا إلى أن بعض المعلمين يعملون بعدد حصص يفوق النصاب القانوني، الأمر الذي تسبب في ظهور مشكلات صحية لدى بعضهم نتيجة الوقوف لفترات طويلة، لافتًا إلى وجود معلمين يدرسون ست حصص يوميًا طوال أيام الأسبوع.
انتقادات لأوضاع القطاع الصحي
وقال منصور إن المستشفيات تعاني من نقص في الرعايات المركزة والحضانات والأدوية، إلى جانب ما وصفه بـ"مأساة مستمرة" في تقديم الخدمات الصحية، مؤكدًا وجود تفاصيل متعددة للأزمة داخل القطاع.
التأمين الصحي الشامل.. بطء في التنفيذ
وانتقد النائب برنامج التأمين الصحي الشامل، موضحًا أن تنفيذه يسير بوتيرة بطيئة للغاية، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى التي تغطي 5% من السكان استغرقت نحو ثماني سنوات.
وأضاف أنه وفق هذا المعدل فإن التطبيق الكامل للمنظومة قد يستغرق نحو 160 عامًا، على حد قوله، معتبرًا أن البرنامج يفتقر إلى رؤية تنفيذية واضحة.
انتقاد سياسات الحكومة تجاه بعض الشركات العامة
كما انتقد منصور سياسات الحكومة فيما يتعلق ببعض الشركات العامة، موضحًا أنها تتجه إلى تصفية شركات الحديد وإغلاق شركات السكر وتفكيك الشركة الشرقية للدخان، دون تدخل حكومي لوقف تلك الإجراءات.
أحكام قضائية غير منفذة في قطاع الزراعة
وفي ملف الزراعة، أشار إلى وجود أحكام قضائية لم تُنفذ منذ أربع سنوات لصالح عدد من العاملين، مؤكدًا عدم وجود أي بند في الموازنة يعالج مستحقاتهم المالية.
وتساءل عن أسباب غياب الخطط اللازمة لصرف هذه الحقوق وتنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها.
وتناول النائب ملف التصالح في مخالفات البناء، مؤكدًا أن القانون مستمر منذ سبع سنوات ويدخل عامه الثامن دون تحقيق نتائج ملموسة، واصفًا ذلك بالفشل في التطبيق.
جوانب إيجابية وأخرى تحتاج إلى مزيد من الدعم
أعرب النائب إبراهيم نظير عن رؤيته بشأن الأوضاع الاقتصادية والموازنة العامة للدولة، مؤكدًا وجود جوانب إيجابية وأخرى تحتاج إلى مزيد من الدعم، خاصة في قطاعات التعليم والقروض العامة ومشروعات البنية التحتية.
وقال نظير في تصريحاته لـ"تليجراف مصر" إن الرضا عن الموازنة العامة "نسبي"، موضحًا أن هناك إيجابيات متعددة وفقًا للأرقام المطروحة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن بعض المؤشرات ليست مرضية بالكامل، على حد وصفه.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم، أكد أن التعليم يمثل الأساس لأي دولة، مشيرًا إلى أنه يحتاج إلى دعم أكبر مما هو مخصص له حاليًا.
القروض والمشروعات القومية
وتناول النائب ملف القروض المرتبطة بوزارة النقل والمشروعات القومية، موضحًا أن اللجوء إلى القروض يؤدي إلى زيادة الدين العام وأعبائه من أقساط وفوائد، لكنه اعتبر أن الدولة مضطرة إلى ذلك في ظل تنفيذ مشروعات كبرى تحتاج إلى استكمال.
وأشار إلى أن هذه المشروعات تستهدف تطوير البنية التحتية وتوسيع الرقعة العمرانية، لافتًا إلى أن بعضها يمتد تأثيره إلى المستقبل البعيد، وقد لا يلمس نتائجه الجيل الحالي بشكل كامل.
وأضاف أن مشروعات مثل القطار السريع تمثل نقلة حضارية كبيرة.
مشروع المونوريل
وفي تعليقه على مشروع المونوريل، أكد نظير أنه من المشروعات الحديثة التي تمثل تطورًا حضاريًا مهمًا، مشددًا على ضرورة استكماله وعدم التراجع عنه.
وأوضح أن الدولة في الوقت الحالي تنفذ مشروعات ضخمة ومتزامنة، وهو ما يتطلب إدارة دقيقة للموارد والإمكانيات المتاحة.
وجهات نظر ولا يمكن الحجر على الآراء
وحول الانتقادات الموجهة للمشروعات القومية، قال النائب إنها تختلف من شخص لآخر باعتبارها "وجهات نظر"، مؤكدًا أنه لا يمكن فرض رأي واحد على الجميع.
وأضاف أن الدولة تتعامل مع تحديات كبيرة في ظل ظروف عالمية غير مستقرة، مشيرًا إلى تأثيرات أزمات مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في غزة والسودان وليبيا وأثيوبيا، معتبرًا أن هذه التطورات انعكست على الأوضاع الاقتصادية عالميًا.
تحقيق مستهدفات بناء الإنسان
قالت عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، إن شعار "بناء الإنسان" في خطة التنمية والموازنة العامة للدولة يحتاج إلى ترجمة فعلية عبر خطط واضحة وموازنات حقيقية، مؤكدة أن بناء الإنسان لا يتحقق بالشعارات وإنما بتوجيه الإنفاق نحو القطاعات الأساسية التي تمس حياة المواطنين.
وأوضحت خلال كلمتها بالجلسة العامة لمجلس النواب لمناقشة مشروع الموازنة العامة، أن أرقام الخطة الاستثمارية تكشف اختلاف أولويات الإنفاق، مشيرة إلى أن قطاع النقل يستحوذ على مخصصات تصل إلى 640 مليار جنيه، منها 73% استثمارات عامة، في حين تبلغ مخصصات التعليم نحو 274 مليار جنيه منها 44 مليار جنيه استثمارات، بينما تصل مخصصات الصحة إلى 205 مليارات جنيه.
وأضافت أن حجم الإنفاق على قطاع النقل يفوق الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم مجتمعين، مؤكدة أهمية إعادة النظر في ترتيب الأولويات بما يضمن تحقيق مستهدفات بناء الإنسان وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
تقييم أداء وزارة المالية
وانتقدت النائبة ما وصفته بـ"الموازنة الحزينة"، قائلة إن الدولة ما زالت تحاول الخروج من دائرة الدين، في ظل استمرار التحديات المالية، مشيرة إلى أن موازنة الهيئات الاقتصادية أصبحت تقارب حجم الموازنة العامة، وهو ما يجعل من الصعب تقييم أداء وزارة المالية في ظل عدم إدارة كامل الموارد المالية للدولة.
وأكدت عبدالناصر أن تحقيق معدلات نمو اقتصادي جيدة لا يكفي، مطالبة بالانتقال من مرحلة "النمو" إلى "التنمية" بحيث يشعر المواطن بشكل مباشر بنتائج السياسات الاقتصادية وتحسن مستوى الخدمات وجودة الحياة.
أعلنت عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، رفضها لمشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026-2027، مؤكدة أن الخطة لا تتطابق مع الواقع الفعلي للمواطن المصري ولا تعكس الاحتياجات الحقيقية للمجتمع.
بحث الدخل والإنفاق لعام 2021
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، أثناء مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقالت النائبة إيرين سعيد: “قبل إعلاني الموافقة أو الرفض، لدي سؤال للحكومة: ماذا لو طرحت الحكومة مشروعًا قوميًّا ضخمًا وطلبت من الشعب ومجلس النواب دراسة هذا المشروع، واستندت الدراسة إلى مسح اقتصادي تم إجراؤه عام 2021؟ هل كانت الحكومة ستقبل بذلك؟”.
وأضافت أن الحكومة لن تقبل أي دراسة جدوى تعتمد على بيانات قديمة، متسائلة عن سبب اعتماد مشروع الموازنة الجديدة على نتائج بحث الدخل والإنفاق لعام 2021، رغم أن الهدف الأساسي للخطة هو بناء الإنسان المصري.
وأوضحت أن تقرير اللجنة أشار إلى أن نسبة الأسر تحت خط الفقر، وفقًا لبحث عام 2021، بلغت نحو 33%، وأن الحكومة تستهدف خفضها إلى 30%، متسائلة: “هل من عام 2021 حتى 2026 لم تتحرك هذه النسبة؟”.
الأرقام لا تتوافق مع الواقع
وأشارت سعيد إلى أنها تقدمت بطلب إحاطة في اللجنة الاقتصادية، وتمت مناقشته خلال شهر أبريل الماضي، وطالبت الحكومة بتقديم نتائج بحث الدخل والإنفاق لعام 2023، بناءً على رد ممثل وزارة التخطيط، إلا أن الحكومة لم تقدم هذا البحث حتى الآن، واستمرت في الاعتماد على بيانات عام 2021.
وتابعت: “هل يجوز أن ندعم مواطنين ولا نعرف عدد الأسر تحت خط الفقر؟”، موضحة أن بحث الدخل والإنفاق لا يقتصر على تحديد أعداد الفقراء فقط، بل يرصد أيضًا الأنماط الاستهلاكية للمواطنين، ويساعد في تحديد أولويات التخطيط.
جبتوها منين؟
وانتقلت النائبة إلى مؤشرات النمو الاقتصادي، مشيرة إلى أن المؤسسات الاقتصادية الدولية تتحدث عن معدلات نمو تقترب من 3.1%، بينما تستهدف الحكومة معدلات نمو تصل إلى 5.4% و5.5%، متسائلة: «جبتوها منين؟ إحنا هنسبق العالم بهذا التطور؟ ادوني أمارة هتعملوها إزاي؟".
وأكدت أن العديد من الأرقام الواردة في الموازنة لا تتوافق مع الواقع، مشيرة إلى أن التعليم جاء في ترتيب متأخر ضمن الأولويات، وأن استمرار ضعف الإنفاق على التعليم يؤثر على قدرة الدولة على تحقيق التنمية الحقيقية.
واختتمت النائبة كلمتها قائلة إن حزب الإصلاح والتنمية غير راضٍ عن الخطة والموازنة، معلنة رفضها لهما بشكل قاطع، بسبب عدم توافقهما مع واقع المواطن المصري واحتياجاته.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
تتجاوز ربع مليون جنيه.. إسعاف المنيا يسلم ذوي مصابي حادث أمانات ومشغولات ذهبية
-
إجهاض وعمليات بلا تخدير.. ضحايا "الشاطبي" يكسرن الصمت وجامعة الإسكندرية تحقق
-
محمد فودة يكتب: فرحنا وهللنا وقضينا ليلة جميلة.. ياللا نتكلم في المفيد
-
متى تلعب الجزائر ضد الأرجنتين 2026 بتوقيت الجزائر؟
-
كشف حقيقة منشور طمس لوحات سيارة ملاكي بالقاهرة وضبط قائدتها
-
نماذج امتحانات تربية وطنية للصف الثالث الثانوي pdf 2026
-
إجابات النموذج الاسترشادي التاسع عربي 2026 للصف الثالث الثانوي
-
موعد مباراة الأرجنتين والجزائر في كأس العالم والقناة الناقلة
أخبار ذات صلة
عضو لجنة الفتوى بالأزهر: فتوى كلاب الشوارع اجتزئت من سياقها
17 يونيو 2026 03:20 ص
استجابة لشكاوى المواطنين.. البرلمان يفتح ملف أسعار الباقات وجودة الإنترنت
16 يونيو 2026 09:52 م
نقيب الأطباء: كرامة المريض التزام مهني وأخلاقي غير قابل للتهاون
17 يونيو 2026 02:24 ص
هروب أم استخفاف؟.. أحمد فرغلي يهاجم غياب وزير الكهرباء عن جلسة العداد الكودي
16 يونيو 2026 07:59 م
أكثر الكلمات انتشاراً