السبت، 20 يونيو 2026

04:09 م

كشف أثري بجبل الطير بالمنيا يعيد رسم ملامح العمارة الجنائزية في مصر القديمة

إكتشاف أثري جديد بجبل الطير

إكتشاف أثري جديد بجبل الطير

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن مقبرتين ترجعان إلى العصر العتيق، إلى جانب عدد من الدفنات التي تعود إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر، وذلك خلال أعمال الحفائر الأثرية بمنطقة جبل الطير بمحافظة المنيا.

إضافة جديدة لسجل الاكتشافات الأثرية

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يمثل إضافة مهمة لسجل الاكتشافات الأثرية المصرية، لما يوفره من أدلة جديدة تسهم في تتبع تطور العمارة الجنائزية في مصر القديمة عبر العصور المختلفة.

image
إكتشاف أثري جديد بجبل الطير 

مقبرتان بتصميم معماري نادر

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المقبرة الأولى تُعد من الاكتشافات المعمارية النادرة، إذ تتميز بتصميم هندسي فريد، بينما تمثل المقبرة الثانية نموذجًا مطابقًا لها إلى حد كبير، مع تمتعها بحالة حفظ جيدة.

وأشار إلى أن الدراسات الأولية أظهرت وجود تشابه ملحوظ بين تصميم المقبرتين المكتشفتين ومقبرة الملك دن الشهيرة في أبيدوس، وهو ما يعزز الأهمية الأثرية لمنطقة جبل الطير، ويؤكد مكانتها كإحدى الجبانات المهمة التي استُخدمت عبر فترات زمنية ممتدة من عصور ما قبل الأسرات وحتى العصر المتأخر.

مؤشرات مبكرة لتطور العمارة الهرمية

وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن تصميم المقبرة الأولى يعتمد على التدرج في سماكة الجدران من أسفل إلى أعلى، حيث تزداد السماكة عند القاعدة وتقل تدريجيًا كلما ارتفع البناء.

وأضاف أن هذا النمط المعماري قد يمثل مرحلة مبكرة من تطور الفكر الهندسي الذي قاد لاحقًا إلى ظهور الهرم المدرج ثم الهرم الكامل، ما يمنح الكشف أهمية خاصة في دراسة تطور العمارة المصرية القديمة.

image
إكتشاف أثري جديد بجبل الطير 

آثار تحجير تكشف أسرار البناء القديم

وأشار عبد البديع إلى أن المقبرة الأولى تعرضت على الأرجح في عصور لاحقة لأعمال تحجير بهدف استخراج كتلها الحجرية، إلا أن الأجزاء المتبقية كشفت عن تفاصيل مهمة تتعلق بأساليب البناء في تلك الحقبة.

وأوضح أن من بين هذه التفاصيل آثار خطوط أكسيدية توضح طرق تقطيع الأحجار بدقة، إلى جانب العثور على دعامات خشبية ضخمة استُخدمت لتدعيم الجدران، امتد بعضها بطول الجدار بالكامل، بينما جاء بعضها الآخر في صورة قطع مستقيمة منفصلة.

المقبرة الثانية بحالة حفظ متميزة

أما المقبرة الثانية، فتقع إلى الجنوب من المقبرة الأولى، وتتطابق معها إلى حد كبير في التصميم المعماري، لكنها لم تتعرض لأعمال التحجير، الأمر الذي ساهم في الحفاظ على عناصرها المعمارية بصورة أفضل.

دفنات تعود إلى عصور ما قبل الأسرات

وفي السياق ذاته، صرح الدكتور سامي درديري، رئيس البعثة ورئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، بأن البعثة عثرت أيضًا على جزء من جبانة يعود إلى عصور ما قبل الأسرات، تضم دفنات في وضع القرفصاء، ملفوفة ببقايا حصير نباتي متحلل.

وأضاف أن بعض هذه الدفنات وُجدت بجوارها أوانٍ فخارية ذات حواف سوداء، يمكن تأريخها إلى فترتي نقادة الثانية والثالثة، ما يعكس قدم الاستيطان والاستخدام الجنائزي للمنطقة.

استمرار استخدام المنطقة كجبانة عبر العصور

كما أسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن عدد من الدفنات الآدمية الفردية والجماعية، عُثر على بعضها داخل بقايا توابيت خشبية متحللة، ويرجح تأريخها إلى العصر المتأخر.

وأكدت هذه الاكتشافات استمرارية استخدام منطقة جبل الطير كجبانة عبر عصور تاريخية متعاقبة، فيما تتواصل أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالموقع للكشف عن المزيد من أسراره.

اقرأ أيضًا:

سر "الخنزير البري" وتوابيت الجص.. اكتشاف أثري مثير داخل "كوم عزيزة" بالبحيرة

تابعونا على

search