كونيا.. من لاعب صالات يحلم بمزاملة نيمار إلى هداف البرازيل في كأس العالم
ماتيوس كونيا
عندما كان طفلًا صغيرًا في مدينة جواو بيسوا البرازيلية، كان ماتيوس كونيا يقضي ساعات طويلة في متابعة نجوم كرة القدم عبر شاشة التلفزيون.
كان يعشق مشاهدة رونالدو الظاهرة، وينبهر بمهارات رونالدينيو، ثم جاء نيمار ليصبح النجم الأقرب إلى قلبه، كان يقلده في الشوارع، ويختاره دائمًا في ألعاب البلايستيشن، لكنه لم يكن يتخيل أن الأيام ستمنحه فرصة مشاركة غرفة ملابس واحدة مع اللاعب الذي كان يعتبره قدوته.
حقق منتخب البرازيل فوزًا مستحقًا على نظيره هايتي بثلاثة أهداف دون رد، في المباراة التي جمعتهما على ملعب “لينكولن فيلد”، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات ببطولة كأس العالم 2026.
وافتتح ماتيوس كونيا التسجيل لمنتخب السامبا في الدقيقة 22، بعدما استغل كرة مرتدة من حارس هايتي إثر تسديدة لفينيسيوس جونيور، ليودعها الشباك معلنًا تقدم البرازيل.
وعاد كونيا ليعزز النتيجة بالهدف الثاني في الدقيقة 35، مستفيدًا من تمريرة متقنة من فينيسيوس جونيور وضعته في مواجهة مباشرة مع المرمى، ليسجل بسهولة، ويصبح هداف السامبا في المونديال الحالي حتى الآن.
وتستعرض “تليجراف مصر” قصة اللاعب البرازيلي كونيا بعد تألقه خلال مباراة هايتي كالتالي:
كرة الصالات
بدأ كونيا رحلته الكروية في ملاعب كرة الصالات، حيث اكتسب المهارات التي تميزه حتى اليوم، لمساته السريعة، مراوغاته في المساحات الضيقة، وقدرته على اللعب تحت الضغط، كلها صفات تشكلت داخل صالات البرازيل الصغيرة.
لكن الطريق لم يكن سهلًا أبدًا، ففي سن الرابعة عشرة تعرض لكسر في ساقه، ما أبعده لفترة عن الملاعب، وبعد عام واحد فقط تلقى ضربة جديدة بكسر في ذراعه. إصابتان قاسيتان في مرحلة مبكرة كانتا كفيلتين بجعل الكثير من المواهب تتوقف عن الحلم، لكن كونيا رفض الاستسلام.
خلال إحدى البطولات، لفت انتباه أحد رجال الأعمال المتابعين للمواهب البرازيلية، والذي أخبر عائلته بأن مكانه الحقيقي هو أكاديمية كورتيبيا، أحد أبرز الأندية المعروفة بتطوير اللاعبين الشباب.
كان القرار صعبًا للغاية، واضطر الفتى الصغير إلى السفر نحو 2000 ميل بعيدًا عن منزله وأسرته من أجل مطاردة حلمه، والدته لم تتمالك دموعها عندما حان موعد الرحيل، بينما كان والده أكثر اقتناعًا بضرورة خوض التجربة.
ولأن المناسبة كانت مؤثرة للجميع، قررت العائلة تنظيم احتفال جمع بين عيد ميلاده وحفل وداعه في الوقت نفسه، كان يومًا يحمل الفرح والحزن معًا، وكأن الجميع يدرك أن الطفل يغادر ليبدأ فصلًا جديدًا من حياته.
داخل أكاديمية كورتيبيا بدأ كونيا رحلة التطور الحقيقية، حيث قدم مستويات جيدة مع فرق الناشئين، لكن إحدى المحطات الصعبة جاءت عندما تم استبعاده من إحدى البطولات المهمة.
بدلًا من الاستسلام، استغل الفترة في التدريب مع لاعبين أكبر منه سنًا وأكثر قوة بدنية، وعندما عاد للمنافسات كان لاعبًا مختلفًا تمامًا من الناحية الذهنية والفنية.
تعلم كيف يقاتل على كل كرة، وكيف يتعامل مع الضغوط، وكيف يحول الإحباط إلى دافع للنجاح.
جاءت أول نقطة تحول حقيقية في مسيرته خلال مشاركته مع فريق الشباب في بطولة دالاس الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية.
هناك واجه مدارس كروية متنوعة وأندية كبيرة من مختلف أنحاء العالم، وكانت البطولة بمثابة نافذة عرض لموهبته أمام الكشافين الأوروبيين.
المفارقة أن أحد الفرق التي تابعته خلال تلك الفترة كان مانشستر يونايتد، النادي الذي سيصبح لاحقًا المحطة الأهم في مسيرته الاحترافية.
شخص مرح خارج الملعب ومحارب داخله
كل من لعب بجوار كونيا يتحدث عن شخصيته المرحة، فهو يعشق المزاح ويحب خلق أجواء إيجابية داخل غرف الملابس.
لكن الصورة تختلف تمامًا عندما تبدأ المباراة، داخل الملعب يتحول إلى لاعب شرس يرفض الخسارة، يمتلك شخصية تنافسية قوية، ويبحث دائمًا عن التفوق على منافسيه، هذا المزيج بين المرح خارج الملعب والقتالية داخله كان أحد أسباب نجاحه في كل محطة مر بها.
في عام 2017 اتخذ كونيا الخطوة الكبرى الأولى نحو أوروبا عبر بوابة نادي سيون السويسري.
هناك أظهر موهبته سريعًا، ولم يحتج وقتًا طويلًا للفت الأنظار، أهدافه ومهاراته جعلت الأندية الألمانية تتابعه عن قرب.
وانتقل بعدها إلى لايبزيج الألماني، حيث بدأ الاحتكاك الحقيقي بكرة القدم الأوروبية الحديثة.
ورغم المنافسة الشرسة داخل الفريق، اكتسب الكثير من الخبرات التي ساعدته على تطوير شخصيته كلاعب قادر على اللعب في أعلى المستويات.
كانت فترة هيرتا برلين نقطة انطلاقه الحقيقية، هناك حصل على دقائق لعب أكثر، وأصبح أحد أبرز المهاجمين الشباب في الدوري الألماني، حيث سجل أهدافًا مهمة وقدم مستويات جعلت اسمه يتردد بقوة داخل البرازيل وأوروبا.
أداؤه المميز فتح له أبواب المنتخب البرازيلي للمرة الأولى.
الحلم يتحقق.. اللعب بجوار نيمار
بعد سنوات من مشاهدة نيمار عبر التلفزيون، جاء اليوم الذي ارتدى فيه كونيا قميص منتخب البرازيل ووجد نفسه بجوار اللاعب الذي كان يعتبره مثله الأعلى.
تحول الحلم إلى واقع، لم يعد مجرد مشجع يتابع نيمار أو يختاره في البلايستيشن، بل أصبح زميلًا له داخل المنتخب الوطني، يشاركه التدريبات والمباريات ويمثل معه ألوان السامبا.
في صيف 2021 انتقل إلى أتلتيكو مدريد الإسباني بقيادة المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني.
ورغم امتلاكه إمكانيات كبيرة، واجه منافسة صعبة داخل أحد أقوى فرق أوروبا، حيث لم يحصل على الاستمرارية الكاملة التي كان يبحث عنها، لكنه اكتسب خبرات كبيرة على المستوى التكتيكي والذهني.
مع انتقاله إلى وولفرهامبتون الإنجليزي استعاد كونيا أفضل نسخة من نفسه، ووجد البيئة المناسبة لإظهار إمكانياته، وأصبح أحد أهم عناصر الفريق بفضل أهدافه وصناعته للفرص وتحركاته الذكية في الثلث الهجومي.

في الدوري الإنجليزي الممتاز أثبت أنه ليس مجرد موهبة برازيلية أخرى، بل لاعب قادر على صناعة الفارق أمام أقوى المدافعين في العالم.
المحطة الأكبر.. مانشستر يونايتد
بعد سنوات من التنقل بين سويسرا وألمانيا وإسبانيا وإنجلترا، وصل كونيا إلى المحطة التي حلم بها منذ الصغر، مانشستر يونايتد.
النادي الذي شاهده لأول مرة خلال بطولة دالاس للشباب عاد ليصبح وجهته الكبرى، انتقال يمثل تتويجًا لرحلة طويلة بدأت من ملاعب الصالات، مرورًا بالإصابات والابتعاد عن الأسرة والتحديات الكثيرة.

رحلة لاعب رفض الاستسلام في كل مرة سقط فيها، وحوّل الأحلام الصغيرة لطفل برازيلي إلى واقع على أكبر مسارح كرة القدم العالمية.
من حفلة عيد ميلاد بطعم الوداع، إلى ارتداء قميص مانشستر يونايتد، هكذا كتب ماتيوس كونيا قصته.
الأكثر قراءة
-
المتر بـ4250 جنيهًا.. الإسكان تفتح الباب لتمليك أراضٍ في 8 مدن جديدة
-
امتحان التربية الوطنية للصف الثالث الثانوي 2025 pdf.. بالإجابات
-
سعر صرف الدولار في مصر اليوم السبت 20 يونيو 2026.. هدوء وترقب
-
مراجعة ليلة الامتحان.. 30 سؤال وجواب في التربية الدينية لطلاب الثانوية العامة
-
"ضحكت فوق جثة صديقتي".. كنزي تروي تفاصيل وفاة هدير "بائعة الشاي" (فيديو)
-
مشاهدة مباراة البرازيل وهايتي مباشر الآن مجاني
-
السواق كان ماشي بجنون.. صديقة هدير بائعة الشاي: “ربنا يرحمها كانت غلبانة”
-
تفاصيل وكواليس القبض على نخنوخة المقطم
أخبار ذات صلة
مصطفى عزام يجتمع بمندوبي المناطق لمناقشة قواعد انتقالات اللاعبين بالموسم الجديد
20 يونيو 2026 03:43 م
"لن أعيش في جلباب أبي".. أليكس فريمان يرفض إرث والده ويتألق مع أمريكا في المونديال
20 يونيو 2026 03:07 م
ذكرى لا تنسى وراء احتفال إسماعيل صبياري بأهدافه مع المغرب في كأس العالم.. ما القصة؟
20 يونيو 2026 02:56 م
بعد ارتباطه بـ محمد صلاح.. ناد إيطالي يضع عمر مرموش على رأس اهتماماته
20 يونيو 2026 02:16 م
أكثر الكلمات انتشاراً