الثلاثاء، 23 يونيو 2026

02:30 م

برلمانية تفتح ملف الأجور بالجامعات: لا تليق بمكانة الأكاديمي

أعضاء هيئة التدريس

أعضاء هيئة التدريس

تقدمت رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، ثريا البدوي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير المالية، بشأن "تدني المرتبات الفعلية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات المصرية في ضوء الموازنة العامة الجديدة للدولة وسبل المعالجة التشريعية والتنفيذية ومشروع نص مقترح لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات".

تعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات

وأكدت البدوي في طلبها أن أوضاع المرتبات الفعلية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم ترتبط بشكل مباشر بجودة التعليم الجامعي، واستقرار العملية الأكاديمية، ومستقبل البحث العلمي، والقدرة على الاحتفاظ بالكفاءات الوطنية داخل الجامعات المصرية.

وأوضحت أن عضو هيئة التدريس لا يمثل مجرد شاغل لوظيفة عامة، وإنما يعد ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري، وإعداد الكوادر المهنية والعلمية، وصناعة المعرفة، وربط الجامعة بقضايا المجتمع والتنمية، مشيرة إلى أن الأوضاع المالية تؤثر بصورة مباشرة على مستوى التفرغ العلمي، والإشراف الأكاديمي، والإنتاج البحثي، والاستقرار المهني داخل الجامعات.

وأشارت إلى أن توقيت تقديم طلب الإحاطة يأتي في ضوء إقرار الموازنة العامة الجديدة للدولة، وما تضمنته من زيادات في باب الأجور ومخصصات التعليم العالي والبحث العلمي، بما يطرح تساؤلات حول مدى انعكاس تلك الزيادات على الدخل الفعلي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، وقدرة الحكومة على تحويل الاعتمادات المالية إلى تحسن حقيقي في أحوال العنصر البشري الأكاديمي.

وأضافت أن الطلب يستهدف الوقوف على حقيقة الأوضاع المالية لأعضاء هيئة التدريس، وبيان مدى وجود خطة حكومية عاجلة لإعادة هيكلة الأجور والبدلات والحوافز، إلى جانب تقديم تصور تشريعي وتنفيذي متكامل لمعالجة الخلل القائم بصورة قابلة للتطبيق والتمويل والقياس.

كما تضمن الطلب إرفاق مشروع نص مقترح لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، بما يربط الالتزام القانوني بالتفرغ الأكاديمي بحق مالي عادل، ويحول الحماية المادية والمعنوية لأعضاء هيئة التدريس من مطلب إداري مؤقت إلى ضمانة قانونية مستقرة.

ولفتت إلى أن قانون تنظيم الجامعات شهد تعديلات لاحقة، من بينها القانون رقم 1 لسنة 2022، إلى جانب تعديلات متتابعة على اللائحة التنفيذية، إلا أن الالتزام الواقع على عضو هيئة التدريس بالتفرغ والقيام بالمهام الأكاديمية لا يزال قائمًا، بما يستوجب مراجعة الأوضاع المالية في ضوء التطورات الاقتصادية الراهنة.

وأكدت أن هناك فارقًا بين تعديل قانون تنظيم الجامعات ذاته وتعديل لائحته التنفيذية، موضحة أن القانون رقم 49 لسنة 1972 يمثل الإطار التشريعي الأصلي، بينما تنظم اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 عددًا من المسارات والدرجات والبرامج.

وأوضحت أن التعديلات التي صدرت خلال السنوات الأخيرة على اللائحة التنفيذية، ومنها ما يتعلق بالدرجات المهنية والدبلومات المهنية، تعد خطوات مهمة لكنها لا تعالج بصورة مباشرة مسألة الدخل الفعلي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، ما يستلزم وضع نص تشريعي صريح أو نص ملزم يحيل إلى لائحة مالية واضحة ومحدثة.

مفردات المرتبات المتداولة 

وتطرقت البدوي إلى مفردات المرتبات المتداولة لأعضاء هيئة التدريس، مشيرة إلى أن صافي الدخل الفعلي لا يتناسب مع حجم المسؤوليات المهنية والعلمية الملقاة عليهم، حيث تظهر بعض المفردات أن إجمالي المتغير الخاضع للضريبة بلغ 3360 جنيهًا فقط، مع وجود استقطاعات متعددة، من بينها إصابة عمل بقيمة 33 جنيهًا، وحصة الحكومة 504 جنيهات، وحصة الموظف 336 جنيهًا.

ونوهت بأن مفردات أخرى تظهر أن إجمالي المتغير بلغ 10054 جنيهًا، وأن إجمالي متغير المعاشات بلغ 3320 جنيهًا، بينما بلغت جملة المستحق 12671 جنيهًا فقط، وهو مبلغ لا يتناسب مع الأعباء المعيشية الحالية ولا يعكس طبيعة الوظيفة الجامعية.

وأضافت أن الفجوة تتسع مع ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار الغذاء والسكن والمواصلات والخدمات الأساسية، بما يجعل الزيادات الاسمية في بعض البنود غير كافية لتحقيق استقرار مهني ومعيشي.

وأكدت أن المشكلة تزداد بالنسبة للمعيدين والمدرسين المساعدين والمدرسين في بداية المسار الأكاديمي، بسبب اجتماع أعباء المعيشة مع تكاليف الدراسات العليا والتدريب والنشر العلمي، دون توافر موارد كافية تضمن التفرغ والاستقرار.

كما أشارت إلى أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى ارتفاع احتمالات الهجرة الأكاديمية أو البحث عن فرص خارجية أفضل، وتراجع جودة الإشراف العلمي والتطوير الأكاديمي، فضلًا عن التأثير على تصنيف الجامعات المصرية وقدرتها التنافسية، وضعف مساهمتها في دعم الصناعة والابتكار وريادة الأعمال والبحث التطبيقي.

ولفتت إلى أنه رغم صدور قرار في مارس 2024 بزيادة حافز الجودة ليصبح 1200 جنيه للأستاذ، و1000 جنيه للأستاذ المساعد، و800 جنيه للمدرس، و600 جنيه للمدرس المساعد، و500 جنيه للمعيد، فإن هذه الزيادة تظل محدودة الأثر أمام الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، ولا تمثل معالجة كافية لفجوة الدخل الحقيقي.

وأكدت أن مسمى "حافز الجودة" يجب أن يعبر عن قيمة فعلية مرتبطة بجودة الأداء الأكاديمي والبحثي، وليس مبلغًا رمزيًا لا يغير من قدرة الأستاذ أو الباحث على أداء رسالته.

وأوضحت أن البيانات المنشورة تشير إلى أن عدد أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات الحكومية والأزهر بلغ نحو 123.5 ألف عضو خلال العام الجامعي 2024/2025، وهو ما يجعل أي معالجة مالية مدروسة قابلة للحساب والتخطيط.

اقرأ أيضًا

ثروة يجب استثمارها.. برلماني يطالب بقاعدة بيانات لحملة الماجستير والدكتوراه

search