الثلاثاء، 23 يونيو 2026

09:20 م

"خد تحويشة العمر واختفى".. بلاغات ضد مستريح الأثاث بالإسكندرية

غرفة نوم - أرشيفية

غرفة نوم - أرشيفية

تقدم العديد من الشباب في  منطقة الورديان ومينا البصل غرب الإسكندرية من المقبلين على الزواج، ببلاغات ومحاضر رسمية ضد أحد أصحاب محلات الأثاث المعروف بالمنطقة، واتهامه بعدم الالتزام بتسليم تعاقدات عفش وتجهيزات منزلية تم سداد قيمتها أو جزء كبير منها، ما تسبب في أزمة حقيقية لعدد من العرسان والأسر التي كانت تستعد لإتمام مراسم الزواج خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.

وقد حرر المتضررون عددًا من المحاضر بأرقام 3088 و3121 و3085 إداري لسنة 2026 قسم شرطة مينا البصل وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال الواقعة.

شهادات الضحايا 

روى خالد ربيع عبد الهادي، أحد المتضررين، تفاصيل الأزمة لـ “تليجراف مصر”، قائلاً إن بدايتها تعود إلى إقدام عشرات المواطنين على التعاقد مع أحد معارض الأثاث والتجهيزات المنزلية بمنطقة الورديان، اعتماداً على ما يتمتع به من شهرة واسعة وثقة متراكمة لدى أهالي المنطقة على مدار سنوات طويلة، لافتاً إلى أن صاحب المعرض معروف بين السكان منذ أكثر من عشرين عاماً، وهو ما دفع الكثيرين إلى التعامل معه دون تردد.

وأوضح أن التعاقدات شملت شراء غرف نوم وأنتريهات وركنات ونيشات وأجهزة ومستلزمات منزلية متنوعة، مقابل مبالغ مالية متفاوتة بلغت في بعض الحالات أكثر من 170 ألف جنيه، وذلك وفق مواعيد تسليم محددة جرى الاتفاق عليها مسبقاً، إلا أن العملاء فوجئوا بتأجيلات متكررة للاستلام، مع تلقيهم وعوداً مستمرة بقرب إنهاء الطلبات وتسليمها.

كان مصدر ثقة

وقالت ميرنا، إحدى المتضررات، إن الأمور بدت مستقرة في بداية التعامل، حيث التزم العملاء بسداد المقدمات والأقساط المتفق عليها، لكن التأخير في التسليم بدأ يتكرر مع مرور الوقت، وسط مبررات متعددة تضمنت وجود أزمات مالية وظروف تجارية وتأخر وصول بعض المنتجات، مشيرةً إلى أن عدداً من المقبلين على الزواج وجدوا أنفسهم أمام موعد الزفاف دون استلام كامل تجهيزاتهم.

وأضافت أن بعض العملاء توجهوا إلى المعرض لمتابعة حالة الطلبات والاطمئنان على جاهزيتها، إلا أنهم فوجئوا بغياب عدد كبير من الأصناف المتعاقد عليها، إلى جانب تداول أحاديث حول نقل بعض المحتويات أو التصرف في أجزاء من المعروضات، الأمر الذي دفع عدداً منهم إلى التوجه للجهات المختصة وتحرير محاضر رسمية.

وأكدت أن محاولات التواصل مع المسؤولين عن المعرض واجهت صعوبات كبيرة، حيث كانت بعض أرقام الهواتف خارج الخدمة، كما اختفى بعض العاملين الذين كانوا يتولون إجراءات البيع والتعاقد، بينما نفى آخرون أي مسؤولية عن المبالغ التي تم تحصيلها من العملاء، ما زاد من حالة الاحتقان بين المتضررين.

مدخرات سنوات طويلة

وأشار متضررون إلى أن عدد الحالات التي أعلنت تعرضها للأزمة تجاوز 30 حالة حتى الآن، مع ظهور شكاوى جديدة بصورة يومية، مؤكدين أن الأموال التي تم دفعها تمثل مدخرات سنوات طويلة بالنسبة للأسر والشباب الذين كانوا يستعدون للزواج.

وقال أحمد علي محمد إبراهيم، أحد المتضررين، إنه أبرم تعاقداً لشراء غرفة نوم وركنة بقيمة إجمالية بلغت 64 ألف جنيه، وقام بسداد المبلغ كاملاً بعد حصوله على فاتورة تثبت السداد، موضحاً أنه دفع جزءًا من القيمة أولاً ثم استكمل باقي المبلغ في اليوم التالي وفق الاتفاق المبرم مع صاحب المعرض.

وأضاف أن موعد التسليم كان مقرراً خلال شهر أغسطس المقبل، وأنه أجرى تعديلات على الطلبية خلال يونيو الجاري، كما تلقى تأكيدات متكررة بأن الإجراءات تسير بشكل طبيعي، فضلاً عن إرسال صور للمنتجات المتفق عليها عبر تطبيق واتساب، وهو ما جعله مطمئناً إلى سير التعاقد.

وأوضح أنه بعد تداول منشورات ومقاطع فيديو تتحدث عن وجود أزمة تخص المعرض، قرر التوجه بنفسه إلى المكان، ليفاجأ بتجمع عدد كبير من المواطنين الذين أكدوا تعرضهم للمشكلة ذاتها، بينهم من سدد أكثر من 150 ألف جنيه وآخرون تحدثوا عن مبالغ أكبر.

الإجراءات القانونية

وأكد أنه لم يحصل حتى الآن على أي جزء من الأثاث المتعاقد عليه، وأنه اتخذ الإجراءات القانونية اللازمة فور علمه بالأزمة، خاصة مع اقتراب موعد زفافه، مشيراً إلى أن الواقعة تسببت في حالة من القلق والارتباك له ولأفراد أسرته.

كما أوضح أحد المتضررين أن قيمة ما سدده بلغت 58 ألف جنيه مقابل أثاث وتجهيزات لم يتسلمها حتى الآن، مؤكداً أن هذه المبالغ تم جمعها بعد سنوات من العمل والادخار، مطالباً الجهات المعنية بالتدخل لضمان حصول المتضررين على حقوقهم.

وأضاف أن إغلاق المعرض بشكل مفاجئ كان أمراً صادماً، خاصة أن صاحبه كان يتمتع بثقة واسعة بين أبناء المنطقة، مشيراً إلى أن بعض المتضررين تداولوا معلومات تفيد بقيام أكثر من شخص بالتعاقد على بعض القطع المعروضة نفسها.

ولفت إلى أن عشرات الأسر أصبحت تواجه حالة من التوتر الشديد مع اقتراب مواعيد حفلات الزفاف والانتهاء من باقي التجهيزات، في ظل مخاوف متزايدة من فقدان الأموال التي تم ادخارها على مدار سنوات.

من جانبه، قال عمران حجازي، أحد المتضررين، إنه تعاقد في أبريل الماضي على شراء أربع غرف أثاث لتجهيز ابنته، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 137 ألف جنيه، موضحاً أنه سدد 103 آلاف جنيه على عدة دفعات، بينما تبقى عليه نحو 34 ألف جنيه فقط.

وأضاف أنه توجه لاستلام الأثاث في الموعد المحدد، إلا أنه فوجئ بإغلاق المعرض وتداول أنباء عن وجود أزمة تتعلق بصاحبه، ما دفعه إلى تحرير محضر رسمي أسوة بالعشرات من المتضررين الآخرين.

وأكد أن السمعة التي تمتع بها المعرض وصاحبه كانت السبب الرئيسي وراء قرار الشراء، موضحاً أن غالبية العملاء لم يتوقعوا حدوث مثل هذه الأزمة بسبب سجل التعاملات السابق الذي كان محل ثقة لدى سكان المنطقة.

ووصف المتضررون ما حدث بأنه ضربة قاسية للأسر التي كرست سنوات من الادخار لتجهيز أبنائها وبناتها، مشيرين إلى أن بعضهم كان على بعد أيام قليلة فقط من استلام الأثاث، بينما استعد آخرون للنقل من خلال حجز سيارات ورافعات قبل اكتشاف إغلاق المعرض.

وطالب المتضررون الجهات المختصة بسرعة فحص العقود والفواتير والإيصالات المقدمة من العملاء، والتحقق من مصير الأموال والتعاقدات القائمة، مؤكدين أن هدفهم هو استعادة حقوقهم سواء من خلال تسليم الأثاث المتفق عليه أو رد المبالغ التي تم سدادها.

ومع استمرار تحرك المتضررين عبر المسارات القانونية، ما زالت القضية تحظى بمتابعة واسعة بين أهالي الورديان ومينا البصل والمناطق المحيطة، في ظل تزايد الشكاوى وترقب ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات الرسمية خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضا:


 تأجيل محاكمة "مستريح السيارات" في غسل الأموال لهذا الموعد

search