الأربعاء، 24 يونيو 2026

02:47 ص

كيف تؤثر الأمراض الجلدية على الثقة بالنفس وجودة الحياة؟.. خبيرة جلدية تجيب (خاص)

الدكتورة نوال مصطفى نوح مدرس مساعد الأمراض الجلدية والتناسلية

الدكتورة نوال مصطفى نوح مدرس مساعد الأمراض الجلدية والتناسلية

قالت الدكتورة نوال مصطفى نوح، مدرس مساعد الأمراض الجلدية والتناسلية بجامعة الأزهر وعضو مجلس نقابة أطباء القاهرة، إن الكثيرين يعتقدون أن الأمراض الجلدية تقتصر على كونها مشكلات تصيب سطح الجلد أو تؤثر على المظهر الخارجي فقط، إلا أن الدراسات الطبية الحديثة أثبتت أن الجلد يعد مرآة تعكس العديد من التغيرات الجسدية والنفسية التي يمر بها الإنسان.

العلاقة بين الأمراض الجلدية والصحة النفسية

وأوضحت نوال مصطفي، في تصريح خاص لـ"تليجراف مصر"،  أن العلاقة بين الأمراض الجلدية والصحة النفسية علاقة متبادلة ومعقدة، حيث يؤثر كل منهما في الآخر بصورة قد تكون أعمق مما يتخيله البعض، مشيرة إلى أن الجلد يعد أكبر أعضاء الجسم وأكثرها ظهورًا للآخرين، ما يجعل أي تغير يصيبه مرئيًا للمريض والمحيطين به على حد سواء.

مرضى حب الشباب الشديد والصدفية والبهاق والثعلبة

وأضافت الدكتورة نوال مصطفى نوح، أن مرضى حب الشباب الشديد والصدفية والبهاق والثعلبة والإكزيما المزمنة لا يواجهون فقط الأعراض الجسدية للمرض، بل يتعرضون أيضًا لنظرات الآخرين وأسئلتهم وأحيانًا لأحكام مسبقة تؤثر سلبًا على حالتهم النفسية.

التأثير النفسي للأمراض الجلدية

وأكدت مدرس مساعد الأمراض الجلدية والتناسلية، أن التأثير النفسي للأمراض الجلدية ليس أمرًا مبالغًا فيه، إذ يعاني كثير من المرضى من انخفاض الثقة بالنفس والقلق الاجتماعي والشعور بالحرج عند التعامل مع الآخرين، لافتة إلى أن بعض المرضى يتجنبون حضور المناسبات الاجتماعية أو التقاط الصور أو حتى النظر إلى المرآة لفترات طويلة بسبب عدم رضاهم عن مظهرهم.

ولفتت الدكتورة نوال مصطفى نوح، إلى أن مرض الصدفية يعد من أبرز الأمثلة على الترابط بين المرض الجلدي والحالة النفسية، حيث لا تقتصر معاناة المريض على القشور والحكة والالتهاب، بل تمتد إلى الضغوط النفسية الناتجة عن اعتقاد البعض خطأً بأن المرض معدٍ، موضحة أن التوتر والضغوط النفسية قد يؤديان إلى زيادة حدة المرض، ما يخلق دائرة متكررة من المعاناة.

مرض الإكزيما المزمنة

وأشارت مدرس مساعد الأمراض الجلدية والتناسلية، إلى أن الأمر ذاته ينطبق على مرض الإكزيما المزمنة، حيث تتسبب الحكة المستمرة واضطرابات النوم في إرهاق نفسي شديد، بينما تؤدي الضغوط النفسية إلى زيادة الالتهاب والحكة، وهو ما يفاقم الأعراض بصورة مستمرة.

مرض الثعلبة

وأضافت أن مرض الثعلبة، الذي يؤدي إلى فقدان الشعر في مناطق مختلفة من الجسم، قد يترك تأثيرًا نفسيًا كبيرًا، خاصة لدى الشباب والنساء، نظرًا لما يمثله الشعر من أهمية في الصورة الذاتية والثقة بالنفس.

وأوضحت عضو مجلس نقابة اطباء القاهرة، أن مرض البهاق يحمل عبئًا نفسيًا خاصًا، فعلى الرغم من كونه مرضًا غير معدٍ ولا يسبب مشكلات صحية خطيرة، فإن تغير لون الجلد في المناطق الظاهرة قد يجعل المريض عرضة للتنمر أو الفضول المفرط أو سوء الفهم، ما قد يترك آثارًا نفسية طويلة الأمد.

وأكدت الدكتورة نوال أن العلاقة بين الجلد والصحة النفسية ليست في اتجاه واحد، موضحة أن التوتر المزمن والقلق والاكتئاب قد يسهمون في ظهور بعض الأمراض الجلدية أو تفاقمها، نتيجة تأثيرهم على الجهاز المناعي وزيادة إفراز بعض الهرمونات والمواد الالتهابية داخل الجسم.

وشددت على أهمية إدراك الأطباء وأفراد الأسرة والمجتمع أن الدعم النفسي للمريض ليس رفاهية، بل جزء أساسي من خطة العلاج، مؤكدة أن الكلمة الطيبة وتجنب التعليقات السلبية وتقديم الدعم والتفهم للمريض قد يكون لها تأثير علاجي لا يقل أهمية عن الأدوية.

دعت المرضى إلى عدم التردد في طلب المساعدة النفسية عند الحاجة، مؤكدة أن الشعور بالحزن أو القلق أو العزلة بسبب المرض الجلدي يعد استجابة إنسانية طبيعية قد تتطلب دعمًا متخصصًا للمساعدة على تجاوزها.

وأشارت إلى أن علاجات الأمراض الجلدية شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت هناك خيارات علاجية فعالة للعديد من الحالات التي كانت تمثل تحديًا في السابق، مؤكدة أن نجاح العلاج لا يقاس فقط بتحسن حالة الجلد، بل بعودة المريض إلى حياته الطبيعية واستعادة ثقته بنفسه وشعوره بالراحة والقبول.

وأكدت على أن خلف كل مرض جلدي إنسانًا له مشاعر وآمال وتحديات، مشددة على ضرورة تبني نظرة شاملة في التعامل مع الأمراض الجلدية، بحيث لا تقتصر على علاج الجلد فقط، بل تمتد للحفاظ على الصحة النفسية وكرامة المريض وجودة حياته.

اقرأ أيضًا..

هوس نتف الجلد.. حالة طبية نادرة تصيب خبيرة تجميل

search