الجمعة، 26 يونيو 2026

11:47 ص

الأيدي المرتعشة ليس لها مجال في الدولة

تُبنى الدول القوية على أسسٍ من الثقة، والانضباط، والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب. فالمناصب والمسؤوليات ليست مجرد امتيازات أو ألقاب، بل هي أمانة تتطلب شخصية تمتلك الحزم والرؤية الواضحة والشجاعة في مواجهة التحديات. ومن هنا يظهر معنى العبارة: “الأيدي المرتعشة ليس لها مجال في الدولة”.

لا يقصد بهذه العبارة التقليل من قيمة الأشخاص أو التقليل من شأنهم، وإنما تؤكد أن إدارة شؤون الوطن تحتاج إلى أفراد قادرين على تحمل المسؤولية دون تردد أو خوف. فالتردد في اتخاذ القرار قد يؤدي إلى ضياع الفرص، وقد تكون نتائجه أكثر خطورة من الخطأ نفسه؛ لأن الدول لا تنتظر المترددين، بل تحتاج إلى أصحاب الإرادة القوية والعقول الحكيمة.

لقد أثبت التاريخ أن الأمم التي تقدمت كانت تعتمد على قيادات تمتلك الشجاعة والحسم، وتعرف كيف تواجه الأزمات وتدير المواقف الصعبة بثبات. فالأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تحتاج إلى قرارات مدروسة وسريعة، وإلى أشخاص يؤمنون بقدراتهم وبقدرة وطنهم على تجاوز العقبات.

وفي المقابل، فإن ضعف الثقة بالنفس أو الخوف من تحمل المسؤولية قد ينعكس سلبًا على أداء المؤسسات ويؤخر عجلة التنمية والتقدم. لذلك يجب أن يكون إعداد الكوادر مبنيًا على تنمية مهارات القيادة وصناعة القرار وتحمل المسؤولية.

فإن الدولة الناجحة تحتاج إلى عقول تفكر، وقلوب تُخلص، وأيدٍ تعمل بثبات وقوة؛ لأن مستقبل الأوطان لا يُصنع بالأيدي المرتعشة، بل بالأيدي الواثقة القادرة على البناء والانجاز وفي الختام، فإن الدولة لا تُبنى بالكلمات وحدها ولا تنهض بالأيدي التي تخشى المسؤولية، بل تقوم على أكتاف رجال ونساء يمتلكون الشجاعة والإرادة والإصرار على النجاح. فالأوطان لا تنتظر المترددين، والتاريخ لا يخلّد أصحاب الأعذار، بل يكتب أسماء من واجهوا التحديات بثبات وحوّلوا الصعوبات إلى إنجازات. وحين يكون الأمر متعلقًا بمصير وطن ومستقبل شعب، فلا مكان للأيدي المرتعشة، لأن الأوطان تحتاج إلى أيدٍ قوية ثابتة تصنع المستقبل وتحمي الحاضر وتبني أمجادا..

search