الأربعاء، 24 يونيو 2026

11:11 م

المصائب لا تأتي فرادى.. كيف خطف الموت أبناء عائلة البليدي واحدا تلو الآخر (خاص)

أبناء البليدي

أبناء البليدي

في زوايا أحد منازل مركز ترسا بمحافظة الفيوم، لم يتبق لأم مكلومة سوى أصداء أصوات أبنائها، وملابس معلقة تنتظر أشخاصًا لن يعودوا، في غضون أيام  قليلة تحول منزل عائلة البليدي من مكان يعج بالحياة، إلى أربعة جدران اتشحت بالسواد.

وفي تصريحات لـ"تليجراف مصر" روى محمود ربيع البليدي، ابن عم الأبناء كيف انفرط العقد وفقد عمه 3 من أبنائه، واحدًا تلو الآخر.

ثلاثة حكايات أليمة رويت بغصة قلب وحزن دفين، من محمد الذي ابتلعه النيل، وندى التي أزهقت روحها بحبة غلة حزنًا على مستقبلها، وأمين الذي راح ضحية حادث أليم.

الابن الأول ضحية النيل

كان محمد الابن البكر للعائلة يعمل في أحد مصانع الحلويات في حلوان، وبينما كان عائدًا لمنزله قبل حوالي 4 سنوات، بعد الانتهاء من عمله، قرر هو وأصدقاؤه التنزه بالقرب من النيل في منطقة المعادي.

ومع حلول الليل اتفق صاحب الـ17 عامًا مع أصدقائه على السباحة في النهر هربًا من الحر، ونظرًا لعدم معرفته بالمكان، سقط محمد في أعماق النيل ليلقى حتفه غرقًا.

محمد الذي كان مصابًا بالبهاق، تعرفت عليه عائلته في يوم الخامس من أغسطس من البقع البيضاء التي ميزت جسده، بعد أن غيرت المياه أغلب ملامحه.

الابنة الثانية ضحية حبة الغلة

قبل أسبوعين تقريبًا فقدت الأسرة ابنتهم الثانية إثر ابتلاعها حبة غلة رغبةَ منها في إنهاء حياتها، ندى التي كانت تبلغ من العمر 22 عامًا وأم لطفلتين لم تتجاوزا الخمس سنوات تعود بداية قصتها إلى ما قبل عام ونصف عندما اشتد عناد أهل زوجها أمام طموحها في استكمال دراستها في مجال التمريض.

فبينما كان الزوج متغربًا ويعمل في السعودية، كانت ندى تحارب ضغوط أهله الذين منعوها من محاولة استكمال دراستها، تسبب الضغط في حالة حزن واكتئاب شديدة لندى.

تطورت الأحداث قبيل عيد الأضحى 2026، عندما غادرت ندى منزل الزوجية، وعاد زوجها من سفره لمصالحتها.

ورفضت ندى العودة إلا بعد الموافقة على استكمال مشوارها التعليمي، وبينما ساندها والدها في رغبتها، ضغط عليها أعمامها وجدها لتعود إلى زوجها.

أبدت ندى اعتراضها وقالت: “لو روحت من غير ما أوافق أنا هموت نفسي”، ومع ذلك عادت ندى لبيت الزوجية تحت ضغوطات العائلة، ما دفعها لاحقًا لتناول حبة غلة.

ورغم اتصالها بأقاربها فور ابتلاع الحبة، إلا أن مفعولها لم يمهلها طويلًا، حيث لفظت أنفاسها الأخيرة في السادس من الشهر الجاري.

الابن الثالث ضحية حادث أليم

بعد أسبوعين من وفاة ندى، توفي أمين الذي ناهز من العمر 17 عامًا، في حادث أليم، خلال عودته من محل عمله، فبينما كان عائدًا رفقة أصدقائه في حدود الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، على الطريق الإقليمي اصطدمت السيارة التي كان يستقلها بالحاجز الخرساني.

تسبب الحادث في وفاة سائق السيارة على الفور، بينما كان أمين يصارع الموت في المستشفى، لكن لم يلبث كثيرًا حتى صعدت روحه إلى بارئها.

الوالدان تمسكا بالصبر

اليوم، تبدل مشهد البيت خفتت الأصوات وصمتت الجدران، ولم يتبق للوالدين سوى ولد واحد فقط، لا يزال يخطو خطواته الأولى في الصف السادس الابتدائي. 

هذا الصغير بات العكاز الوحيد لوالديه، ورغم قسوة القدر لم يُكسر إيمان الأبوين واستقبلا قضاء الله بصبر واحتساب صادق.

اقرأ أيضًا:

وفاة الفنان محمد مرزبان بعد 5 أيام من حادث أليم في الإسماعيلية

تابعونا على

search