الجمعة، 26 يونيو 2026

01:49 م

كريم كوكب

في وداع حمزة.. لا تزيدوا الألم ألمًا

حادثة وفاة الطفل حمزة بعد أن نسيه والده داخل السيارة لساعات، ليست مجرد خبر عابر أو واقعة مؤلمة تضاف إلى سجل الحوادث اليومية، بل مأساة إنسانية تهز القلوب وتختبر مشاعر الرحمة داخل كل منا، ففي لحظات الألم الكبرى، لا يكون الناس بحاجة إلى من يلومهم، بل إلى من يواسيهم.

مجرد تخيل المشهد يكفي ليخنق الأنفاس، أب يكتشف أنه فقد ابنه بطريقة لم يكن يتصورها في أسوأ كوابيسه، وأم وأسرة كاملة تواجه فاجعة لا يمكن للكلمات أن تصف حجمها، وفي مثل هذه المواقف يصبح التسرع في إصدار الأحكام أو إلقاء اللوم نوعًا من القسوة التي لا تضيف شيئًا سوى المزيد من الألم.

الخطأ وقع، والثمن كان فادحًا بصورة لا يمكن لأحد أن يحتملها، أما الدرس الحقيقي فهو أن نتعامل مع المآسي بقلوب رحيمة وعقول واعية، وأن ندرك أن الإنسان قد يمر بلحظات سهو أو ضغط نفسي قد تقوده إلى أخطاء مأساوية لا يتمنى وقوعها لأحد.

اليوم لا يحتاج أهل حمزة إلى المواعظ ولا إلى التعليقات القاسية، بل يحتاجون إلى الدعاء والصبر والمواساة، وربما يكون والد حمزة هو أكثر من يحتاج إلى الرحمة في هذه اللحظات، فالألم الذي سيحمله في قلبه لن يفارقه ما دام حيًا، والصدمة التي يعيشها تفوق ما يمكن للكلمات أن تصفه، ولا أحد يتخيل حجم الوجع الذي يشعر به أب أدرك أنه فقد ابنه في حادثة سيظل يسترجع تفاصيلها كل يوم وكل ساعة.

رحم الله حمزة، وألهم أهله الصبر والسلوان، وربط على قلوبهم، وخفف عنهم هذا المصاب الأليم.

search