الأحد، 28 يونيو 2026

02:15 م

أوروبا تواجه موجة حر تاريخية.. هل تمتد التأثيرات إلى مصر؟

موجة حر

موجة حر

لم تعد موجات الحر الشديدة أزمة تقتصر على دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فالقارة الأوروبية تعيش حاليًا واحدة من أقسى موجات الحرارة في تاريخها الحديث، مع تجاوز درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في عدد من الدول، وسط تحذيرات من تداعيات مناخية وزراعية واسعة.

ما سبب الموجة الحارة؟

ويرى الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن ما تشهده أوروبا اليوم هو امتداد مباشر لكتلة هوائية شديدة السخونة خرجت من شمال إفريقيا وعبرت البحر المتوسط، مؤكدًا أن تغير المناخ لم يعد يميز بين الشمال والجنوب، بل أصبح ظاهرة عالمية تضرب الجميع.

وكتب فهيم عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، إن أوروبا التي كانت تُعد لسنوات بعيدة نسبيًا عن أقسى آثار التغيرات المناخية، أصبحت تواجه واقعًا مختلفًا، بعدما اجتاحت موجة حر غير مسبوقة دول الجنوب والغرب الأوروبي، مثل إسبانيا وفرنسا والبرتغال وإيطاليا، مع توقعات باستمرارها واشتدادها خلال شهر يوليو.

لماذا يشعر الأوروبيون بحرارة أكبر؟

ورغم أن درجات الحرارة في أوروبا قد تكون أقل من تلك المسجلة في بعض الدول العربية، فإن تأثيرها يكون أكثر قسوة، بحسب فهيم، نتيجة ارتفاع نسب الرطوبة، واعتماد المباني على تصميمات مخصصة لمقاومة البرد والاحتفاظ بالحرارة، إلى جانب محدودية استخدام أجهزة التكييف مقارنة بالدول الحارة.

وأضاف أن الإحساس بالحرارة لا يرتبط بالأرقام المسجلة على الترمومتر فقط، وإنما يتأثر بعوامل متعددة تشمل الرطوبة، وحركة الرياح، وطبيعة العمران، وهو ما يفسر تسجيل حالات إجهاد حراري ووفيات خلال موجات الحر الأوروبية.

هل تتأثر مصر؟

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن مصر بالفعل تعيش تداعيات التغيرات المناخية، إلا أن التأثيرات المقبلة لن تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل تمتد إلى اضطرابات أكبر في النظام المناخي.

وأوضح أن السنوات المقبلة قد تشهد تكرارًا لظواهر الطقس المتطرف، مثل الأمطار الغزيرة والسيول، واشتداد العواصف، وزيادة حدة الموجات الخماسينية، إلى جانب تغيرات ملحوظة في توقيتات الفصول.

كما حذر من تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر، وما قد يترتب عليه من زيادة ملوحة الأراضي الزراعية في شمال الدلتا، الأمر الذي يمثل تحديًا للأمن الغذائي والإنتاج الزراعي.

الزراعة في مواجهة تحديات جديدة

وأشار إلى أن تغير المناخ يعيد رسم خريطة انتشار الآفات والأمراض الزراعية، موضحًا أن بعض الأمراض التي لم تكن منتشرة سابقًا بدأت تظهر بصورة أكبر، مثل اللفحة المتأخرة في البطاطس، وهو ما يتطلب مراجعة مستمرة لإجراءات تحليل المخاطر البيولوجية، خاصة مع استيراد التقاوي من عدد من الدول الأوروبية.

وأكد أن هذه المتغيرات تفرض ضرورة تطوير خطط التكيف مع المناخ الجديد، لحماية الإنتاج الزراعي وتقليل الخسائر.

أزمة تحمل فرصة

ورغم المخاطر، يرى فهيم أن موجات الحر الأوروبية قد تفتح أمام مصر فرصًا تصديرية مهمة، إذ من المتوقع أن تتأثر إنتاجية عدد من المحاصيل في جنوب ووسط أوروبا، مثل الزيتون والموالح والبطاطس والخضر والفاكهة، وهو ما قد يخلق فجوات في الأسواق الأوروبية خلال الأشهر المقبلة.

ولفت إلى أهمية الاستعداد المبكر لاستغلال هذه الفرصة، عبر دراسة احتياجات الأسواق الأوروبية، وتحليل حجم النقص المتوقع في الإنتاج، والتنسيق مع الدول العربية المنتجة لتعزيز القدرة التصديرية.

الاستعداد للمستقبل

واختتم فهيم بالتأكيد على أن تغير المناخ أصبح واقعًا لا يمكن تجاهله، وأن التعامل معه يتطلب رؤية استباقية تعتمد على التخطيط العلمي، موضحًا أن الدول التي تنجح في قراءة التحولات المناخية مبكرًا ستكون الأكثر قدرة على تقليل الخسائر وتحويل التحديات إلى فرص اقتصادية وتنموية.

اقرأ أيضا:
بعد أسبوعين من الواقعة.. غش عصير القصب على مائدة «صناعة النواب» غدا

البرلمان يفتح ملف المعاشات.. «القوى العاملة» تناقش طلبات إحاطة غدا

تابعونا على

search