الخميس، 01 أكتوبر 2026
01:03 ص
الأستاذ حسام معلم المكفوفين المتطوع
في كل مرة يستقل فيها القطار من مركز أبوتشت بمحافظة قنا إلى مدينة الأقصر، يقطع حسام البدري جعفري نحو 130 كيلومترًا، ليس بحثًا عن وظيفة أو مقابل مادي، وإنما ليمنح أطفالًا مكفوفين فرصة تعليم أفضل، مستندًا إلى تجربة شخصية عاشها منذ طفولته، بعدما فقد نعمة البصر دون أن يفقد رسالته في الحياة.
يروي حسام بداياته قائلاً: "أنا حابب المشقة دي وبعملها علشان أخدم الأولاد دول، لأنهم زيي بالظبط، وأنا عانيت من نفس الظروف وأنا صغير، وعارف هم محتاجين إيه".
ويضيف أنه التحق بمعهد النور للمكفوفين بمحافظة قنا، حيث تعلّم طريقة برايل منذ الصف الأول الابتدائي، واستمر في التدريب عليها حتى أتقن القراءة والكتابة، بفضل معلمين يعتبرهم أصحاب الفضل في تكوينه.

ويؤكد حسام أن الإقامة الداخلية في معهد النور كانت نقطة تحول في حياته، موضحًا: "اليوم الدراسي لوحده مكنش كفاية، كنا بنتدرب ساعات طويلة على برايل بعد الدراسة لحد ما أتقناها".
هذه التجربة، كما يقول، كانت الدافع الأكبر له لاحقًا لنقل ما تعلمه إلى الأطفال المكفوفين، حتى لا يمروا بنفس الصعوبات التي واجهها.

وخلال شرحه للأطفال، يوضح حسام أن لغة برايل تعتمد على ست نقاط فقط، لكنها قادرة على تكوين جميع الحروف والكلمات بمختلف اللغات.
ويقول: "كل الحروف العربي والإنجليزي بتتكون من الست نقاط دول، ولو الطالب أتقنها بدري، القراءة والكتابة هتبقى سهلة جدًا".
ورغم استخدام وسائل حديثة داخل المدرسة مثل جهاز «برايل وان»، فإنه يبدأ دائمًا بالتعليم اليدوي لضمان إتقان الأساسيات أولًا.

لم تمنع الإعاقة البصرية حسام من استكمال تعليمه، حيث التحق بكلية الآداب – قسم اللغة العربية، وتخرج عام 2020، ثم حصل على دبلومة تربوية أزهرية ودبلومة مهنية في التربية الخاصة، ويواصل حاليًا إعداد رسالة الماجستير.
ويقول بابتسامة: «كل اللي وصلت له كان بسبب برايل، وهي اللي خلتني أذاكر وأقرأ وأكتب».
ورغم مشقة السفر، يواصل حسام رحلته عدة مرات أسبوعيًا خلال الإجازة الصيفية لتدريب الأطفال المكفوفين، مؤكدًا: "أنا باجي مخصوص علشانهم، ولو هم مش موجودين مش باجي".
ويضيف أن ما يقدمه ليس عملًا، بل رسالة يعتبرها مسؤولية إنسانية تجاه كل طفل يحتاج للدعم.

يحلم حسام بإنشاء مدرسة مستقلة للمكفوفين بنظام داخلي، لتخفيف معاناة التنقل اليومي عن الأطفال، إلى جانب الحصول على وظيفة ثابتة تمكنه من خدمة المزيد من الطلاب.
ويقول: "نفسي أشوفهم في مكانة أحسن مننا، ودي أكبر مكافأة ممكن أحصل عليها".

وبين رحلة يومية تمتد 130 كيلومترًا وساعات من التدريب، يواصل حسام كتابة قصة ملهمة، يؤكد فيها أن فقدان البصر لم يمنعه من أن يكون نورًا يضيء طريق عشرات الأطفال المكفوفين نحو مستقبل أفضل.
اقرأ أيضا:
مشهد يخطف القلوب.. خريجة جامعة جنوب الوادي تُبكي الملايين بصورة والدها الراحل في حفل التخرج
01 أكتوبر 2026 12:59 ص
30 سبتمبر 2026 08:33 م
30 سبتمبر 2026 11:17 م
30 سبتمبر 2026 11:00 م
30 سبتمبر 2026 07:52 م
30 سبتمبر 2026 04:24 م
30 سبتمبر 2026 07:30 م
30 سبتمبر 2026 05:32 م
أكثر الكلمات انتشاراً