الجمعة، 03 يوليو 2026

02:18 م

حسن محفوظ

اللواء الشربيني.. لمن يهمه الأمر

لمن يهمه الأمر وقبل أن نعزى فى الشهداء، يجب أن نسأل: كم شهيدًا آخر نحتاج حتى نتحرك؟

لقد نادينا مرارًا وتكرارًا، وحذرنا من كارثة المنازل الآيلة للسقوط، وقلنا إن الخطر يقترب، وإن ما حدث في انهيار منازل إمبابة ليس حادثًا عابرًا، بل جرس إنذار للجميع، واليوم يتكرر المشهد في القاهرة وفي واقعة حريق منشأة ناصر  وبيوت متهالكة وقعت على كل الموجودين وأنهى حياة ضباط لن يتركوا الميدان حتى اللحظة الأخيرة لينالوا واجب الشهادة وهذه المرة دفعنا الثمن بخسارة كبيرة من أرواح رجال كانوا يؤدون واجبهم.

رحل البطل اللواء محمد الشربيني، مدير إدارة الحماية المدنية بالقاهرة، وهو في قلب النيران، لا يعرف سوى أن ينقذ الناس قبل أن يفكر في نفسه، ورحل معه ضابط ترك طفلته، وأمين شرطة ترك أسرته وأحباءه، لأن الواجب عندهم كان أغلى من الحياة.

السؤال الآن ليس: من المسؤول؟
السؤال هو: متى نتحرك قبل أن تقع الكارثة التالية؟

إلى السادة أعضاء مجلسي النواب والشيوخ… هذا الملف لم يعد يحتمل التأجيل.

إلى السادة المحافظين… ورؤساء الأحياء والمدن… أين الحصر الحقيقي للمباني الآيلة للسقوط؟ وأين قرارات الإخلاء؟ وأين الرقابة قبل أن تتحول البيوت إلى مقابر؟

كل يوم تأخير قد يعني أسرة جديدة تُفجع، وضحية جديدة، وشهيدًا جديدًا.

رحم الله شهداء الواجب، وعلى رأسهم البطل اللواء محمد الشربيني، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم ذويهم الصبر والسلوان.

كفى انتظارًا… فالأرواح لا تُعوَّض، والكارثة القادمة لن تمنح ولله الأمر من قبل ومن بعد

search