الخميس، 02 يوليو 2026

09:08 م

إعلانات أورنج.. أفكار لا تموت

هناك فارق كبير بين إعلان يحقق انتشارًا لأيام، وإعلان يُبنى على فكرة تستطيع أن تعيش حتى بعد انتهاء الحدث الذي صُنع من أجله، وهذا تحديدًا ما لفت انتباهي في حملة أورنج مصر الأخيرة الخاصة بكأس العالم 2026 تحت شعار: "لكل الشكاكين.. المرة دي مطولين".

قد يرى البعض أن حملات شركات أخرى هذا العام كانت أخف ظلًا أو أكثر إضحاكًا، وأعترف أن بعضها أعجبني بالفعل من حيث روح الدعابة وسرعة وصول الفكرة، لكن إذا ابتعدنا قليلًا عن معيار "الإفيه" أو "الترند"، سنجد أن أورنج اختارت طريقًا مختلفًا، وهو بناء فكرة قابلة للاستمرار.

الحملة تقوم على فكرة بسيطة وذكية في الوقت نفسه؛ فهي تخاطب عقلية المشجع المصري الذي اعتاد على الخروج المبكر من البطولات، وتسخر من هذا التشكيك، لكنها لا تربط نفسها بنتيجة واحدة.

إذا صعد منتخب مصر من دور المجموعات، ستبدو الحملة وكأنها كانت تستشرف المستقبل وتؤمن بالفريق منذ البداية، وإذا خرج المنتخب من الدور الأول، فلن تفقد الحملة قيمتها، لأنها كانت في الأساس تناقش ثقافة التشكيك نفسها، وليس نتيجة مباراة أو بطولة.

في رأيي، هنا تكمن قوة الفكرة التسويقية، الإعلان الناجح ليس فقط الذي يضحكك، بل الذي يبقى صالحًا للمشاهدة حتى بعد انتهاء الحدث، ولا يسقط بسقوط النتيجة التي بُني عليها.

هذه ليست المرة الأولى التي أشعر فيها أن أورنج تمتلك هذه القدرة، فمنذ أيام "موبينيل"، والشركة لديها تاريخ طويل في تقديم حملات لا تزال حاضرة في ذاكرة المصريين حتى اليوم.

كثيرون ما زالوا يتذكرون حملات مثل "افتح قلبك واعرفني"، و"فاعل خير"، و"دايمًا مع بعض"، لأنها لم تكن مجرد إعلانات لبيع خدمة، بل رسائل ارتبطت بمشاعر الناس وأصبحت جزءًا من الذاكرة الجماعية.

كوني دارسًا للإعلام، أتذكر دائمًا جملة قالها لنا أستاذ مادة الإعلان: “أكثر شيء ستخسره بعد دراسة الإعلام هو متعة مشاهدة الإعلانات؛ لأنك ستبدأ في تحليل كل تفصيلة، وعقد المقارنات، ومحاولة فهم ما وراء كل فكرة”.

وقتها لم أكن أدرك معنى هذه العبارة بالكامل، لكنني كل يوم أستوعبها جيدًا. أصبح من الصعب مشاهدة إعلانًا دون التفكير في الاستراتيجية، والجمهور المستهدف، ورسالة العلامة التجارية، وإمكانية استمرار الفكرة بعد انتهاء الحملة.

من هذا المنطلق أقول: "شابو" لفريق التسويق والإعلانات في أورنج مصر، ليس لأن حملتهم كانت الأكثر إضحاكًا، ولا لخلوها من الأخطاء أو الهفوات، فكل عمل بشري قابل للنقد، لكن لأنها قدمت فكرة ذكية، ومرنة، وقادرة على الصمود أمام كل السيناريوهات.

في النهاية، قد نختلف حول أفضل إعلان هذا الموسم، وقد يفضل البعض حملة أخرى بسبب خفة ظلها أو سرعة انتشارها، لكن عندما يكون معيار التقييم هو جودة الفكرة، واستدامتها، وقدرتها على الحفاظ على قيمتها مهما كانت نتيجة المنتخب، فإن إعلان أورنج يستحق التقدير، ويؤكد أن الشركة لا تزال من بين الأفضل، وربما الأفضل، في صناعة الحملات الإعلانية داخل السوق المصرية.

رابط مختصر

تابعونا على

search