الجمعة، 03 يوليو 2026

01:19 م

قصة موسيقار مصري يعشق أستراليا.. جوزيف تواضروس بقلب منقسم بين الجذور والمهجر

جوزيف تواضروس

جوزيف تواضروس

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار عشاق كرة القدم إلى المواجهة المرتقبة بين مصر وأستراليا في دور الـ 32 من كأس العالم 2026، تظهر قصة مختلفة تمامًا بعيدًا عن المستطيل الأخضر، بطلها موسيقي مصري وجد نفسه منقسمًا بين وطن ولد فيه، وآخر صنع فيه اسمه ونجاحه، لتتحول المباراة بالنسبة إليه إلى احتفال بالهويتين أكثر من كونها منافسة رياضية.

وفي مدينة سيدني الأسترالية، عاش آلاف المصريين المقيمين هناك أجواء استثنائية قبل ساعات من المباراة، وكان من أبرز المشاهد ظهور الموسيقي المصري الأسترالي جوزيف تواضروس وهو يعزف على آلة العود، مرتديًا طربوشًا يحمل العلم الأسترالي، في مشهد لاقى تفاعلًا واسعًا.

ولم يكتفِ تواضروس بالعزف، بل قدم مزيجًا موسيقيًا جمع بين الأغنية الأسترالية الشهيرة "Waltzing Matilda" والأغنية المصرية التراثية "طلعت يا محلا نورها"، في رسالة جسدت انتماءه للبلدين اللذين شكلا شخصيته وحياته.

ويواجه الفراعنة، أستراليا اليوم الجمعة 3 يوليو، في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة والسعودية، على ملعب دالاس، ضمن منافسات دور الـ 32 من كأس العالم 2026.

من القاهرة إلى سيدني

وُلد جوزيف تواضروس في القاهرة عام 1983، قبل أن تهاجر أسرته إلى أستراليا وهو في الثالثة من عمره، حيث نشأ وتلقى تعليمه، لكنه احتفظ بارتباط وثيق بجذوره المصرية وثقافتها.

وفي طفولته، كان يميل إلى تعلم العزف على آلة البوق، لكن حياته تغيرت تمامًا عندما كان في الثامنة من عمره، بعدما شاهد فيلمًا عن الموسيقار سيد درويش، ليقرر بعدها أن تكون آلة العود رفيقة مشواره الفني، وهو القرار الذي قاده لاحقًا ليصبح أحد أبرز عازفي العود في أستراليا والعالم.

كما واصل تواضروس، رحلاته إلى مصر لسنوات، حيث درس على يد الموسيقار الراحل عبده داغر، وتعلم العزف على عدد من الآلات الشرقية، من بينها الناي والقانون، محافظًا على صلته بالموسيقى العربية إلى جانب انفتاحه على موسيقى الجاز والكلاسيك.

"%50 مع مصر والنص التاني مع أستراليا"

ويُعد جوزيف تواضروس أحد أبرز الموسيقيين في أستراليا، بعدما حصد جائزة ARIA لأفضل ألبوم موسيقى عالمية سبع مرات، كما حصل عام 2016 على وسام عضو في وسام أستراليا تقديرًا لإسهاماته الفنية، ونال في عام 2025 الدكتوراه الفخرية في الموسيقى من جامعة UNSW.

كما تعاون خلال مسيرته مع عدد من أشهر الموسيقيين العالميين، ونجح في تقديم آلة العود في قوالب موسيقية تمزج بين الموسيقى العربية والكلاسيكية والجاز، ليصبح أحد أبرز سفراء الثقافة المصرية في أستراليا.

وقبل مواجهة المنتخبين، لخص تواضروس، مشاعره تجاه المباراة بكلمات عكست ازدواجية انتمائه، قائلًا: "أنا 50% مع مصر و50% مع أستراليا، إذا فازت أستراليا سأكون سعيدًا، وإذا فازت مصر سأكون سعيدًا أيضًا".

وأضاف أن المباراة بالنسبة إليه لا تحمل خاسرًا، معربًا عن أمله في أن يشجع الأستراليون منتخب مصر إذا انتصر، وأن يساند المصريون منتخب أستراليا إذا فاز، مؤكدًا أن الرياضة تظل جسرًا للتقارب بين الشعوب، وأن هذه المواجهة تمثل مكسبًا للبلدين مهما كانت النتيجة.

وهكذا، بينما يتنافس المنتخبان على بطاقة التأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، يقدم جوزيف تواضروس نموذجًا مختلفًا يجمع بين الثقافتين المصرية والأسترالية، ويؤكد أن الهوية قد تتسع لوطنين، وأن الموسيقى، كما كرة القدم، قادرة على توحيد الشعوب أكثر مما تفرقها.

اقرأ أيضًا:

أزمة تعرقل انتقال تريزيجيه إلى الرياض السعودي في الصيف 

search