الجمعة، 03 يوليو 2026

03:20 م

يروع السياح"بمسدس مياه".. اعتقال الطفل حمزة في فرنسا يثير الجدل

الطفل حمزة

الطفل حمزة

بينما تعاني باريس تحت وطأة الحر الخانق، تحولت ضفاف نهر سان مارتان إلى مسرح درامي، لم تكن فيه المياه مجرد وسيلة للتبريد، بل أداة لترويع السياح، وما بدأه مراهق في عمر الـ14 كشغب، تحول إلى اتهامات بالترويع والاعتداء الصريح على المواطنين بسبب غياب الرادع الأبوي والقانوني.

مسدس مياه وفرض إتاوات

ورغم أن الصغير كان يحاول البحث عن الشهرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن توقيفه عدة مرات من قبل الشرطة فجر نقاشًا حادًا، طالب فيه اليمين الفرنسي بمعاقبته باعتباره “بلطجيًا” يهدد الأمن، بينما دافع عنه اليسار باعتباره طفلًا وقع ضحية حملة كراهية وعنصرية، لتتحول قصة "حمزة" إلى قضية رأي عام.

وبحسب صحيفة “نيويورك بوست”، يُزعم أن حمزة ذو الأصول الجزائرية يرهب السياح الفرنسيين وسائقي السيارات منذ أسابيع بحثًا عن الضحك، ما دفع السلطات إلى اعتقاله عدة مرات بسبب سلوكياته الخارجة عن السيطرة على طول قناة سان مارتان الشهيرة منذ 27 يونيو.

حمزة
حمزة

وبحسب المزاعم اليمينية، يفرض صاحب الـ14 عامًا، الذي عادة ما يكون مسلحًا بمسدس مياه، إتاوات على سائقي السيارات قدرها 2 يورو أو 2.29 دولار مقابل رشهم، حيث تعاني فرنسا من موجة حر قاتلة.

وبحسب تصريحات حمزة لصحيفة “لو باريزيان”، فقد وجد متعته في تصرفاته الطائشة، غير مكترث بضحاياه، بل يرش المياه ويهرب.

دفع امرأة وسرقة منزل

في مشهد آخر، تم تصوير حمزة وهو يدفع امرأة إلى القناة بينما كانت تستمتع بحمام شمسي، وفي مقطع آخر كان يركب دراجة كهربائية مزودة بكرسي مسروق، ألقاه لاحقًا في القناة.

علاوة على ذلك، قام بسرقة علبة صودا، ورش الماء على ضابط شرطة، كما زُعم أنه اقتحم شقة امرأة وأهانها.

إلقاء القبض على المراهق

ألقت السلطات القبض على المراهق مرتين في الأسابيع الأخيرة، بتهمة التخريب والعنف الجماعي خلال اعتقاله الأول في 27 يونيو، وبعد أربعة أيام، قامت الشرطة بتقييد المراهق مرة أخرى واقتادته إلى السجن بتهم السرقة المشددة وإهانة الضباط ومقاومة الاعتقال.

جمزة
حمزة

السخرية من الشرطة والسجن

زعمت التقارير أن حمزة يسخر من السجن، قائلًا إنه بذلك سيرد نفسه في جو مكيف، واللافت في الأمر أن الطفل مُنح مباركة والده على سلوكياته، وفعل ما يريد مدعيًا أن هذه تصرفات نجله “لا تؤذي أحدًا”.

وقال حمزة لشبكة “سي نيوز” إن والده يتركه وشأنه لأنه يعلم بأنه لا يفعل شيئًا سيئًا، وأن كل ما يفعله هو سقي الناس والشرطة من حين لآخر.

إهانات عنصرية وقضية رأي عام

تم توكيل المحامية الاشتراكية والمؤيدة للفلسطينيين إلسا مارسيل للدفاع عن حمزة في أحدث اعتقال له، مشيرة إلى أن المراهق تعرض لحملة مضايقات وإهانات عنصرية وتهديدات.

وأوضحت مارسيل في بيان صحفي أن حمزة تعرض على مدار عدة أيام لسيل من الكراهية العنصرية في أعقاب حملة إعلامية شنتها شخصيات من اليمين المتطرف وانتشرت على نطاق واسع، مما حول معارك وألعاب طفل بالماء إلى قضية رأي عام.

وأضافت أن وصف حمزة بـ“الحثالة” و“البلطجي” هو جزء من الرسائل العدائية والتهديدات التي تنتهك كرامته على وسائل التواصل الاجتماعي، مشددة على أنها بصدد تقديم شكوى ضد أي شخص أهان المراهق.

وانتقد جوليان أودول، عضو الجمعية الوطنية الفرنسية، القانون الفرنسي ووالدي حمزة لسماحهما للمراهق بمواصلة سلوكياته الطائشة، قائلًا: "في عالم طبيعي، كانت السلطات ستتصل بوالدي حمزة وتهدد بتعليق إعانات الرعاية الاجتماعية الخاصة بهما، لكن في فرنسا يدرك هذا الشاب أنه لا أحد يستطيع إيقافه: لا الوالدان، ولا السلطات، ولا الشرطة، ولا حتى نظام العدالة الجنائية".

اقرأ أيضًا:

فرنسا على صفيح ساخن.. المعارضة تحمّل الحكومة مسؤولية ضحايا موجة الحر

search