أزمة انتماء أم هروب من الخذلان.. لماذا يرتدي بعض المصريين قميص المنافس؟
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
على أحد مقاهي وسط البلد نرى مواطنين يرتدون قمصان منتخبات أخرى، ويعلنون صراحة تشجيعهم للمنتخب الخصم، أو آخرين لا يلقون للتشجيع بالا، لم يعد هذا المنظر غريبًا لكنه لا يزال صادمًا، وخلف الصدمة لا تقبع الروح الرياضية ولا التعصب الكروي، بل تفسيرات نفسية عميقة وأزمات انتماء غير مرئية.
المنتخبات الأخرى أجدر بالفوز
وقال مصدر لـ" تليجراف مصر" إنه يرفض تشجيع المنتخب لأنه يرى أن المنتخبات الأخرى أكثر احترافية وسرعة، وقوة في الأداء، ما يجعلها أجدر وأحق بالفوز من المنتخب المصري.
وأوضح آخر أنه لا يرى سببًا منطقيًا أو فائدة ملموسة من وراء تشجيع المنتخب، قائلا: "أنا مش فاهم أفرح ليه إن مصر كسبت، هستفيد إيه يعني، أو خدت إيه في إيدي من المكسب ده"، مشيرًا إلى وجوب وجود عائد مادي وملموس من وراء تشجيعه للمنتخب.

وفي هذا السياق قالت استشاري الصحة النفسية والعلاقات الاسرية، الدكتورة إيمان عبدالله، إن المنتخب المصري ليس مجرد مجموعة من اللاعبين بل هم رمز للوطن، لذلك عندما يرفض شخص ما مساندة بلاده ويشجع المنافس ضده، فهذا ناقوس خطر يفسر عدة آليات نفسية منها:
الانفصال العاطفي
أوضحت إيمان أنه عند تعرض أحد لخيبات أمل متكررة من شيء محبب لقلبه، يلجأ إلى ما يسمى في علم النفس، بالانسحاب الانفعالي، أو فك الارتباط العاطفي لحماية ذاته من ألم الهزيمة والإحباط المتكرر وليس لأنه يكره فريق بلده.
الاحتجاج الرمزي
وأضافت أنه في بعض المجتمعات المكبوتة، التي يشعر فيها الفرد بالعجز عن اتخاذ قرارت كبرى، تصبح الرياضة واحدة من المساحات القليلة المتاحة للتعبير عن الغضب والرفض، وبتشجيع أفراد هذا المجتمع للفريق المنافس يحاولون إيصال رسائل رمزية تعني رفضهم للواقع الحالي، وبالتالي يتحول الفريق المنافس نفسيًا من مجرد خصم رياضي، إلى أداة احتجاج يعبر بها المشجع عن أزماته الاجتماعية أو النفسية.
أزمة ثقة بين الفرد والمؤسسات
وأكدت إيمان أن الانتماء الوطني لا يعتمد فقط على حب الوطن غريزيًا، بل يتغذى أيضًا على شعور المواطن بالعدالة، فعندما يشعر الإنسان بوجود فجوة كبيرة بينه وبيع بعض المؤسسات الرياضية الرسمية يضعف ارتباطه العاطفي بالرموز المرتبطة بها، حتى وإن ظل حبه للوطن قائمًا، فيصبح رفض المنتخب هنا هو رفض للمنظومة التي يمثلها في ذهنه، وليس رفضًا لمصر ذاتها.
الانتماء للمنتصر
في علم النفس الرياضي هناك بعض الأشخاص الذين يفضلون الارتباط النفسي بالطرف الأقوى والأكثر نجاحًا، مما يمنحهم شعورًا بالتميز والقوة والانتصار، ويجعلهم يشعرون فرحة الفوز، خاصة في التصفيات النهائية حيث يصل أحد الفرق إلى القمة.
الهوية المضادة وحب الاختلاف
بعض الأشخاص يبنون جزءًا من هويتهم على معارضة التيار العام، ما يمنحهم نوعًا من التميز والاستقلال الفكري بحسب معتقداتهم، وأوضحت إيمان أن الفرد في هذه الحالة يتبنى موقف "سأصفق حيث لا يقف الجميع"، مشيرة إلى أن المباراة في هذه الحالة لا تكون القضية بل الرغبة في الشعور بالاختلاف والتميز عن المجميع.
الهجوم المسبق
على منصات التواصل الاجتماعي تثير المواقف الصادمة اهتمام الجمهور أكثر، على سبيل المثال من يتمنى الفوز لمصر لا يحصل على نفس الاهتمام والتفاعل التي يحصل عليه من يعلن تشجيعه للمنافس، ما يجذب انتباه الآخرين له حتى وإن كان اهتمام سلبي أو هجومي.
واختتمت استشاري الصحة النفسية بأن التشجيع المضاد بمثابة تنفيس عن الغضب والإحباط، أو تعبير عن عدم العدالة وفقدان القدرة على التأثير، إذ تصبح الساحة الكروية مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر المكبوتة.
ولهذا السبب، تظل كرة القدم واحدة من أكثر المرايا الاجتماعية قدرة على كشف علاقة الإنسان المعقدة بالانتماء، والهوية،والأمل، والخذلان.
اقرأ أيضاً:
شاهد هدف التعادل لـ أستراليا عن طريق محمد هاني بالخطأ (فيديو)
الأكثر قراءة
-
بعد قرار المالية.. موعد صرف مرتبات سبتمبر 2026 ومصير الزيادة الجديدة
-
مدرب مصر السابق يتعرض لهجوم مسلح.. تفاصيل مثيرة
-
بث مباشر مشاهدة مباراة الزمالك اليوم ضد إيه إس بورت مجانا
-
مجانا.. طرق مشاهدة مباراة الزمالك وإيه إس بورت اليوم في دوري أبطال أفريقيا
-
750 كيلو مخدرات و20 شاهدًا.. ماذا قالت النيابة عن سارة خليفة قبل الحكم؟
-
"قلبوا المواجع عليا".. "لعبة جهنم" يجدد جراح أم طفل شبرا الخيمة
-
بعد إحالة أوراقها للمفتي.. ماذا ينتظر سارة خليفة في الساعات الحاسمة؟
-
أكثر من 15 مفاجأة.. ماذا يجهز طرابزون سبور باسم محمد صلاح؟
أخبار ذات صلة
من حليب الصراصير إلى لدغات الأفاعي.. أغرب أبحاث "إيج نوبل" 2026
05 سبتمبر 2026 02:21 م
عنصرية ومعاداة للمثلية.. تقييد راكب بشريط لاصق على متن طائرة أمريكية
05 سبتمبر 2026 12:57 م
سقط في بئر 80 مترًا.. تطورات اليوم الرابع لعملية إنقاذ الطفل الجزائري أيوب
05 سبتمبر 2026 11:03 ص
حليب الصراصير يفوز بجائزة علمية.. ما القصة؟
04 سبتمبر 2026 10:00 م
سقط في بئر عمقها 80 مترًا.. تطورات جديدة في محاولات إنقاذ الطفل الجزائري أيوب
04 سبتمبر 2026 08:31 م
نسيوه داخل الباص 4 ساعات.. وفاة طفل أردني بعد إصابته بصدمة حرارية واختناق
04 سبتمبر 2026 07:33 م
من السجود فرحًا إلى الموت.. نهاية مأساوية لصاحب جرار بالشرقية
04 سبتمبر 2026 07:31 م
وسط حرائق الغابات.. إنقاذ أنثى إنسان غاب وصغيرها من الموت في إندونيسيا
04 سبتمبر 2026 02:09 م
أكثر الكلمات انتشاراً