الأحد، 05 يوليو 2026

12:11 م

دماء "ليانها" تزلزل فرنسا.. 100 ألف متظاهر في باريس ضد العنف الجنسي

صورة لافتة رُفعت خلال مظاهرة عُقدت عقب وفاة ليهانا

صورة لافتة رُفعت خلال مظاهرة عُقدت عقب وفاة ليهانا

خرج عشرات الآلاف من الأشخاص في عدة مدن فرنسية، أمس السبت، للمشاركة في تظاهرات احتجاجية ضد العنف الجنسي، وللتنديد بآليات التعامل مع المتهمين في مثل هذه القضايا، وذلك على خلفية الغضب الواسع الذي أثارته جريمة اغتصاب وقتل طفلة تبلغ من العمر 11 عامًا.

العثور على جثة الطفلة بعد اختفائها

وتعود القضية إلى الشهر الماضي، وفقًا لـ"فرانس 24"، عندما عُثر على جثة الطفلة ليانها، بعد اختفائها في 29 مايو في بلدة فلورانس الواقعة جنوب غربي فرنسا؛ إذ تبين أن المشتبه به في القضية هو والد إحدى زميلات الضحية في المدرسة، ويبلغ من العمر 41 عامًا، وسبق أن وُجهت إليه رسميًا تهمتان باغتصاب طفل، إلا أن التحقيقات في هاتين القضيتين أُسقطت أو توقفت.

موجة غضب ومطالب باستقالة وزير العدل

وأشعلت الجريمة حالة من الغضب في فرنسا، ترافقت مع دعوات تطالب وزير العدل جيرالد دارمانين بالاستقالة، بينما رفض الأخير تلك الدعوات، لكنه قدم اعتذارًا عن "فشل ذريع".

وشهدت العاصمة باريس واحدة من أبرز التظاهرات، حيث سار المحتجون وهم يرددون شعارات من بينها: "الحقيقة تخرج من أفواه الأطفال" و"160 ألف طفل، ماذا تفعلون؟".

وقال منظمو الاحتجاجات إن نحو 100 ألف شخص شاركوا في مسيرة باريس، وخلال التظاهرة، تحدثت الطالبة إلين، البالغة من العمر 17 عامًا، عن تجربتها الشخصية، موضحة أنها تقدمت هذا العام ببلاغ عن تعرضها للاغتصاب، قائلة: "أبلغني ضابط الشرطة أن ذلك ليس اغتصابًا، وأن ذلك قد يدمر حياة هذا الرجل، وجعلني أشعر بالذنب وشكك في كلامي".

انتقادات للنظام القضائي

وقبل انطلاق التظاهرة، قالت رئيسة مؤسسة "فوندايسون دي فام"، آن سيسيل ميلفر، إنه "لا يمكننا أن نقبل بنظام قضائي يعاني من نقص التمويل يحمي المعتدين بدلاً من الضحايا".

وأضافت: "مع رفض 94 بالمئة من بلاغات الاغتصاب دون اتخاذ أي إجراء، هناك العديد من المعتدين الذين يتم الإبلاغ عنهم للمحاكم دون أن يواجهوا أي عقاب".

احتجاجات في أكثر من 100 مدينة

ولم تقتصر التحركات على العاصمة، إذ نُظمت مسيرات في نحو 110 مدن فرنسية، من بينها ديجون في شرق البلاد وتولوز في جنوبها.

ويطالب منظمو الاحتجاجات، الذين يضمون 180 جمعية، بإقرار قانون شامل لمكافحة العنف الجنسي، بدلاً من الاعتماد على "إجراءات وقوانين مجزأة"، على أن يشمل ذلك جميع المراحل، بدءًا من الوقاية ووصولاً إلى دعم الضحايا.

ومنذ قضية ليانها، ينظم ائتلاف الجمعيات احتجاجات أسبوعية أمام المحاكم الإقليمية في منطقة جيرس، حيث عُثر على الطفلة مقتولة، إضافة إلى تنظيم وقفات احتجاجية أمام وزارة العدل في باريس.

وفي سياق متصل، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن خشيته من تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات الفرنسية، بسبب الإخفاقات التي رافقت التحقيق مع المشتبه به الرئيسي في قضية ليانها.
 

اقرأ أيضًا:
فرنسا على صفيح ساخن.. المعارضة تحمّل الحكومة مسؤولية ضحايا موجة الحر

search