الإثنين، 06 يوليو 2026

03:25 م

محمد كمال

محمد كمال يكتب: السيسي يبعث برسائل القوة والسلام من أكبر مركز قيادة استراتيجي في العالم

هناك لحظات لا تُسجلها عدسات الكاميرات فقط، بل تكتبها صفحات التاريخ، لأنها تعبر عن تحول في مسيرة وطن، وتكشف عن رؤية دولة، وتبعث برسائل تتجاوز حدود المكان والزمان. ومن بين تلك اللحظات، جاء افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمركز القيادة الاستراتيجي للدولة “الأوكتاغون”، المقر الجديد لوزارة الدفاع المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، في مشهد استثنائي أكد أن الجمهورية الجديدة لا تبني المدن الحديثة فقط، بل تبني أيضًا منظومة أمن قومي قادرة على حماية حاضر الوطن ومستقبله.

ولم يكن افتتاح الأوكتاجون مجرد تدشين لمقر جديد، بل إعلانًا عن مرحلة جديدة من بناء القوة المصرية الشاملة، التي ترتكز على جيش وطني قوي، واقتصاد متماسك، ومؤسسات حديثة، ورؤية سياسية تدرك أن السلام الحقيقي لا يحفظه إلا الأقوياء.

الرئيس عبد الفتاح السيسي
الرئيس السيسي خلال افتتاح الأوكتاجون

ويُعد “الأوكتاجون” أكبر مركز قيادة دفاعي واستراتيجي في العالم، بما يمتلكه من منظومة قيادة وسيطرة متطورة، تعتمد على أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وشبكات الاتصالات المؤمنة، وإدارة الأزمات، ليصبح العقل الاستراتيجي للقوات المسلحة المصرية، وعنوانًا لمرحلة جديدة من التطور العسكري والتكنولوجي.

دخول يليق بدولة كبيرة… ورسائل تُقرأ قبل أن تُقال

قبل أن يبدأ الاحتفال، وقبل أن تُلقى الكلمات، كانت الصورة قد قالت كل شيء.

ظهر الموكب الرئاسي في مشهد أقرب إلى لوحة وطنية متكاملة، تتقدمه وتصاحبه تشكيلات الدراجات النارية التابعة للحرس الجمهوري، تتحرك بانضباط مذهل ودقة تعكس احترافية رجال كُتب عليهم أن يكونوا دائمًا عنوانًا للانضباط والجاهزية.

لم يكن ذلك مجرد تنظيم بروتوكولي، بل كان إعلانًا عن هيبة الدولة المصرية، وأن مؤسساتها تعمل بتناغم يشبه حركة الساعة، حيث لكل فرد موقعه، ولكل تشكيل دوره، في صورة تعكس قوة الدولة وانضباطها.

ثم جاءت اللحظة التي خطفت الأنظار، عندما تسلم فرسان القوات المسلحة موكب الرئيس، في مشهد جمع بين أصالة التاريخ وروعة الحاضر.

كانت الخيول العربية الأصيلة تسير بكبرياء، وكأنها تستحضر تاريخ العسكرية المصرية الممتد عبر آلاف السنين، منذ جيوش الفراعنة وحتى جيش مصر الحديث. لم يكن انتقال الموكب من الدراجات النارية إلى فرسان القوات المسلحة مجرد تبديل في وسيلة المرافقة، بل كان رسالة رمزية تؤكد أن مصر دولة تحترم تاريخها، وتبني مستقبلها، وتجمع بين الأصالة والتكنولوجيا في آن واحد.

وفي السماء، ارتسمت لوحة أخرى لا تقل إبهارًا، عندما حلقت المروحيات القتالية في تشكيلات دقيقة فوق الموكب الرئاسي، تحرسه من السماء، بينما تحيط به قوات التأمين على الأرض.

كان المشهد يحمل معاني الثقة والجاهزية، ويعكس حجم التطور الذي وصلت إليه القوات المسلحة المصرية في مختلف الأفرع، فلم تكن المروحيات مجرد عنصر من عناصر العرض، بل رسالة بصرية تقول إن سماء مصر كما أرضها، تحت حماية جيش يمتلك أحدث القدرات، ويقف على أهبة الاستعداد للدفاع عن وطنه في كل وقت.

افتتاح الأوكتاجون
الرئيس السيسي خلال افتتاح الأوكتاجون

ولعل هذا التناسق بين حركة الموكب، وصهيل الخيول، وتحليق المروحيات، والانضباط الدقيق لكل المشاركين، لم يكن مجرد استعراض عسكري، بل رسالة سياسية واستراتيجية للعالم، مفادها أن مصر دولة تعرف كيف تبني قوتها، وكيف تدير مؤسساتها، وكيف تقدم نفسها بصورة تليق بتاريخها ومكانتها الإقليمية.

الرئيس بالزي العسكري… حينما تتحدث الرموز

وجاء ظهور الرئيس عبد الفتاح السيسي مرتديًا الزي العسكري ليمنح المشهد بعدًا آخر، تجاوز الشكل إلى المضمون.

فالزي العسكري لم يكن مجرد مظهر احتفالي، وإنما تأكيد على أن القائد الأعلى للقوات المسلحة يقف في مقدمة رجاله، يشاركهم المسؤولية، ويحمل معهم أمانة حماية الوطن.

وفي عالم السياسة، كثيرًا ما تكون الصورة أبلغ من الكلمات، وقد حملت هذه الصورة رسالة واضحة إلى الداخل والخارج، مفادها أن الجيش المصري يقف خلف قيادة تعرف قيمة المؤسسة العسكرية، وتدرك أن الأمن القومي هو الركيزة الأولى لاستمرار التنمية وحماية مقدرات الدولة.

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي خلال افتتاح الأوكتاجون

لقد كان المشهد يقول للعالم إن مصر لا تستعرض قوتها بحثًا عن صراع، وإنما تعلن جاهزيتها دفاعًا عن السلام، وأن الدولة التي تبني أكبر مركز قيادة استراتيجي في العالم، إنما تبنيه لحماية شعبها وصون أمنها القومي، وليس لتهديد أحد.

ولذلك، لم يكن افتتاح “الأوكتاجون” مجرد مناسبة عسكرية، بل كان إعلانًا بأن الجمهورية الجديدة تمتلك من أدوات القوة ما يجعلها قادرة على حماية مسيرة التنمية، وتأمين مستقبل الأجيال القادمة، في منطقة لا تزال تموج بالأزمات والتحديات

بعد لحظات الدخول المهيب، جاء المشهد الذي اختصر العلاقة بين القائد وجيشه

استقل الرئيس عبد الفتاح السيسي سيارة مكشوفة، وإلى جواره الفريق اشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وبجوارهم قادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة ليتفقد اصطفاف رجال الجيش في لوحة عسكرية تعكس أرقى معاني الانضباط والولاء.

وما إن بدأت السيارة في التحرك، حتى رفع الرئيس يده مؤديًا التحية العسكرية إلى رجال القوات المسلحة، لتتحول تلك التحية إلى واحدة من أكثر لقطات الاحتفال تأثيرًا.

لم تكن تحية عابرة، ولم تكن مجرد أداء للبروتوكول العسكري، بل كانت تحية قائد يعتز برجاله، ويقدر تضحياتهم، ويؤكد أن ما بين القيادة السياسية والقوات المسلحة ليس مجرد علاقة قيادة ومرؤوس، وإنما علاقة ثقة ومسؤولية وشرف.

واللافت للنظر أن يد الرئيس ظلت مرفوعة تؤدي التحية العسكرية طوال مسافة التفقد، رغم امتدادها وطول مدتها، بثبات لافت وانضباط كامل، حتى بدا المشهد وكأنه صورة ثابتة لا تتحرك.

ولعل هذا الثبات لم يكن مجرد انضباط شخصي، بل حمل دلالة رمزية عميقة؛ فكأن الرئيس أراد أن يقول إن مصر، كما هذه التحية، ثابتة لا تنحني، راسخة لا تهتز، شامخة مهما تعاظمت التحديات.

لقد كانت يد ثابتة، لكنها حملت معاني كثيرة؛ الثبات على المبادئ، والوفاء للمؤسسة العسكرية، والاحترام لكل جندي وضابط يقف في ميدان الشرف دفاعًا عن الوطن.

وفي عالم تُقرأ فيه الرسائل من تفاصيل المشهد قبل الكلمات، كانت تلك التحية واحدة من أقوى رسائل الاحتفال، لأنها أكدت أن الدولة المصرية تُعلي قيمة الانضباط، وتحترم رجالها، وتدرك أن قوة الجيش تبدأ من قوة العلاقة بين قائده ومقاتليه.

اصطفاف عسكري يكتب بلغة الاحتراف

ثم جاء الاصطفاف العسكري المهيب ليؤكد أن ما تحقق من تطوير داخل القوات المسلحة لم يعد يُقاس بالكلمات، وإنما يُرى بالعين المجردة.

اصطفاف دقيق، وانضباط استثنائي، وتشكيلات متناسقة، وحركة محسوبة بالثانية، عكست جميعها حجم الجهد الذي تبذله القوات المسلحة في إعداد رجالها، وتأهيلهم وفق أحدث المعايير العسكرية.

لم يكن العرض استعراضًا للقوة من أجل القوة، بل كان عرضًا للاحتراف، والانضباط، والكفاءة، ورسالة تؤكد أن الجيش المصري يمتلك من التدريب والخبرة والجاهزية ما يمكنه من تنفيذ أصعب المهام في مختلف الظروف.

كما عكس العرض حجم التطور الكبير الذي شهدته القوات المسلحة خلال السنوات الأخيرة في مجالات التسليح والتكنولوجيا والقيادة والسيطرة، ليؤكد أن الجيش المصري أصبح يمتلك منظومة عسكرية متكاملة، تواكب أحدث ما وصلت إليه الجيوش الحديثة.

وزير الدفاع وقادة القوات المسلحة… وحدة قيادة وعقيدة وطنية

وجسد حضور الفريق اشرف سالم زاهر ، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إلى جانب قادة الأفرع الرئيسية وكبار القادة، صورة مشرقة لمؤسسة عسكرية تعمل بروح الفريق الواحد.

لقد عكس هذا الحضور وحدة القيادة داخل القوات المسلحة، والتكامل بين مختلف الأفرع، في إطار عقيدة عسكرية راسخة تجعل حماية الوطن هدفًا لا يعلو عليه هدف.

 الرئيس السيسي خلال افتتاح القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة
وزير الدفاع خلال افتتاح الأوكتاجون

وتواصل القيادة العامة للقوات المسلحة، بقيادة وزير الدفاع، تنفيذ رؤية شاملة لتطوير القدرات القتالية والفنية والتكنولوجية، بما يضمن الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، ويعزز قدرة الجيش المصري على حماية الأمن القومي في مختلف الاتجاهات الاستراتيجية.

وفاء قائد… ورسالة إلى الأجيال

ومن أكثر مشاهد الاحتفال إنسانية ووطنية، حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على حضور وزراء الدفاع ورؤساء أركان حرب القوات المسلحة السابقين، ليشاركوا في هذه اللحظة التاريخية.

لم يكن ذلك بروتوكولًا، بل كان موقفًا يحمل رسالة وفاء وعرفان.

أراد الرئيس أن يؤكد أن بناء الجيش المصري لم يكن نتاج سنوات قليلة، وإنما هو حصيلة جهود متراكمة شاركت فيها أجيال متعاقبة من القادة الذين حملوا الأمانة، كلٌّ في زمانه، حتى وصلت القوات المسلحة إلى ما هي عليه اليوم من قوة وتطور.

كانت الصورة التي جمعت القادة السابقين بالحاليين حول القائد الأعلى للقوات المسلحة رسالة بليغة بأن المؤسسة العسكرية المصرية لا تعرف سوى لغة الوفاء، ولا تنسى أبناءها الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن.

وفي تلك اللحظة، لم يكن هناك سابق أو حالي، بل كانت هناك مؤسسة واحدة، وتاريخ واحد، وهدف واحد، هو حماية مصر.

لقد أكد الرئيس السيسي، بهذا التقدير، أن الدول العظيمة تُبنى باحترام تاريخها، وأن المؤسسات القوية هي التي تحفظ لأبنائها مكانتهم، وتكرم عطاءهم، وتؤمن بأن النجاح الحقيقي هو استمرار المسيرة، جيلاً بعد جيل، دون انقطاع.

وكانت تلك الرسالة مصدر فخر لكل مصري، لأنها جسدت قيمة أصيلة في الدولة المصرية؛ أن الوطن لا ينسى رجاله، وأن من خدم مصر بإخلاص سيظل محل تقدير واحترام، مهما تعاقبت السنوات

السيدة انتصار السيسي… حضور يليق بسيدة مصر الأولى

ومن بين المشاهد التي لاقت اهتمامًا واسعًا، جاء الظهور اللافت للسيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية، التي شاركت في هذه المناسبة الوطنية الكبرى، لتؤكد أن بناء الدولة لا يقتصر على مؤسساتها، بل هو مشروع وطن تشارك فيه الأسرة المصرية بكل مكوناتها.

739127819_1738615337490236_7536157126545410675_n
الرئيس السيسي والسيدة قرينته

وجاء حضورها في هذه الاحتفالية التاريخية بصورة اتسمت بالبساطة والرقي، وعكس نموذجًا للسيدة المصرية التي تساند وطنها، وتدعم قيادته، وتشارك في المناسبات الوطنية التي تُخلد في ذاكرة الأجيال.

خطاب الرئيس… عندما تتحول القوة إلى مشروع لبناء الدولة

ورغم أن المناسبة عسكرية بامتياز، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص في كلمته على أن يوجه رسائل تتجاوز حدود المؤسسة العسكرية، لتصل إلى كل بيت مصري، مؤكدًا أن قوة الجيش ليست غاية في حد ذاتها، وإنما هي الضمانة الأساسية لاستمرار التنمية، وحماية مقدرات الوطن، وتأمين مستقبل الأجيال.

وجاءت كلمة الرئيس لتؤكد أن الجمهورية الجديدة تدخل مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من تثبيت أركان الدولة إلى تعظيم قدراتها الاقتصادية، وتحقيق نقلة نوعية في مستوى معيشة المواطنين.

ومن هذا المنطلق، وجه الرئيس الحكومة بإعداد برنامج اقتصادي وطني شامل، يبدأ عقب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي، ليقود الاقتصاد المصري من مرحلة الصمود والاستقرار إلى مرحلة الانطلاق والنمو، بما ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطن.

وأكد الرئيس أن المرحلة المقبلة تتطلب تمكين القطاع الخاص بصورة أكبر، والإسراع في تنفيذ برنامج تخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية، بما يفتح المجال أمام الاستثمارات، ويزيد من فرص العمل، ويرفع معدلات الإنتاج، ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري.

بناء الوعي… خط الدفاع الأول عن الدولة

ولأن معركة الدولة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضًا معركة وعي وفكر، شدد الرئيس على أهمية فتح حوار موضوعي يشمل الرأي والرأي الآخر، لإثراء النقاش العام، وتعزيز الوعي الوطني، وترسيخ ثقافة الاختلاف المسؤول في إطار احترام ثوابت الدولة ومصالحها العليا.

وفي هذا السياق، وجّه بعقد اجتماع سنوي برعاية رئاسية في الثالث من ديسمبر من كل عام لمراجعة أوضاع الإعلام المصري، بما يسهم في تطوير الأداء الإعلامي، وتعزيز دوره في نقل الحقائق، ومواجهة الشائعات، والمشاركة في بناء وعي المجتمع.

كما أكد الرئيس أهمية تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، والإسراع في إجراء انتخابات المجالس المحلية، بما يوسع قاعدة المشاركة السياسية، ويمنح الشباب فرصة أكبر للمساهمة في صناعة المستقبل.

المواطن أولًا… توجيهات تعكس أولويات المرحلة

ولأن المواطن يظل محور كل سياسات الدولة، فقد وجه الرئيس جهاز “مستقبل مصر” بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية، وإنشاء منافذ دائمة لتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، بما يسهم في التخفيف عن الأسر المصرية، وتعزيز الأمن الغذائي.

كما شدد على مواصلة مواجهة الفساد بكافة صوره، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، باعتبار أن مكافحة الفساد ليست مسؤولية جهة بعينها، وإنما مسؤولية دولة بأكملها.

وامتدت التوجيهات إلى ملف التعليم، حيث أكد الرئيس ضرورة مواصلة تطوير المنظومة التعليمية وفق معايير الجدارة والتميز واحتياجات سوق العمل، بما يضمن إعداد كوادر قادرة على قيادة المستقبل.

كما وجه بإعادة هيكلة جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لدعم رواد الأعمال، وتشجيع الصناعة الوطنية، وخلق فرص عمل حقيقية للشباب، في إطار رؤية اقتصادية تعتمد على الإنتاج والتصنيع وزيادة الصادرات.

رسالة إلى العالم… مصر تبني السلام بالقوة

لقد حمل افتتاح “الأوكتاجون” أكثر من رسالة، لكنه حمل في جوهره رسالة واحدة للعالم؛ أن مصر دولة تسعى إلى السلام، لكنها تمتلك من القوة ما يحمي هذا السلام.

فالجمهورية الجديدة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لا تبني جيشًا من أجل الحرب، بل تبني جيشًا يمنع الحرب، ويردع من يفكر في المساس بأمن الوطن، ويؤمن بأن التنمية لا يمكن أن تستمر إلا في ظل الاستقرار.

ومن قلب العاصمة الإدارية الجديدة، قالت مصر للعالم إنها دولة تمتلك قرارها، وتحمي سيادتها، وتواصل بناء مؤسساتها وفق أحدث المعايير، دون أن تتخلى عن قيمها أو تاريخها أو هويتها الوطنية.

لقد كان افتتاح “الأوكتاجون” إعلانًا بأن الدولة المصرية أصبحت تمتلك قوة شاملة؛ قوة السلاح، وقوة الاقتصاد، وقوة الوعي، وقوة المؤسسات، وهي الأركان التي تقوم عليها الدول الكبرى، وتصنع بها مستقبلها

الأوكتاجون… الجمهورية الجديدة تكتب تاريخها

إذا كانت الدول تُقاس اليوم بما تمتلكه من قوة شاملة، فإن مصر بعثت من قلب العاصمة الإدارية الجديدة رسالة تؤكد أنها تسير بخطى واثقة نحو المستقبل، مستندة إلى جيش وطني عظيم، ومؤسسات قوية، ورؤية سياسية تدرك أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة.

لقد أثبت افتتاح “الأوكتاجون” أن الجمهورية الجديدة لا تبني المشروعات القومية فقط، وإنما تؤسس لدولة حديثة تمتلك أحدث منظومات القيادة والسيطرة، وتواكب التطور العالمي في مجالات التكنولوجيا العسكرية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وإدارة الأزمات، لتكون دائمًا قادرة على حماية مقدرات شعبها وصون أمنها القومي.

وإذا كانت القوة العسكرية قد تجلت في هذا الصرح العملاق، فإن الرسالة الأهم كانت أن هذه القوة ترتبط دائمًا بالسلام، فالعقيدة المصرية لم تتغير عبر التاريخ؛ جيش يحمي ولا يعتدي، يردع ولا يهدد، ويصون الحقوق ولا يفرط فيها.

ولعل أكثر ما ميّز هذا الحدث أنه لم يكن احتفالًا بافتتاح مبنى، بل احتفالًا بقوة الدولة المصرية في صورتها الكاملة.

  • قائد أعلى للقوات المسلحة يقود المشهد بثقة وثبات.
  • جيش يمتلك عقيدة قتالية راسخة، وانضباطًا يلفت أنظار العالم.
  • قيادات عسكرية حالية وسابقة تجتمع في مشهد يجسد الوفاء واستمرار المسيرة.
  • سيدة مصر الأولى تشارك في مناسبة وطنية وبجوارها زوجات قيادات القوات المسلحة السباقين والحاليين تؤكد مكانة الأسرة والمرأة في بناء الدولة.
  • حكومة تتلقى تكليفات واضحة للانتقال بالاقتصاد إلى مرحلة جديدة، وتعزيز دور القطاع الخاص، وبناء الوعي، ومواجهة الفساد، وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

لقد اجتمعت كل هذه المشاهد لتقول شيئًا واحدًا: إن الجمهورية الجديدة ليست مشروع طرق وكباري ومدن ذكية فحسب، وإنما مشروع دولة متكاملة، تبني الإنسان كما تبني السلاح، وتؤمن بأن قوة الوطن تبدأ من وعي شعبه، وكفاءة مؤسساته، ووحدة صفه.

وفي تقديري، فإن أكثر الرسائل تأثيرًا في هذا اليوم لم تكن في كلمات الخطابات، بل في لغة المشهد نفسه.

في يد رئيس الجمهورية التي ظلت ثابتة تؤدي التحية العسكرية حتى نهاية مرورها على صفوف المقاتلين، وكأنها تجسد ثبات الدولة المصرية.

وفي الفرسان الذين تقدموا الموكب، وكأنهم يروون تاريخ جيش لم ينكسر عبر آلاف السنين.

وفي المروحيات التي حلقت في السماء، لتؤكد أن عين مصر يقظة، وسيفها حاضر، وإرادتها لا تعرف التردد.

وفي وجوه رجال القوات المسلحة، التي عكست الثقة والانضباط والاستعداد، لتؤكد أن خلف كل إنجاز عسكري رجالًا أقسموا أن تكون مصر فوق الجميع.

لقد نجحت الدولة المصرية في أن تحول افتتاح “الأوكتاجون” من مناسبة رسمية إلى رسالة استراتيجية مكتملة الأركان، قرأها المصريون باعتزاز، وقرأها العالم باحترام، لأنها أكدت أن مصر لا تستعرض قوتها، وإنما تعلن جاهزيتها، ولا تبحث عن الصراع، وإنما تحمي السلام، ولا تلوح بالسلاح، وإنما تؤكد أن سيادتها وأمنها القومي ومقدرات شعبها خطوط حمراء.

وهكذا، وقف “الأوكتاجون” شاهدًا على مرحلة جديدة من تاريخ الدولة المصرية، عنوانها “قوة تحمي… وتنمية تبني… وقيادة ترى المستقبل بعين الدولة، لا بعين اللحظة.
حفظ الله مصر قيادةً وجيشًا وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.
وبالله العظيم… تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر.

search