الإثنين، 06 يوليو 2026

12:04 م

من خيام النازحين لقمة التفوق.. ننشر قصص أوائل الأزهر في فلسطين

لقطة للطلاب الأوائل

لقطة للطلاب الأوائل

في وقتٍ تصمت فيه الحروف أمام قسوة المشهد في فلسطين، وتتراجع الطموحات تحت وطأة القصف والنزوح، انطلقت من قلب المعاهد الأزهرية في غزة والضفة الغربية حكايات أثبتت أن إرادة البقاء والتعلم أقوى من آلة الدمار.

بين ليلٍ يضيئه القصف، ومستقبلٍ يهدده الحصار، تمسك طلاب فلسطين بكتاب وقلم، ليسطروا ملحمة نجاح استثنائية في امتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية.

وفي تصريحات لـ"تليجراف مصر"، روى الأوائل وذووهم كيف تحول الألم إلى أمل، وكيف استحال الركام منارة للعلم.

رنا قلجة.. التفوق من تحت القصف وعلى أضواء الشظايا

لم يكن طريق الطالبة رنا محمود محمد قلجة إلى المركز الأول على مستوى المعاهد الأزهرية في فلسطين مفروشًا بالورود، بل كان محفوفًا بصوت الانفجارات وظلام الحصار الحالك في قطاع غزة.

130361
الطالبة الفلسطينية رنا

تقول رنا لـ"تليجراف مصر": “كانت الظروف صعبة جدًا كنت أسهر الليل أدرس على وقع أصوات القصف وفي ظل انقطاع التيار الكهربائي المستمر، ولكن الإرادة والإصرار كانا أقوى من كل تلك الظروف القاسية”.

وعن رحلتها التعليمية وسط الأزمة، توضح رنا أنها اعتمدت على اللقاءات الوجاهية مع أساتذتها الأفاضل داخل المعهد الأزهري في غزة وحضور المحاضرات ما دام ذلك ممكنًا، إلى جانب الاستعانة بالدراسة الذاتية ومتابعة المعلمين أونلاين من مصر.

ولم تنسَ رنا أن توجه رسالة شكر عميقة: أتوجه بالشكر أولًا لوالديّ اللذين كانا نعم السند، وللمعاهد الأزهرية في فلسطين ممثلة بالدكتور علي النجار، كما أخص بالشكر جمهورية مصر العربية، والأزهر الشريف وعلى رأسه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، الذي ما زال يثبت دائمًا دعمه اللا محدود للقضية الفلسطينية.

ينال كاتبة.. رسالة نجاح من الخليل تحتفي برباط العلم

ومن الضفة الغربية، وتحديدًا من معهد الخليل، بزغ نجم الطالب ينال عماد كاتبة، ليؤكد أن المعاناة الفلسطينية واحدة، لكن الإرادة واحدة أيضًا في مجابهتها.

https://www.facebook.com/share/p/1F1NWtwC9B/

أعرب ينال عن سعادته، قائلًا: "أشكر الله أولًا وأخيرًا على هذا التوفيق، هذا الإنجاز لم يكن ليرى النور لولا والداي وأهلي وإخوتي الذين كانوا سندًا حقيقيًا لي في كل خطوة".

ووجه ينال تحية إجلال لإدارة الأزهر الشريف والدكتور أحمد الطيب الذي أدخل هذا النظام التعليمي الرائع إلى الضفة الغربية، مما أتاح للطلاب فرصة التميز والارتباط بمنهج الأزهر الوسطي.

كما قدم الشكر لشيخ معهد الخليل الأستاذ طارق غيث، وخصّ بالذكر سامر عمرو الذي أشرف على خطته الدراسية وتوجيهه طوال العام، مؤكدًا أن العمل الجماعي والاحتضان التربوي كانا أساس تفوقه.

محمد أسامة خلة.. عندما يصبح البحث عن "نور شمعة" طريقًا للمركز السادس

ربما تلخص قصة الطالب محمد أسامة خلة، الحاصل على المركز السادس على مستوى المعاهد الأزهرية في فلسطين، عمق المأساة والإعجاز معًا، فخلف هذا الرقم حكاية لجوء ونزوح وفقدان للمأوى.

129993
الطالب الفلسطيني محمد أسامة

تتحدث والدة محمد لـ"تليجراف مصر": الحقيقة هو شعور لا يوصف، شعور بالامتنان العميق لله الذي أكرمنا بهذه النتيجة، لقد فقدنا بيتنا ونزحنا، وكثير من الأشياء البسيطة التي كانت متاحة في حياتنا بيسر، أصبحت اليوم حلمًا بعيد المنال.

وتكشف والدة محمد، حجم المعاناة التي عاشها ابنها أثناء الامتحانات، قائلة: "كنا نعاني من غلاء الكهرباء وعدم توفرها، فكنا نخرج لنبحث لمحمد عن أي مكان فيه إضاءة أو إنارة ليتمكن من فتح كتبه والدراسة، ورغم هذا الشتات، كان إصراره يزداد.

ووجهت الأم، رسالة لكل الطلاب في فلسطين وخارجها عبر "تليجراف مصر": “اعملوا كل ما في وسعكم، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملًا”.

كما أعربت عن شكرها البالغ لشيخ الأزهر والقائمين على المعاهد الأزهريّة، مؤكدة أنه رغم الدمار والظروف القاهرة، بقي المعهد الأزهري شامخًا يعطي بكل ما أوتي من قوة ولم يتخلَّ عن أبنائه.

التعليم شكل من أشكال المقاومة 

قصص رنا، وينال، ومحمد، ليست مجرد أرقام في كشوف الأوائل، بل هي وثيقة حية على أن التعليم في فلسطين هو شكل من أشكال المقاومة والبقاء، وأن بيوت الصفيح وخيام النازحين قادرة على تصدير النوابغ للعالم طالما تسلحت بالإيمان والإرادة.

search