الإثنين، 06 يوليو 2026

10:37 م

بين تداخل الأدوية ومقصلة الفصل.. هل تحول تحليل المخدرات لسيف مسلط على رقاب الموظفين؟

قانون تحليل المخدرات - صورة بالذكاء الاصطناعي

قانون تحليل المخدرات - صورة بالذكاء الاصطناعي

يعود قانون تحليل المخدرات للموظفين إلى واجهة النقاش البرلماني، بعد مطالبات بإعادة النظر في آليات تطبيقه، على خلفية شكاوى من فصل موظفين بسبب نتائج تحاليل أثيرت حولها تساؤلات تتعلق بالأدوية العلاجية خاصة أدوية البرد وإجراءات الفحص، وسط دعوات لتعديل القانون بما يوازن بين مكافحة التعاطي وضمان حقوق العاملين.

حالات ظلم وقعت بالفعل

رأت وكيلة لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، راوية مختار، أن القانون رقم 73 المنظم لتحليل تعاطي المواد المخدرة للموظفين يحتاج إلى مراجعة شاملة، مؤكدة أن هناك حالات ظلم وقعت بالفعل نتيجة تطبيق بعض مواده، خاصة فيما يتعلق بقرارات الفصل التي تصدر دون التحقق الكامل من دقة النتائج أو مراعاة الظروف الخاصة بكل حالة.

وأضافت، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أنها بحكم موقعها داخل لجنة القوى العاملة حرصت على دراسة هذا الملف بشكل متعمق، مشيرة إلى وجود إشكالية تتعلق بظهور نتائج إيجابية لبعض الموظفين بسبب تناول أدوية مشروعة، مثل أدوية البرد والكحة وبعض أدوية علاج الأورام.

ولفتت إلى أن الأزمة لا تقتصر على ظهور النتيجة الإيجابية، وإنما تمتد إلى معاقبة الموظف حال عدم إبلاغ جهة عمله مسبقًا بتناوله هذه الأدوية، رغم أن ذلك قد يكون غير منطقي في حالات الإصابة المفاجئة بنزلات البرد أو الحالات الصحية الطارئة.

WhatsApp Image 2026-07-06 at 4.00.32 PM
وكيلة لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، راوية مختار

شكاوى من أخطاء في التحاليل

وأشارت إلى أن اللجنة تلقت شكاوى تضمنت الحديث عن وجود أخطاء محتملة في إجراءات سحب وتحليل العينات، بل ووجود شبهات بشأن تبديل بعض العينات، مؤكدة أن هذه الوقائع تخضع حاليًا للفحص بالتنسيق مع الجهات المختصة للتأكد من مدى صحتها.

كما أوضحت أن بعض الموظفين تعرضوا للفصل بعد اعتبارهم ممتنعين عن إجراء التحليل، رغم عدم تمكنهم من تقديم العينة في الموعد المحدد لأسباب صحية أو نفسية كانت خارجة عن إرادتهم.

عودة مهلة الثلاثة أشهر

وطالبت مختار بإعادة العمل بالنظام السابق، الذي كان يمنح الموظف مهلة تصل إلى ثلاثة أشهر يخضع خلالها لأكثر من تحليل مفاجئ، للتأكد من صحة النتائج قبل إصدار أي قرار نهائي بالفصل.

وأكدت أن الاكتفاء بتحليل واحد واتخاذ قرار فوري بناءً عليه يمثل مخاطرة كبيرة، خاصة مع وجود عوامل طبية أو إجرائية قد تؤثر على دقة النتائج.

كما أعربت عن رفضها إجراء التحليل التوكيدي على العينة نفسها، معتبرة أن ذلك لا يوفر ضمانة كافية، ودعت إلى إعادة سحب عينة جديدة بعد فترة قصيرة قد تصل إلى نصف ساعة، مع إمكانية اللجوء إلى تحليل الدم باعتباره وسيلة تأكيد إضافية.

 بروتوكول واضح بالتنسيق مع الصحة

ودعت إلى وضع بروتوكول واضح بالتنسيق مع وزارة الصحة، لتحويل من تثبت إيجابية تعاطيه بشكل مؤكد إلى مراكز علاج الإدمان، سواء بصورة طوعية أو بالتعاون مع أسرته، مع إمكانية إلزامه بالعلاج في بعض الحالات، باعتبار أن القضية تمس المجتمع بأكمله.

كما أشارت إلى أن معظم الحالات التي تم رصدها كانت لموظفين خضعوا للتحليل أثناء إجراءات الترقية، قبل أن يفاجأ بعضهم بنتائج إيجابية، ثم يعيدوا التحليل في جهات حكومية أخرى ليحصلوا على نتائج سلبية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول دقة منظومة التحاليل الحالية.

الإفصاح عن الأدوية قبل التحليل ضرورة

من جانبه، شدد عضو مجلس النواب، أمير الجزار، على ضرورة مراعاة الحالة الصحية والأدوية التي يتناولها الموظف قبل إصدار أي نتيجة لتحاليل المخدرات أو اتخاذ إجراءات إدارية بحقه.

وأوضح، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أن الموظف الذي يخضع للتحليل أثناء إصابته بمرض أو تناوله أدوية معينة يجب أن يفصح عن ذلك ويقدم الروشتات الطبية، حتى تؤخذ هذه البيانات في الاعتبار، وقد يتم تأجيل التحليل لفترة مناسبة لضمان دقة النتائج.

887
عضو مجلس النواب، أمير الجزار

وأشار إلى أن بعض أدوية البرد والكحة تحتوي على مواد قد تؤثر على نتيجة التحليل، مطالبًا بالرجوع إلى الجهات المختصة، وعلى رأسها هيئة الدواء المصرية، لتحديد مدى تأثير هذه الأدوية على نتائج الفحص.

وأكد أن ظهور نتيجة إيجابية لا يعني بالضرورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة في حالات تناول المسكنات أو الأدوية المدرجة ضمن الجداول العلاجية تحت إشراف طبي، مثل بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الأورام أو الأمراض المزمنة.

واقترح إجراء تحاليل دورية وإعادة الفحص للحالات التي تظهر نتائجها إيجابية، بما يحد من الشكاوى ويحقق قدرًا أكبر من العدالة.

القانون حقق أهدافه لكن يحتاج تطويرًا

بدورها، عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن القانون رقم 73 لسنة 2021 أسهم في الحد من تعاطي المواد المخدرة داخل الوظائف الحكومية والخدمية، معتبرة أن وجوده كان ضرورة لحماية المرافق العامة.

وأوضحت في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في مبدأ الفصل، وإنما في غياب بدائل علاجية وتأهيلية للحالات التي يثبت تعاطيها، مؤكدة أن الفصل وحده لا يعالج المشكلة، بل قد يفاقم الأوضاع الاجتماعية للأسر.

28471177988065202606161122332233
عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، إيرين سعيد

واقترحت إعادة النظر في آلية التحاليل الحالية، من خلال سحب أكثر من عينة أو إعادة الفحص في اليوم نفسه عند وجود شكوك، بما يضمن رفع دقة النتائج وتقليل احتمالات الخطأ.

وأضافت أن أدوية الجدول التي تُصرف بروشتة طبية معتمدة لا تمثل مشكلة في نتائج التحليل، كما أن أغلب أدوية البرد لا تؤثر على نتائج فحص المخدرات، مؤكدة أن تطوير آليات التنفيذ وإضافة مسارات للعلاج والتأهيل سيزيد من عدالة القانون وفاعليته.

العلاج قبل العقاب للموظف

وتقدم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب، عاطف المغاوري،  بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب موجها إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بشأن الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021 ولائحته التنفيذية.

وأضاف المغاوري أن القانون، الذي يهدف في الأساس إلى مكافحة تعاطي المخدرات داخل الجهاز الإداري للدولة، قد أسفر في التطبيق العملي عن أضرار جسيمة طالت عددًا كبيرًا من العاملين، خاصة من أصحاب الأمراض المزمنة الذين يتناولون أدوية مشروعة، ما أدى إلى تعرضهم للفصل من وظائفهم دون مراعاة كافية لظروفهم الصحية.

74ث54ف5ث4فق45فق406
رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب، عاطف المغاوري

وأشار إلى وجود قصور تشريعي وإجرائي في تطبيق القانون، مؤكدًا أن هذا القصور أخلّ بضمانات العدالة وحق الدفاع، وأفرغ بعض النصوص من مضمونها، وهو ما يتطلب مراجعة شاملة لآليات التنفيذ.

وتساءل عن مدى التزام تطبيق القانون بمبدأ "العلاج قبل العقاب"، باعتباره الهدف الأسمى من تشريعه، مطالبا الحكومة بتوضيح مصير العاملين الذين تم فصلهم دون تدرج في الجزاءات، وانعكاسات ذلك على أسرهم، خاصة في ظل تعرض البعض لمخاطر الحبس نتيجة تراكم المديونيات بعد انقطاع مصادر دخلهم.

يذكر أن هيئة الدواء المصرية نفت في وقت سابق تأثير بعض الأدوية الشائعة والمتداولة على نتائج الكشف عن تعاطي المخدرات.

وأكدت الهيئة أن الجهات المعنية ممثلة في صندوق مكافحة وعلاج الإدمان وكذلك كافة الجهات الحكومية المعنية تقوم بتطبيق معايير دقيقة في آليات الكشف عن تعاطى المواد المخدرة من خلال أحدث الأجهزة، والذى يكشف كافة أنواع المواد المخدرة، وعن ما إذا كانت النتيجة الإيجابية لعينة التحليل بسبب تعاطى مواد مخدرة أو نتيجة تناول أنواع أخرى من الأدوية.
 

اقرأ أيضًا:

هيئة الدواء تحسم الجدل حول تأثير الأدوية على تحليل المخدرات

بعد اجتماع "النواب".. بشرى سارة للمفصولين بسبب تحليل المخدرات

search