الثلاثاء، 07 يوليو 2026

04:45 م

حب في زمن الحرب.. قصة سقوط "آنا نوفيكوفا" المتهمة بالتجسس

 المتهمة بالتجسس ـ آنا نوفيكوفا

المتهمة بالتجسس ـ آنا نوفيكوفا

في جحيم الصيف الباريسي، كانت "فيرا" البالغة من العمر 68 عاماً تطوي مسافات قاسية في رحلة استغرقت ثلاثة أيام كاملة، من صقيع غرب سيبيريا إلى قاعة محكمة الاستئناف في باريس، حيث كانت تتمسك بأمل أخير في إطلاق سراح ابنتها، لكن المحكمة رفضت الطلب مجددًا.

لتبقى الابنة، آنا نوفيكوفا البالغة من العمر 41 عامًا، في قبضة سجن "فلوري-ميروجيس" للنساء بفرنسا، منذ سبعة أشهر.

منظمة إنسانية أم غطاء استخباراتي؟

في شهر أكتوبر 2022، وتحت وطأة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أعلنت المواطنة الفرنسية-الروسية آنا نوفيكوفا عن تأسيس منظمة أطلقت عليها اسم “SOS Donbass”، على أن تقدم نفسها كجمعية خيرية تهدف لتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الصراع وفقًا لـ “فرانس برس”.

وخلف هذا الستار الإنساني، كانت أجهزة الأمن الفرنسية تراقب المشهد بشكل آخر إذ خلصت التحقيقات إلى أن الجمعية لم تكن سوى غطاء لشبكة نفوذ وتجسس عسكري تُدار بالكامل لصالح موسكو.

من سيبيريا إلى باريس.. صعود امرأة طموحة

تناولت الصحف الفرنسية قصة “آنا” وكأنها سيناريو هوليوودي، حيث ولدت في مدينة نفطية في سيبيريا لعائلة فقيرة، لكنها تمتعت بطموح عميق، أوصلها لتعمل كعارضة أزياء ومنظمة فعاليات في أولمبياد سوتشي.

وفي 2010، تزوجت  آنا من مضيف طيران فرنسي،  وذلك بعد انتقالها إلى مدينة “بو” جنوب غرب فرنسا إلى جانب حصولها على الجنسية الفرنسية.

وهناك، ضحك لها الحظ، حيث انطلقت آنا في تسويق عطلات فاخرة للأوليجارشية الروس في منتج بياريتز الشهير، وكان من بين عملائها شخصيات بحجم مؤسس تليجرام، بافيل دوروف.

رجل واحد قلب حياتها رأسًا على عقب

وجاءت نقطة التحول الفاصلة في فبراير 2022 فمع اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، كان المجتمع الروسي في فرنسا منقسمًا، وحينذاك، نظمت نوفيكوفا، مظاهرة ضد ما وصفته بالـ“الدعاية المعادية لروسيا” وسرعان ما تم الإبلاغ عنها من قبل السلطات الفرنسية.

وفي أغسطس من نفس العام، سافرت آنا إلى إقليم دونباس، وهناك التقت بشخص يُدعى "ميشا" وهو ضابط في الاستخبارات العسكرية الروسية، حيث غير قواعد حياتها تمامًا، حيث نمت بينهما قصة حب.

ووفقًا للمحققين، فإن “ميشا” كان هو العقل والمدبر الحقيقي وراء تأسيس منظمة “SOS Donbass” بعد شهرين من لقائهما، ومن هنا تحولت آنا العارضة للأزياء إلى أداة في حرب الظل.

دعوات روسية لإطلاق سراح “آنا”

وأمام المحكمة الفرنسية، ادعى محاميها أن "آنا" ضحية اضطهاد سياسي، وتدفع ثمن العلاقات الهشة بين باريس وموسكو، في حين تطالب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا بالإفراج الفوري عنها.  

وأنكر شركاؤها التهم الموجهة إليهم؛ حيث يرون أن الجاسوس الحقيقي لا يكشف وجهه على يوتيوب، بالتزامن مع وجود أدلة يمتلكها المحققون ومن شأنها تدين آنا.

أدلة تثبتها في قفص الاتهام

ومن أبرز الأدلة هي: قرص USB  “فلاشة” حيث صودر بحوزتها وهو يحتوي على لقطات دقيقة لمحطات الطاقة الكهرومائية في “وادي أسب” الاستراتيجي بفرنسا.

ويبقى السؤال الحقيقي معلقًا في أروقة القضاء الفرنسي، هل كانت آنا نوفيكوفا عميلة استخبارات خطيرة خططت لاختراق عمق باريس، أم امرأة طموحة استُخدمت كأداة في لعبة دولية كبرى تجاوزت قدرتها، بفعل الابتزاز العاطفي؟

اقرأ أيضًا

بعد 3 سنوات من الحب.. كيف أنهى "تشات جي بي تي" زواجا في يومه الثاني؟

search