الخميس، 08 أكتوبر 2026
12:25 م
مضيق هرمز
في ظل تعثر المفاوضات الهشة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، واستمرار حرب التصريحات بين الجانبين خلال الساعات الأخيرة والتي تهدد بإلغاء الاتفاق، تزايدت التساؤلات بين الأوساط السياسية المعنية حول مصير مضيق هرمز في ظل اتساع فجوة الخلافات بين الطرفين.
وفي هذا السياق قال اللواء محمد عبد الواحد الخبير العسكري المتخصص في شؤون الأمن القومي والعلاقات الدولية أن مذكرة التفاهم الموقعة من قبل الطرفين والمؤلفة من 14 بندًا تبدو ضعيفة وشديدة الهشاشة، مشيرًا إلى أنه من المنتظر فشلها في أي وقت نظرًا للتعقيدات الكبيرة والاختلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران.

وأوضح عبد الواحد في تصريحات خاصة لـ “تليجراف مصر” أن نقاط الخلاف الجوهرية بين واشنطن وطهران لا تزال مُعقدة ومن أبرزها ملف الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة والملف النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران، إلى جانب ملف مضيق هرمز والذي يعد “الأكثر تعقيدًا” في مسار المفاوضات بين البلدين.
وأضاف الخبير العسكري أن المشهد الحالي لا يقتصر على الخلافات الجوهرية بين الولايات المتحدة وإيران بل يمتد إلى صراع إقليمي خفي بين إيران ودول الخليج، وهو ما يزيد الأمور تعقيدًا ويصعب الوصول إلى تسويات مستقرة وقابلة للاستمرار.
وأشار إلى أن إسرائيل تمثل أيضًا أحد أبرز العقبات أمام نجاح أي مسار تفاوضي، على اعتبار أنها ترفض أي اتفاق مع إيران، مضيفًا أن هناك معارضة قوية لمذكرة التفاهم في الداخل الإيراني وكذلك في الولايات المتحدة، وهو ما يقلص فرص نجاح المفاوضات ويزيد من احتمالات انهيارها في أي لحظة.
وفيما يخص مصير مضيق هرمز وتأثره بمسار المفاوضات، أكد اللواء محمد عبد الواحد أن إيران نجحت في تحويل الممر المائي إلى ورقة ضغط جيوسياسية لإدراكها قيمته الاستراتيجية وتمسكت به على اعتبار أنه أصبح مصدرًا رئيسيًا للنفوذ الإيراني في مواجهة الولايات المتحدة.
وأوضح أن طهران لم تعد تنظر إلى المضيق على أنه مجرد ممر مائي بل حولته إلى ورقة سياسية تستخدمها على طاولة المفاوضات، وأصبحت من خلاله قادرة على بسط شروطها على الولايات المتحدة مستفيدةً من إدراكها الكامل لحجم الأهمية التي يمثلها المضيق بالنسبة لواشنطن.
في المقابل ركز الخبير العسكري على أهمية مضيق هرمز بالنسبة لواشنطن وقال أن الولايات المتحدة تدرك جيدًا أن أمن مضيق هرمز يرتبط بصورة مباشرة بأمن قواعدها العسكرية في منطقة الخليج، وهو ما يجعلها حريصة على ضمان حرية حركة الأساطيل العسكرية في دول الخليج وضمان تأمين عمليات دخول وخروج المعدات العسكرية عبر المضيق دون تهديد.
وأشار اللواء عبد الواحد إلى أن الولايات المتحدة حريصة على أمن مضيق هرمز رغبةً منها في الحفاظ على صورتها أمام حلفائها الخليجيين حتى لا يُنظر إليها على أنها تخلت عن مسؤولية الدفاع عنهم أو عجزت عن حماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مؤكدًا أن تأمين المضيق يمثل بالنسبة لواشنطن رسالة طمأنة لحلفائها وإثباتًا لقدرتها على حماية أمن الخليج.
ولفت عبد الواحد إلى أن الشق الإقتصادي لا يقل أهمية عن البعد العسكري، لذا تحرص الولايات المتحدة على ضمان استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز، على اعتبار أن أسواق الطاقة ترتبط بصورة مباشرة بالسياسات الأمريكية الخليجية وكذلك بالنظام المالي القائم على “البترودولار".
وأكد أن إيران تُدرك جميع هذه الاعتبارات جيدًا وهو ما يمنحها قدرة أكبر على استخدام المضيق كورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة خلال أي جولات تفاوضية مقبلة.
ويرى اللواء محمد عبد الواحد أنه في حال انهيار المفاوضات فإن إيران ستتجه إلى إحكام سيطرتها بصورة أكبر على مضيق هرمز وهو السيناريو الذي ترفضه الولايات المتحدة بشكل قاطع نظرًا لأهمية الممر المائي العسكرية والاقتصادية.
وأضاف أنه في حال استمرار إيران في فرض سيطرتها ونفوذها على المضيق ستواصل الولايات المتحدة مواصلة اتباع سياسة “الاستنزاف التدريجي” للقوة العسكرية البحرية الإيرانية.
وأوضح أن سياسة الاستنزاف العسكري التي سيتبعها الرئيس الأمريكي تعتمد على توجيه ضربات متفرقة ومدروسة تستهدف النقاط البحرية الحساسة والبنية التحتية البحرية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، بهدف إضعاف القدرات البحرية الإيرانية بصورة تدريجية.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل هذا النوع من العمليات العسكرية المحدودة على فترات متباعدة بهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، وتقليص قدرتها على حماية المجال البحري الإيراني، وبالتالي الحد من قدرتها على فرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز.
وفي ختام حديثه أكد اللواء محمد عبد الواحد أن إيران نجحت في استغلال مضيق هرمز كورقة ضغط قوية تُملي بها شروطها على واشنطن.
اقرأ أيضا:
08 أكتوبر 2026 10:17 ص
08 أكتوبر 2026 09:58 ص
08 أكتوبر 2026 02:45 ص
08 أكتوبر 2026 06:07 ص
08 أكتوبر 2026 05:50 ص
07 أكتوبر 2026 11:23 م
07 أكتوبر 2026 08:30 م
07 أكتوبر 2026 07:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً