الخميس، 09 يوليو 2026

12:33 ص

رغم تراجع الذهب.. خبراء يوضحون سبب ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي لمصر بقيمة ملياري دولار

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

واصل صافي الاحتياطيات الدولية لمصر من النقد الأجنبي ارتفاعه إلى 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 53.134 مليار دولار بنهاية مايو الماضي، مسجلًا زيادة تقارب 1.94 مليار دولار خلال شهر واحد، بحسب بيانات البنك المركزي.

السياسات النقدية وتعزيز موقف الاقتصاد المحلي

وأكد الخبير المصرفي، أحمد شوقي، أن السياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي المصري في الآونة الأخيرة أسهمت بشكل ملموس في تعزيز موقف الاقتصاد المحلي، لا سيما من خلال الاعتماد على آلية سعر الصرف المرن للتعامل مع تدفقات رؤوس الأموال دخولًا وخروجًا، بدلًا من استنزاف الاحتياطيات دفاعًا عن سعر الصرف، ما انعكس إيجابًا على مؤشرات الاقتصاد الكلي.

وأوضح شوقي لـ"تليجراف مصر"، أن هذه السياسات المرنة ساعدت في نمو احتياطي النقد الأجنبي، حيث يغطي الواردات السلعية الأساسية والاستراتيجية لفترة تتجاوز سبعة أشهر، وهي نسبة تفوق الحدود الآمنة والمعايير الدولية التي يحددها البنك الدولي بنحو ثلاثة أشهر كحد أدنى للدول الناشئة، ما يعطي مرونة أكبر للاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية.

تحويلات المصريين بالخارج 

وأشار الخبير المصرفي إلى وجود تطور ملحوظ في مصادر الموارد الدولارية المتنوعة للدولة، حيث شهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نموًا ملموسًا، بالتزامن هذا النمو مع تحسن تدريجي في عوائد الصادرات المصرية، بالإضافة إلى التدفقات المستمرة والمستقرة لعائدات قطاع السياحة التي تدعم المعروض النقدي الأجنبي بشكل دوري.

أظهرت بيانات المركزي، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال أول 10 أشهر من العام المالي الماضي (يوليو 2025 – يونيو 2026) بنسبة 33.2% على أساس سنوي، لتسجل نحو 39.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.

وعلى أساس شهري، قفزت تحويلات المصريين بالخارج خلال أبريل 2026 بنسبة 44%، لتصل إلى نحو 4.3 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار في أبريل 2025، مواصلة تسجيل معدلات نمو قوية ودعم تدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المصري.

الاستثمارات الأجنبية 

وتطرق شوقي، إلى هيكل الاستثمارات الأجنبية الوافدة، موضحًا الفارق بين الاستثمارات غير المباشرة التي شهدت صعودًا مؤخرًا دون تأثير سلبي على الاحتياطي النقدي، وبين الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تحظى باهتمام وتسهيلات حكومية واسعة لتذليل العقبات أمام المستثمرين وتشجيعهم على إقامة مشروعات تنموية حقيقية تدعم الاقتصاد العيني.

وأضاف أن الاستقرار الأمني والسياسي يمثل المحرك الأساسي والمغناطيس الحقيقي لجذب هذه الاستثمارات، فالمستثمر الأجنبي يضع عامل الأمان والاستقرار في مقدمة أولوياته قبل النظر إلى أسعار الصرف أو التضخم. 

وشدد على أن التحسن المستمر في الاحتياطيات النقدية والمؤشرات الاقتصادية العامة من شأنه أن يسهم بشكل إيجابي في تحسين تقييمات وجدارة مصر الائتمانية لدى مؤسسات التصنيف الدولية في الأجل القريب.

قيمة رصيد الذهب في الاحتياطي

ورغم ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي، تراجعت قيمة رصيد الذهب ضمن مكونات الاحتياطي للشهر الثاني على التوالي، لتسجل 16.78 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 18.77 مليار دولار في مايو، ونحو 19.20 مليار دولار في أبريل، في ظل انخفاض أسعار الذهب بالأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة.

وقال الخبير المصرفي، هاني أبو الفتوح، إن تراجع قيمة الذهب ضمن مكونات الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي المصري لا ينبغي تفسيره على أنه انخفاض في الكميات أو تخارج من حيازات الذهب، وإنما يعكس في الأساس تأثير التغيرات في الأسعار العالمية للمعدن النفيس.

وأوضح أبو الفتوح لـ"تليجراف مصر"، أن تراجع قيمة رصيد الذهب يرتبط بعملية إعادة تقييم الأصول وفقًا للأسعار العالمية، وليس نتيجة بيع جزء من احتياطي الذهب، فهو يعد أحد أهم مكونات الاحتياطيات الدولية، لما يوفره من حماية ضد التقلبات والأزمات العالمية، ولذلك فإن قيمته الدفترية ترتفع أو تنخفض تبعًا لتحركات الأسعار في الأسواق الدولية، حتى مع ثبات حجم الحيازات.

أسعار الذهب

وخلال 2026، قفزت أونصة الذهب إلى مستوى تاريخي بلغ نحو 5,589 دولارًا، قبل أن تتراجع إلى قرابة 4,019 دولارًا بنهاية يونيو، لتخسر نحو 7% من قيمتها خلال النصف الأول من العام، فاقدة مكاسبها المحققة خلتل العام، وسط ضغوط ناجمة عن توجهات السياسة النقدية الأمريكية التي واصلت التأثير بقوة في مسار الأسواق العالمية، لكنها استعادت بعض الزخم خلتل الشهر الجاري.

وأكد أبو الفتوح، أن القراءة الصحيحة لبيانات الاحتياطي تستوجب التمييز بين تغير القيمة السوقية للذهب وبين التغير في الكميات الفعلية، لافتًا إلى أن البنك المركزي لم يعلن أي تعديل في حجم احتياطياته من الذهب، وبالتالي فإن الانخفاض المسجل يعكس بشكل أساسي تراجع أسعار المعدن عالميًا خلال الفترة الأخيرة.

وأشار أبو الفتوح، إلى أن وجود الذهب ضمن مكونات الاحتياطي يمنح البنك المركزي أداة مهمة لتنويع الأصول وتقليل المخاطر، إذ يسهم في تعزيز متانة الاحتياطي على المدى الطويل، حتى وإن شهدت قيمته تقلبات دورية نتيجة حركة الأسعار العالمية.

وأضاف أن تقييم قوة الاحتياطيات الدولية يجب أن يعتمد على هيكلها الكامل وليس على أداء أحد مكوناتها منفردًا، مؤكدًا أن تراجع قيمة الذهب خلال شهر لا يقلل من دوره الاستراتيجي داخل الاحتياطي، وإنما يعكس طبيعة الأصول التي تخضع لإعادة التقييم وفقًا لظروف الأسواق العالمية.

اقرأ أيضًا:

توترات أمريكا وإيران تدفع الدولار لتجاوز هذا الرقم أمام الجنيه

search