الجمعة، 10 يوليو 2026

05:21 م

"الأزهر للفتوى" يحذر من المراهنات الإلكترونية على المباريات: قمار محرم

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، من انتشار المجموعات والتطبيقات الإلكترونية المتخصصة في المراهنات على نتائج المباريات الرياضية، والتي تعتمد على دفع المشاركين أموالًا مقابل توقع نتائج المباريات، مؤكدًا أن هذه الممارسات تُعد من القمار المحرم شرعًا.

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في بيان، إن شريعة الإسلام، رغم إباحتها الترويح عن النفس إذا روعيت المصالح واجتنبت المضار، وضعت ضوابط تحفظ للمسلم دينه ونفسه وماله ووقته وسلامته وسلامة غيره، ومن أهم هذه الضوابط ألا يشتمل الترويح على المقامرة.

نتائج المباريات الرياضية

وأكد المركز أن المراهنات التي يجريها المشاركون من خلال توقع نتائج المباريات الرياضية، وعدد الأهداف، وغيرها من مجريات المباريات، عبر مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات المختلفة، مع دفع أموال إلى حساباتها، ثم حصول الفائز وحده على هذه الأموال وخسارة بقية المشاركين؛ هي عين القمار المحرم.

القمار أو المراهنة

وأوضح أن القمار أو المراهنة من الميسر المتفق على تحريمه شرعًا، مستشهدًا بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}.

وأضاف المركز أن السنة النبوية الشريفة شددت كذلك على تحريم القمار، مستشهدًا بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «من حلف منكم، فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق. 

القمار

وأوضح أن الأمر بالصدقة جاء لأن من دعا غيره إلى القمار قد ارتكب إثمًا يستوجب التوبة والعمل الصالح، فكيف بمن باشر القمار ومارسه بالفعل.

وأكد المركز أن القمار يُعد أكلًا لأموال الناس بالباطل، وهو كبيرة من كبائر الذنوب، مستشهدًا بما أورده الإمام القليوبي في قوله: «فلا يصح» أي القمار، أي وهو حرام، وأخذ المال فيه كبيرة، ويحرم اللعب بكل ما عليه صورة محرمة، وبكل ما يؤدي إلى إخراج الصلاة عن وقتها أو يقترن بفحش، وذلك كما ورد في كتاب «حاشيتا قليوبي وعميرة» (4/321).

وأضاف أن المال الناتج عن القمار يعد مالًا خبيثًا يجب رده إلى أصحابه، فإن تعذر ذلك وجب صرفه في مصالح المسلمين، تخلصًا منه وفرارًا من إثمه وتوابعه.

وأضاف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، مستشهدًا بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله قال ولا يكسب عبد مالًا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله -عز وجل- لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، وإن الخبيث لا يمحو الخبيث.

وأوضح مركز الفتوي أن المال الحرام لا يقبل الله عز وجل منه صدقة؛ لخبثه، وما يتركه الإنسان في الدنيا ثم يموت دون أن يتوب منه، يكون سببًا في عقوبة الآخرة، سائلًا الله تعالى أن يعافي المسلمين من ذلك.

وأكد أن كثيرًا من حكم تحريم القمار وما يدخل في بابه من ألعاب تتجلى بوضوح في الواقع، إذ لا يخلو القمار من الشقاق والتشاحن والبغضاء بين الناس، مشيرًا إلى أن الشارع الحكيم أغلق كل الأبواب المؤدية إلى النزاع والخصومات، وشرع من الأحكام ما يحفظ المجتمع من هذه الآفات.

وأضاف المركز أن القمار يؤثر سلبًا على الدخل الأسري والاستقرار المادي، نتيجة الغرق في الديون، كما يهدد الاستقرار العائلي، وينعكس سلبًا على الأطفال، ويتسبب في كثرة المشكلات الزوجية وارتفاع نسب الطلاق.

وأوضح أن إدمان القمار لا يقل خطورة عن إدمان الكحوليات والمخدرات، إذ يعد سببًا في تعاسة الإنسان، وفساد أخلاقه، واضطراب حالته النفسية، كما يمثل دافعًا لارتكاب الجرائم، وفي مقدمتها السرقة، فضلًا عن العديد من الانحرافات السلوكية داخل المجتمعات.

وأكد المركز أن المفسدة والإثم متحققان في هذه المقامرات نقلًا وعقلًا، ولا عجب في ذلك، فقد وصفها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله: {رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}.

اقرأ أيضا:

"الصحة" تستعرض إنجازات خدمات نقل الدم القومية في النصف الأول من 2026

تابعونا على

search