الإثنين، 13 يوليو 2026

12:27 ص

من القرى والنجوع إلى العالمية.. هل تنجح الكشافة المتجردة في تحويل المواهب لأبطال؟

الكشافة المتجردة - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

الكشافة المتجردة - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

لم تكن دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى وجود "كشافين متجردين" لاكتشاف المواهب الرياضية، خلال لقائه المنتخب الوطني بمدينة العلمين، مجرد حديث عن تطوير منظومة كرة القدم، بل فتحت الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل صناعة الأبطال في مصر، وكيفية الانتقال من الاعتماد على الاجتهادات الفردية إلى بناء منظومة مؤسسية قادرة على اكتشاف المواهب في مختلف المحافظات ورعايتها منذ الصغر.

خارطة طريق لإعادة بناء منظومة اكتشاف المواهب

ورأى سياسيون وبرلمانيون، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أن توجيهات الرئيس تمثل خارطة طريق لإعادة بناء منظومة اكتشاف المواهب على أسس علمية عبر إنشاء شبكة وطنية من الكشافين والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وإطلاق مشروع قومي يضمن وصول الفرصة إلى كل طفل موهوب بعيدًا عن المجاملات أو الوساطة.

WhatsApp Image 2026-07-12 at 7.22.01 PM
خلال لقاء الرئيس السيسي بالمنتخب الوطني لكرة القدم

من عين الكشاف تبدأ الحكاية

لم تعد كرة القدم الحديثة تنتظر أن يطرق اللاعب باب النادي، بل أصبح النادي هو من يبحث عنه، ففي أكبر الأندية العالمية، تبدأ رحلة النجم من عين كشاف يراقب لاعبًا مغمورًا في قرية أو مدرسة أو بطولة صغيرة، قبل أن يتحول بعد سنوات إلى أحد أبرز نجوم العالم.

وأكد عضو مجلس الشيوخ، ناجي الشهابي، أن توجيهات الرئيس تعكس رؤية وطنية بعيدة المدى تؤمن بأن بناء الإنسان هو الاستثمار الحقيقي، وأن الموهبة المصرية تمثل ثروة قومية تستوجب البحث عنها ورعايتها وصقلها وفق معايير الكفاءة والاستحقاق.

وأوضح الشهابي أن الرياضة العالمية لم تعد تعتمد على الصدفة في اكتشاف النجوم، وإنما على منظومات علمية تبدأ من اكتشاف اللاعب في سن مبكرة، ثم تأهيله حتى يصل إلى أعلى المستويات، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي في مصر لا يكمن في غياب المواهب، وإنما في الوصول إليها داخل المدن والقرى والنجوع، ومنح جميع الأطفال فرصًا متكافئة.

759
النائب ناجي الشهابي

ودعا إلى إنشاء إدارة قومية لاكتشاف المواهب داخل وزارة الشباب والرياضة، تعمل بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والاتحادات الرياضية والأندية ومديريات الشباب، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للمواهب يتم تحديثها باستمرار، تضم نتائج البطولات المدرسية ومنافسات مراكز الشباب والاختبارات الفنية.

الاعتماد على الوسطاء والسماسرة

وأضاف أن نجاح المنظومة يرتبط بإعداد كشافين محترفين يتم اختيارهم وفق معايير مهنية وأخلاقية صارمة، لأن الكشاف الحقيقي يبحث عن اللاعب القادر على التطور، وليس الأكثر شهرة، وهو جوهر ما قصده الرئيس بـ"الكشافين المتجردين".

وأشار إلى أن تراجع ثقافة الكشافين خلال السنوات الماضية جاء نتيجة الاعتماد على الوسطاء والسماسرة، والتوسع في التعاقد مع اللاعبين الجاهزين، على حساب الاستثمار في اكتشاف المواهب الصغيرة، مؤكدًا أن إعادة إحياء مدرسة الكشافين أصبحت ضرورة وطنية.

كما شدد على أهمية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في تقييم اللاعبين، مع التأكيد على أن التكنولوجيا لا يمكن أن تحل محل العين البشرية في تقييم الشخصية والانضباط والقدرة على تحمل الضغوط.

واقترح الشهابي أن يبدأ المشروع القومي بثلاث خطوات، تشمل إنشاء قاعدة بيانات قومية للمواهب، وتشكيل شبكة وطنية من الكشافين المعتمدين، وإطلاق بطولات مدرسية وبطولات لمراكز الشباب بصورة منتظمة، على أن يتواكب ذلك مع منظومة متكاملة للرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية للمواهب المكتشفة.

الذكاء الاصطناعي لا يرى كل شيء

ورغم التطور الكبير في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، فإن الخبراء يؤكدون أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لصناعة القرار، فالأرقام قد تقيس سرعة اللاعب ودقة تمريراته، لكنها لا تستطيع قياس شخصيته أو شجاعته أو قدرته على تحمل الضغوط، وهي أمور لا تزال "عين الكشاف" صاحبة الكلمة الأخيرة فيها.

من جانبه، أكد نائب رئيس حزب المؤتمر، رضا فرحات، أن دعوة الرئيس تمثل رؤية استراتيجية تتجاوز كرة القدم، وتعكس إيمان الدولة بأن صناعة البطل تبدأ من اكتشاف الموهبة في الوقت المناسب.

وأشار فرحات في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، إلى أن تنفيذ هذه الرؤية يتطلب إنشاء منظومة وطنية متكاملة تعتمد على شبكة من الكشافين المؤهلين علميًا وعمليًا في جميع المحافظات، مع وضع معايير واضحة لاختيارهم وربطهم بقاعدة بيانات موحدة لمتابعة المواهب.

WhatsApp Image 2026-07-12 at 5.40.41 PM (1)
نائب رئيس حزب المؤتمر، رضا فرحات

إحياء منظومة الكشافين المحترفين

وأوضح أن تراجع ثقافة الكشافين ارتبط خلال السنوات الماضية بالاعتماد على الاختبارات الموسمية وضعف الانتشار داخل المدارس ومراكز الشباب والقرى، وهو ما أدى إلى ضياع العديد من المواهب.

وأضاف أن الأندية المصرية مطالبة بإحياء منظومة الكشافين المحترفين أسوة بالأندية العالمية، مع ضرورة تكامل الأدوار بين وزارات الشباب والرياضة والتربية والتعليم واتحاد الكرة والأندية لضمان استدامة عملية اكتشاف المواهب.

واقترح إطلاق قاعدة بيانات وطنية للمواهب، وتشكيل فرق كشافين تغطي جميع المحافظات، إلى جانب توفير برامج تدريب ورعاية متكاملة للمواهب المكتشفة، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي في الرياضة يبدأ بالإنسان.

من المدارس تبدأ البطولات

وتشير التجارب الرياضية الناجحة حول العالم إلى أن المدرسة ومركز الشباب يمثلان نقطة الانطلاق الأولى لاكتشاف المواهب، وهو ما يدفع إلى إعادة النظر في مسابقات المدارس والناشئين، باعتبارها الخزان الحقيقي لإمداد الأندية والمنتخبات بالمواهب الجديدة.

وفي السياق ذاته، تقدم  عضو مجلس النواب، النائب محسن حتة، باقتراح إلى الحكومة ووزارة الشباب والرياضة يدعو إلى البدء الفوري في تنفيذ توجيهات الرئيس من خلال إطلاق مشروع قومي لـ"الكشافة المجردة" لاكتشاف المواهب الرياضية.

ويتضمن المقترح إنشاء قطاع مستقل داخل وزارة الشباب والرياضة يتولى إدارة منظومة الكشافين، ويتمتع بميزانية وموارد مالية مستقلة، بما يضمن استمرارية عمله ووصوله إلى مختلف المحافظات.

1366086
النائب محسن حتة

كما يشمل تشكيل فرق متخصصة تجوب المحافظات والمراكز والقرى والنجوع بصورة دورية، وتنظيم مسابقات واختبارات علمية لاكتشاف الموهوبين في مختلف الألعاب الرياضية، مع إنشاء قواعد بيانات حديثة، وتوفير برامج تدريب وتأهيل متطورة، وإقامة شراكات مع الاتحادات الرياضية والأندية والقطاع الخاص.

ويرى حتة أن مصر تمتلك ثروة بشرية هائلة تتجاوز 120 مليون مواطن، وأن الاستثمار الحقيقي يكمن في اكتشاف هذه المواهب مبكرًا وصقلها، بما يسمح بإعداد جيل جديد من الأبطال القادرين على تكرار إنجازات محمد صلاح وعمر مرموش وغيرهما من النجوم المصريين.

اقرأ أيضًا:

بعد حديث السيسي عن "الكشافين".. شخصيات فنية أعادت للأذهان دور صناع النجوم

search