الإثنين، 13 يوليو 2026

01:14 م

شارع الفن في القاهرة.. هل تعود منطقة وسط البلد كمنصة للهوية المصرية؟

شارع الفن

شارع الفن

قبل عقود، كانت شوارع وسط القاهرة مسرحًا مفتوحًا للفن والثقافة، حيث امتزجت الموسيقى بالمقاهي التاريخية، والتقت النخبة بالمبدعين في قلب العاصمة، واليوم تعود تلك الروح من جديد عبر مبادرة شارع الفن، التي تسعى إلى إعادة الفن إلى الشارع، وتحويل وسط البلد إلى مساحة نابضة بالإبداع، في محاولة لاستعادة الهوية الثقافية المصرية وإحياء واحدة من أهم المناطق التاريخية في القاهرة.

شارع الفن.. عندما يصبح الشارع مسرحًا مفتوحًا

تستهدف مبادرة شارع الفن، تحويل شوارع وسط القاهرة، وعلى رأسها منطقة البورصة وشارع الشريفين، إلى منصات مفتوحة للعروض الفنية والثقافية، بحيث يصبح الفن جزءًا من الحياة اليومية للمواطنين، وليس حكرًا على المسارح وقاعات العرض.

وتقام الفعاليات أسبوعيًا في الهواء الطلق، لتتيح للجمهور مشاهدة عروض موسيقية وغنائية، ومعارض للفنون التشكيلية، وعروضًا استعراضية، في تجربة تعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والمدينة، وتمنح الشارع دوره الطبيعي كمساحة للحياة والإبداع.

Screenshot 2026-07-13 120637
 مبادرة شارع الفن 

دعم المواهب واكتشاف جيل جديد من المبدعين

لا يقتصر المشروع على تقديم عروض فنية فقط، بل يهدف أيضًا إلى اكتشاف المواهب الشابة وصقلها، من خلال إنشاء مركز متخصص للدعم الفني والتقني، يساعد الفنانين الشباب على تطوير مهاراتهم وتأهيلهم لسوق العمل الاحترافي.

وتسعى المبادرة إلى خلق فرص حقيقية للمبدعين، مع تعزيز الذوق العام وترسيخ الهوية الثقافية المصرية عبر الفنون المختلفة.

تطوير وسط البلد بالتوازي مع إحياء الفن

لا تنفصل المبادرة عن خطة تطوير وسط القاهرة، إذ شهد شارع الشريفين أعمال تطوير شاملة شملت تحويله إلى ممر للمشاة، وترميم واجهات المباني، وتحديث البنية التحتية، فيما تستهدف المرحلة المقبلة تطوير ممر القاضي الفاضل والمناطق المحيطة به.

ويأتي ذلك في إطار رؤية تستهدف إعادة وسط البلد إلى مكانته التاريخية، ليس فقط كمركز إداري وتجاري، وإنما كعاصمة للثقافة والفنون.

عروض متنوعة تعكس ثراء الثقافة المصرية

يقدم “شارع الفن” برنامجًا متنوعًا يجمع بين الفنون التراثية والحديثة، حيث يضم عروضًا للرسم الحي، والعزف والغناء، والباليه، والرقص، وفن العرائس، والكاريكاتير، إلى جانب عروض التنورة والتحطيب، بمشاركة فرق تقدم أيضًا فنونًا عالمية، في مزيج يعكس ثراء المشهد الثقافي المصري وانفتاحه على مختلف المدارس الفنية.

ضمن رؤية مصر 2030

تندرج المبادرة ضمن مستهدفات رؤية مصر 2030 التي تضع الصناعات الثقافية والإبداعية ضمن القطاعات الداعمة للتنمية، باعتبارها من أسرع المجالات نموًا، ودورها في بناء الوعي المجتمعي، وتعزيز الانتماء، وتنشيط الحركة السياحية.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، أهمية استمرار هذه المبادرات، لما تمثله من قيمة حضارية وثقافية، ودورها في إعادة الوجه الجمالي للعاصمة، وتحويل الفن إلى جزء أصيل من تفاصيل الحياة اليومية.

هل يستعيد وسط البلد مكانته الثقافية؟

قد يكون “شارع الفن” مشروعًا حديثًا، لكنه يحمل فكرة قديمة طالما ارتبطت بوسط القاهرة، وهي أن المدينة لا تُبنى بالمباني وحدها، بل بما تحتضنه من ثقافة وفنون، وإذا استمرت المبادرة في جذب الجمهور ودعم الفنانين وتوسيع نطاقها، فقد تنجح في إعادة وسط البلد إلى مكانته التاريخية كملتقى للمبدعين، وتؤكد أن الهوية المصرية لا تُحفظ داخل المتاحف فقط، بل تعيش أيضًا في الشارع، وبين الناس، وفي كل مساحة تمنح الفن فرصة للحياة.

اقرأ أيضًا:

"الحتة دي فستك".. رحلة "أودي" مع الإدمان تنتهي على يد ديلر في المرج

تابعونا على

search