الإثنين، 13 يوليو 2026

03:42 م

الإعدام غيابيًا لحميدتي.. هل يفرض حصارًا قانونيًا على قيادة الدعم السريع؟

حميدتي

حميدتي

بعد صدور الحكم الغيابي بالإعدام بحق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" وعدد من كبار قادته، دخلت الحرب السودانية منعطفًا جديدًا، ما أثار التساؤلات حول كيفية تأثير هذا الحكم على تماسك وقدرة قيادة الدعم السريع على التحرك، وما هي الخطوة القادمة بعد صدور الحكم؟.

حكم بالإعدام بحق حميدتي 

وأصدرت محكمة سودانية أمس حكمًا غيابيًا بالإعدام بحق حميدتي وشقيقيه عبدالرحيم والقوني دقلو، و13 متهمًا آخرين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، في أول حكم قضائي من نوعه يصدر بحق قائد الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في السودان.

وجاء الحكم على خلفية قضية مقتل والي ولاية غرب دارفور خميس أبكر، والهجمات التي شهدتها مدينة الجنينة خلال عام 2023.

وأفادت وكالة الأنباء السودانية الرسمية "سونا" بأن المحكمة أدانت المتهمين في القضية المرتبطة بأحداث الجنينة، التي أسفرت، بحسب الحكم، عن مقتل نحو 15 ألف شخص.

وتعد أحداث الجنينة واحدة من أكثر فصول الحرب السودانية دموية، إذ تتهم السلطات السودانية قوات الدعم السريع بتنفيذ هجمات واسعة النطاق شملت أعمال قتل وتهجير استهدفت أبناء قبيلة المساليت، فيما تشير تقديرات دولية إلى سقوط ما بين 10 آلاف و15 ألف قتيل.

وفي المقابل، تنفي قوات الدعم السريع ارتكاب جرائم إبادة جماعية أو مسؤوليتها عن الانتهاكات المنسوبة إليها.

"حصار قانوني" لقيادة الدعم السريع

ويرى اللواء السوداني الدكتور أمين مجذوب، خبير إدارة الأزمات والتفاوض بمركز البحوث والدراسات الاستراتيجية، أن الحكم قد يفرض حصارًا قانونيًا على قائد ميليشيا الدعم السريع، ويحد من قدرته على التحرك في عدد من الدول حال صدور مذكرة أو نشرة من الإنتربول لملاحقته.

وقال مجذوب في تصريحات ل"تليجراف مصر"، إن تداعيات الحكم قد تمتد إلى داخل ميليشيا الدعم السريع نفسها، إذ يمكن أن تؤثر إدانة قائدها وصدور حكم بالإعدام بحقه في قدرته على ممارسة بعض صلاحياته القيادية أمام عناصر قد تنظر إليه باعتباره شخصًا مدانًا قضائيًا.

وأضاف أن الحكم قد يدفع قيادة الدعم السريع، في أحد السيناريوهات المحتملة، إلى "الجنوح نحو السلام" ومحاولة الدخول في مفاوضات مع الحكومة السودانية بحثًا عن مخرج من الأحكام القضائية الصادرة بحق قياداتها.

عقبات أمام تنفيذ الحكم

وعن إمكانية تنفيذ الحكم الغيابي، أوضح مجذوب أن ذلك يرتبط إما بعودة المحكوم عليهم إلى السودان أو إلقاء القبض عليهم في الخارج وتسليمهم إلى السلطات السودانية.

وقال: "تنفيذ الأحكام الغيابية يعتمد على عودة المطلوبين أو القبض عليهم خارج السودان"، مشيرًا إلى أن تنفيذ ذلك قد يواجه صعوبات في ظل استمرار الحرب ووجود قيادة الدعم السريع خارج سيطرة السلطات السودانية.

وأضاف أن عودة المحكوم عليهم إلى السودان تظل مستبعدة ما لم تحدث تطورات ميدانية أو تجر مفاوضات بين ميليشيا الدعم السريع والحكومة السودانية.

الحكم على طاولة أي مبادرة سياسية

وبحسب مجذوب، لن تقتصر تداعيات الحكم على المسار القضائي، بل ستلقي بظلالها على أي مبادرات سياسية مستقبلية تهدف إلى إنهاء الحرب.

وأوضح أن الحكم سيظل عنصرًا حاضرًا في العلاقة بين الحكومة السودانية وميليشيا الدعم السريع، كما سيشكل عاملًا مؤثرًا في أي مبادرة تطرحها أطراف إقليمية أو دولية للتوصل إلى تسوية.

ما هي الخطوة التالية بعد إصدار الحكم؟

وأوضح مجذوب أن الخطوة التالية، من الناحية القانونية، تتمثل في مخاطبة الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول" واتخاذ الإجراءات المتعلقة بإصدار نشرة حمراء بحق المحكوم عليهم، وإخطار الدول المعنية تمهيدًا للقبض عليهم وتسليمهم إلى الحكومة السودانية.

وقال مجذوب إن هذا المسار قانوني ومعروف وإجراءات متسلسلة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن مدى نجاح هذه الخطوات سيظل مرتبطًا بالتطورات القانونية والسياسية ومواقف الدول المعنية.

ورقة في مفاوضات مقبلة؟

ولم يستبعد الخبير السوداني أن تتحول الأحكام الصادرة إلى أحد الملفات المطروحة على طاولة أي مفاوضات مستقبلية بين الحكومة وميليشيا الدعم السريع.

وقال إن الحكم قد يصبح "جزءًا من مفاوضات قادمة" ويدخل ضمن عملية مساومة أو تسوية سياسية، مع التمييز بين ما يتعلق بالحق العام والحقوق الخاصة المرتبطة بالضحايا.

وأضاف أن التطورات المقبلة، سواء اتجهت الحرب نحو الحسم العسكري أو جرى اللجوء إلى خيار سياسي وتفاوضي، هي التي ستحدد في نهاية المطاف إمكانية تنفيذ هذه الأحكام من عدمها.

تحقيقات بدأت في 2024

وجاء الحكم بعد تحقيقات بدأت بقرار أصدره رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في أغسطس 2024، بتشكيل لجنة برئاسة النائب العام للتحقيق في الجرائم المنسوبة إلى ميليشيا الدعم السريع، قبل إحالة القضية إلى المحكمة خلال عام 2025.

وفي مارس 2025، أجرى البرهان تعديلات على الوثيقة الدستورية لعام 2019، تضمنت حذف الإشارات إلى الدعم السريع من المواد المنظمة لمجلس السيادة والمحاكم العسكرية.

حرب السودان تدخل عامها الرابع

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة البرهان وميليشيا الدعم السريع بقيادة حميدتي في أبريل 2023، على خلفية خلافات بشأن دمج ميليشيا الدعم السريع في الجيش وترتيبات المرحلة الانتقالية، بعدما كان الطرفان شريكين في انقلاب أكتوبر 2021 الذي أنهى الشراكة مع المكون المدني.

وأسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 14 مليون شخص، بحسب تقديرات أممية، متسببًا في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

اقرأ أيضًا:

شقيق حميدتي في قائمة العقوبات.. مجلس الأمن يضرب "شريان السلاح" للدعم السري

تابعونا على

search