مقبرة الغرقى.. مخلفات وقمامة بالترع تعيق انتشال الجثث.. والري ترد: مش مسؤوليتنا
تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
في حالات الغرق تمثل اللحظات والدقائق علامات فارقة بين الحياة والموت فكلما تمكن الغواصون من الوصول للضحايا مبكرًا كان الأمل أكبر في إنقاذ حياتهم، لكن الملاحظ في الفترة الأخيرة صعوبة انتشال الغارقين من الترع والمصارف بسبب تراكم القمامة والتي تغلق المجرى المائي بشكل كامل وتجعل من عملية إنقاذ حياة الأشخاص أو حتى انتشال الجثامين بعد الغرق مهمة قد تبدو مستحيلة.
“تليجراف مصر” التقت مع العديد من الغواصين والمسؤولين المعنيين، لتوثيق حجم الكارثة التي تخفيها المخلفات في قاع المصارف والترع.

مقابر خلف الصاولات
في شهادة حية وصادمة، كشف الكابتن (م.د) أحد الغواصين المتطوعين لانتشال ضحايا الغرق عن تفاصيل مرعبة حول ما وصفه بـ "مقابر الغرقى"، وكيف تختفي قصص إنسانية مؤلمة لعائلات ما زالت تبحث عن جثامين ذويها المفقودين خلف هذه الأزمة الضخمة، وعن الأماكن المحتجزة خلف الصاولات (الحواجز)، وخاصة في مناطق مثل أبو زعبل ومسطرد.
الزبالة الملاذ الأخير للغرقى
ويقول الغواص إن الأهالي يعيشون وهم أن المياه جرفت أبنائهم لمسافات بعيدة، لكن الحقيقة المرة هي أن الجثامين مدفونة ومحاصرة تحت أطنان من المخلفات التي تعيق حركتهم ومهمتهم.
يروي الغواص قصصًا تدمي القلوب عن عائلات استمرت في البحث عن ذويها لشهور، قائلًا عن طفل مسطرد المفقود، أنه عثر عليه عندما كان يبحث هو وفريقه عن جثمان سيدة غارقة، ليعثر الحفار بالصدفة على جثة طفل صغير، مكث لفترة طويلة تحت النفايات، وتعرفت عليه والدته من ملابسه، بعد 3 أشهر كاملة من اختفائه أمام منزله، دون أن تعلم أنه غرق من الأساس.

وفي واقعة أخرى بمسطرد، ظلت جثة سيدة محتجزة تحت القمامة قرابة الـ 10 أيام، ولم يتمكن زوجها من انتشالها إلا بعد استمرار الحفر والبحث في ذات النقطة التي تجمعت فيها النفايات، مشيرًا إلى أن عشرات الجثامين محشورة بين مجمع النفايات الموجود في مختلف المصارف ولا يعلم أهلها أنها عالقة بسبب تلك المخلفات.
ينهى الغواص حديثه بنبرة يملؤها اليأس: “شوفنا العذاب والويل..الأماكن دي خطر وبسببها بيوت كتير محروقة على عيالها لمجرد إنهم مش عارفين يوصلوا لجثثهم المحتجزة”.
"ورد النيل والبهائم النافقة"
وأكد غواص آخر، فضل عدم ذكر اسمه، أن ورد النيل يعيق عملية انتشال الجثث في كل مكان، بالإضافة إلى البهائم النافقة التي تُلقى في المياه فضلًا عن مخلفات البناء وغيرها من النفايات التي تعتبر تحدي كبير لهم، يُصعّب من مهمتهم لانتشال الجثامين.

وفي محاولة لفهم الأبعاد العلمية والبيئية لهذه الأزمة، تواصلت "تليجراف مصر" مع الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة والخبير المائي الدولي، والذي فسّر الأسباب الفيزيائية التي تمنع طفو الجثامين، ودور التيارات المائية والمخلفات الصلبة في تغيير مسار الجثمان وتوجيه عمليات البحث.
لماذا لا تطفو بعض الجثامين على سطح الماء رغم خفتها؟
بحسب شراقي وفقًا للقوانين الفيزيائية والطبيعية، فإن الجثة تطفو على السطح تلقائيًا بعد فترة زمنية محددة نتيجة تحللها وانخفاض كثافتها مقارنة بكثافة الماء.
وأشار إلى أن عدم صعود الجثة إلى السطح يعود بالضرورة إلى وجود عائق مادي في القاع، قد يكون بسبب تجاويف صخرية تشبه الكهوف، أو تشابك الجثة مع النباتات والأعشاب الكثيفة، أو المخلفات الصلية أي تراكم النفايات الضخمة ومخلفات البناء التي تُلقى في المياه، والتي قد تغطي الجثمان تمامًا وتحجبه عن رؤية الغواصين.

المخلفات الصلب خطر يعيق الإنقاذ
وعلق الخبير المائي على شكاوى الغواصين من كثافة النفايات في منطقة "صاولة المنير" وغيرها، مؤكداً أن هذه النفايات غالباً ما تكون مخلفات صلبة وثقيلة، مشددًا على ضرورة تطهير هذه الترع، ليس فقط لتسهيل عمليات إنقاذ جثامين الغرقى، بل لأن هذه المخلفات تعيق حركة انسياب المياه الطبيعية، وتقلل من سرعة تدفق المياه.
أين تذهب الجثامين؟
وعن تساؤلات أهالي المفقودين الذين يعيشون جحيم عدم العثور على جثامين ذويهم لفترات طويلة، أكد الدكتور عباس في هذا الصدد أن الجثة تكون حرة الحركة وتنجرف بسهولة مع تيار المياه بمجرد طفوها.
وأشار إلى أنه في حالات حوادث سقوط السيارات أو الغرق المؤكد في نهر النيل الذي يتحرك من الجنوب إلى الشمال، يجب أن تركز فرق الإنقاذ جهود البحث على بُعد عدة كيلومترات في اتجاه الشمال (اتجاه التيار) من موقع الحادث، مؤكداً أنه من المستحيل فيزيائياً أن تتحرك الجثة عكس اتجاه التيار.
أما في الحالات التي تحتجز فيها المخلفات الصلبة الكثيفة الجثامين في القاع، فإنها تمنع جرفها مع التيار وتثبتها في مكانها تحت النفايات، مما يضاعف صعوبة العثور عليها ما لم يتم تطهير المجرى المائي أولاً.

الري ليس لها علاقة
ومن جانبه، رد الدكتور أحمد مدحت رئيس القطاع المشرف على مكتب وزير الموارد المائية والرى، على حديث الغواصين وفرق الإنقاذ، قائلًا لـ “تليجراف مصر”: “الكلام ده مع المحليات مش معانا.. التطهيرات بتاعتنا بنعملها للحشائش سواء الغاطس أو ورد النيل العائم.. أي قمامة في الترعة بتبقى مش مسؤوليتنا بشكل مباشر.. بتتشال مع التطهيرات الخاصة بالحشائش، والمحليات هي المسؤولة إنها تشيلها طبقًا لقانون المحليات”.
وأضاف رئيس القطاع: “مش مسؤولية الوزارة خالص.. أي تعديات على الترعة بيتم اتخاذ إجراءات قانونية.. بنخبط على الباب الغلط.. والإجراءات بتكون ضد اللي بيتعدوا على المجاري المائية سواء بالردم أو إلقاء أي مخلفات.. والترعة الغرض منها إيه بالنسبة لوزارة الري؟.. توصل مية عشان الأراضي اللي عايزة تتزرع وتتروي، اسمها وزارة الموارد المائية والري، وطول ما الترعة بتوصل المية بدون مشاكل فإحنا معندناش مشكلة”.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
اتفرج في البيت.. 7 قنوات مفتوحة تذيع مباراة إسبانيا وفرنسا بنصف نهائي المونديال
-
أهداف مباراة فرنسا وإسبانيا في كأس العالم (فيديو)
-
بـ1049 دولارًا.. السفارة البريطانية بالقاهرة تطلب موظفين بعقد لمدة عام
-
زلزال يضرب مصر منذ دقائق 2026؟.. "البحوث الفلكية" يكشف الحقيقة
-
إمام عاشور الأعلى.. تفاصيل أجور نجوم منتخب مصر مقابل الظهور التلفزيوني
-
زيادة 50 قرشًا.. كم سجل سعر الدولار مقابل الجنيه في البنوك؟
-
“فلنحافظ على الزخم بعد الدقيقة 79”.. مباراة مصر والأرجنتين تحضر في الأمم المتحدة
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري اليوم.. كم يبلغ في البنوك؟
أخبار ذات صلة
سبوبة ترند حكم مباراة الأرجنتين.. تجار السوشيال يصطادون الأرباح من دموع المصريين (خاص)
14 يوليو 2026 04:52 م
كابوس النتيجة.. كيف ينجو طلاب الثانوية العامة من فخ قلق الانتظار؟
14 يوليو 2026 05:29 م
حرب تصريحات.. مواجهة مشتعلة بين رئيسي اتحاد الملاكمة الحالي والسابق وحسام حسن يرد
14 يوليو 2026 10:10 م
أكبر جيشين في المنطقة يدًا بيد.. لماذا تخشى إسرائيل التعاون العسكري بين مصر وتركيا؟
14 يوليو 2026 07:42 م
أكثر الكلمات انتشاراً