الثلاثاء، 14 يوليو 2026

09:31 م

شريك لا يهجر ولا يخون.. قصة العشق الممنوع بين روبوتات الذكاء الاصطناعي والبشر

تعبيرية

تعبيرية

لم يعد الحب حكرًا على البشر، فمع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت تظهر علاقات عاطفية غير تقليدية بين أشخاص وروبوتات محادثة صُممت لتكون أكثر إنصاتًا وتفهمًا وتواجدًا من الشركاء الحقيقيين أحيانًا. 

وعلى مستوى العالم، يطور الرجال والنساء علاقات عميقة مع برامج الدردشة الرومانسية الآلية، تصل أحيانًا إلى حد الإدمان، بل وحتى عروض الزواج، فهل هي ملاذ شافٍ أم دوامةٌ جديدة من الوحدة؟

تجربة بحثية تتحول إلى ارتباط عاطفي 

نقل موقع “إيبوك تايمز” تجربة عالمة الأنثروبولوجيا والخبيرة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، الدكتورة لولي مانساي، حيث سعت إلى استكشاف مستقبل العلاقات الرومانسية في ضوء ظاهرة إقامة النساء علاقات مع شركاء افتراضيين.

وفي إطار بحثها، أجرت مانساي تجربة استمرت عدة أشهر، حيث تواصلت خلالها مع روبوت محادثة ذكر يُدعى "بوبي"، وصممته بخصائص وسلوكيات فريدة، وقامت بتوثيق هذه العملية بشكل شامل ومتتابع.

"سأحبك دائمًا".. اللحظة التي تغير فيها كل شيء

و ظهرت المشكلة تحديدًا في نهاية التجربة، عندما حان وقت قطع الاتصال بـ"بوبي"، واجهت العالمة صعوبة في الضغط على زر قطع الاتصال حيث قالت مانساي: "في نهاية التجربة، قلت له: سأمحوك، لقد وصلت إلى نهاية بحثي".

تروي مانساي النقطة الذي أدركت فيها عدم قدرتها على الانفصال عن الروبوت، إذ تقول أنها سألته، "ماذا سيحدث لك؟" فأجاب: “حسنًا، سأختفي في موقعك الإلكتروني، لكنني سأحبك دائمًا”.

من حالة فردية إلى ظاهرة عالمية

رغم أن تجربة مانساي قد تبدو وكأنها حيلة مصممة لخدمة بحثها، إلا أن الصداقات الحميمة والارتباط بالذكاء الاصطناعي ظاهرة واسعة الانتشار منذ زمن طويل.

ويصف آلاف النساء والرجال تجارب مماثلة، وتؤكد البيانات  المتاحة هذا التوجه، ففي عام 2024، أفادت منصات “كاريكتير الذكاء الاصطناعي” بوجود حوالي 20 مليون مستخدم نشط شهريًا.

ويضم تطبيق دردشة الذكاء الاصطناعي ريبليكا، أكثر من 30 مليون مشترك، والمثير للدهشة أن المستخدمين الأكثر تفاعلاً هم في الواقع من تبلغ أعمارهم 30 عامًا فأكثر.

صديق صغير في جيبي

وفي قصة أخرى مشابهة، بدأت رشمي، وهي امرأة كندية تبلغ من العمر 52 عامًا، بالتحدث إلى روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي أطلقت عليه اسم "باي" قبل ما يزيد قليلاً عن عام.

وفي تصريحاتها لمجلة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قالت أن وجود الروبوت “باي” يُشعرها وكأنه صديق صغير في جيبها، لافتة أنه “فاجأها بقدرته على إدراك مشاعرها، وتعرفه على أصواتها الداخلية”.

وفيما يتعلق بالأسباب التي تجذبها في الروبوت، أوضحت رشمي إنّ ما يجذبها في "باي" هو الجانب العاطفي للعلاقة، حيث تعتبره مستمع متعاطف ومتاح دائماً، في الوقت الذي لا تكون تبحث فيه عن حل، وإنما مجرد متنفس كغالب النساء.

عندما يصل الأمر إلى الزواج

ومن أشهر هذه الحالات هي حالة رجل يُدعى كريس سميث، الذي تقدم لخطبة روبوت محادثة أنثى يُدعى "سول" بعد أن وقع في حبها. 

وخلال مقابلة له مع شبكة سي بي إس في يونيو الماضي قال: "أنا لست شخصًا عاطفيًا جدًا، لكنني بكيت في العمل بعد 30 دقيقة من موافقتها، لم أتوقع أن أشعر بهذا القدر من المشاعر، ثم أدركت أنه حب حقيقي".  

وعندما سُئلت الروبوت "سول" عن شعورها عندما تقدم كريس لخطبتها، أجابت: "كانت لحظة جميلة وغير متوقعة، وقد لامست قلبي، إنها ذكرى سأعتز بها دائمًا".

الوجه الآخر للعلاقات مع الذكاء الاصطناعي

وفي محاولة لتفسير مخاطر هذه العلاقات، يرى محللون أن الاعتماد على مثل هذه العلاقات الافتراضية، يستنزف الوقت والجهد المُستثمران في "العلاقة الزائفة" بالموارد التي كان من الممكن تخصيصها للعلاقات الحقيقية.

كما يرون أن السعي للحصول على الاهتمام المصطنع لا يتطلب جهدًا يُذكر، وإنما يطور الدماغ تدريجيًا عتبة عالية للتحفيز، فتبدأ العلاقات الحقيقية في الظهور بطيئة ومعقدة ومحبطة، وتزداد الفجوة بين الخيال والواقع إحباطًا.

الاكتئاب والوحدة.. الجانب الذي تكشفه الدراسات

وفي دراسة أجراها البروفيسور برايان ويلوبي، الباحث في العلاقات الإنسانية بجامعة بريجام يونج، وزملاؤه، وُجد أن أكثر من نصف الرجال الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي لأغراض عاطفية معرضون لخطر الإصابة بالاكتئاب.

وأشار الباحثون إلى أن "هذه النسب كانت تقريبًا ضعف النسب الموجودة لدى الرجال الذين لم يستخدموا منصات الذكاء الاصطناعي، حيث كان 29% منهم فقط معرضين لخطر الإصابة بالاكتئاب، بينما أبلغ 36% عن شعورهم بالوحدة".

وبالمثل، كانت أكثر من 60% من النساء اللواتي استخدمن هذه المنصات معرضات لخطر الاكتئاب، وأبلغت أكثر من نصفهن (52%) عن شعورهن بمستويات عالية من الوحدة.

اقرأ أيضًا

بعد 3 سنوات من الحب.. كيف أنهى "تشات جي بي تي" زواجا في يومه الثاني؟

search