"الخبرة أولى من الاختبارات".. البرلمان يطالب بإنهاء أزمة "معلمي الحصة"
صورة مولدة بالذكاء الأصطناعي
يتصدر ملف معلمي الحصة واجهة النقاش البرلماني مجددًا، في ظل تزايد المطالب بإنهاء معاناتهم الممتدة ووضع حلول جذرية لأوضاعهم الوظيفية والمالية، باعتبارهم أحد الأعمدة التي ساهمت في سد العجز داخل المدارس على مدار سنوات.
وبينما تؤكد الحكومة استمرار جهود تطوير منظومة التعليم، يرى عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ أن نجاح أي إصلاح تعليمي لن يتحقق دون إنصاف معلمي الحصة، من خلال توفير الاستقرار الوظيفي، وصرف مستحقاتهم، واحتساب سنوات خبرتهم، ومراجعة معايير التعيين بما يضمن الاستفادة من الكفاءات التي أثبتت قدرتها داخل الفصول الدراسية.

استقرار المعلم أساس نجاح التعليم
عضو مجلس النواب، النائب عاطف مغاوري، قال إن استمرار العمل بنظام "معلم الحصة" يعكس وجود خلل في المنظومة التعليمية، مشددًا على أن استقرار المعلم ماديًا ووظيفيًا يمثل الركيزة الأساسية لنجاح العملية التعليمية.
وأضاف مغاوري في تصريحاته لـ"تليجراف مصر" أن نجاح المنظومة التعليمية يبدأ من توفير الاستقرار للمعلم، سواء من خلال ضمان حقوقه المالية أو منحه الأمان الوظيفي، متسائلًا: “كيف نأتمن معلمًا على تربية وتعليم أجيال كاملة، بينما لا يحصل على كامل مستحقاته أو يشعر بالاستقرار في عمله؟”، مشددًا على ضرورة صرف مستحقات معلمي الحصة دون تأخير، ومنحهم أجرًا مناسبًا إذا لم يتم تعيينهم، بما يضمن لهم حياة كريمة تمكنهم من أداء رسالتهم التعليمية.

عجز المعلمين
وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع إلى أن الأرقام المعلنة بشأن العجز في أعداد المعلمين، منذ إعلانها في عهد وزير التربية والتعليم الأسبق، ليست دقيقة، مؤكدًا أن حجم العجز شهد تراجعًا منذ ذلك الوقت.
وأكد مغاوري أن كفاءة المعلم لا تُقاس بالاختبارات أو المسابقات، وإنما بخبراته العملية، وقدرته على توصيل المعلومة للطلاب، وأمانته في أداء رسالته التعليمية المعيار الحقيقي للحكم على المعلم وهو ما يمتلكه من خبرات وما يحققه داخل الفصل الدراسي، وليس اجتياز اختبارات لا تعكس كفاءته المهنية.
المطالبة بالمساواة بين معلمي الحصة والمعينين
وطالب النائب بضرورة مساواة معلمي الحصة بزملائهم المعينين في الحقوق، مؤكدًا أنه لا ينبغي أن يكون هناك تمييز بين معلمين يؤدون العمل نفسه بالكفاءة ذاتها داخل المدارس، معتبرًا أن تجاهل سنوات عملهم وخبراتهم لا يخدم تطوير العملية التعليمية.
رفض الاعتماد على الاختبارات البدنية
ورفض مغاوري الاعتماد على الاختبارات البدنية كمعيار لاختيار المعلمين، مؤكدًا أن وظيفة المعلم تعتمد على الكفاءة العلمية والتربوية، وليس على القدرات البدنية، مشددًا على أن أجيالًا كاملة تلقت تعليمها على أيدي معلمين كانوا يعانون من مشكلات بدنية، لكن ذلك لم يمنعهم من تقديم رسالة تعليمية متميزة بفضل خبرتهم وكفاءتهم.
كما انتقد النائب نتائج مسابقات تعيين المعلمين، مشيرًا إلى أن العديد من المسابقات التي أُعلنت خلال السنوات الماضية، ومن بينها مسابقة تعيين 30 ألف معلم، لم تحقق النتائج المرجوة في معالجة أزمة المعلمين بالشكل المطلوب.
مراجعة معايير الاختبارات
أكدت عضو مجلس الشيوخ، النائبة نيفين فارس، أن أزمة معلمي الحصة تتجاوز مسألة التعيين، وتمثل قضية تتعلق بإدارة الموارد البشرية وتقدير الخبرات التي اكتسبها المعلمون خلال سنوات عملهم داخل المدارس.
احتساب سنوات الخبرة في التعيين
وقالت فارس لـ"تليجراف مصر" إن استعانة الدولة بآلاف معلمي الحصة لسد العجز في المدارس يعد اعترافًا بقدرتهم على أداء رسالة التعليم، مؤكدة أن العدالة تقتضي احتساب سنوات عملهم ضمن معايير المفاضلة في مسابقات التعيين، دون الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص.

وأضافت عضو مجلس الشيوخ أن الخبرة العملية تمثل قيمة حقيقية واستثمارًا للدولة، وأن إهدارها يمثل خسارة لمنظومة التعليم.
مراجعة معايير تقييم المعلمين
ودعت إلى إعادة النظر في معايير اختبارات التعيين، بحيث يكون المعيار الأساسي هو الكفاءة التربوية والتعليمية، مع الاكتفاء بالتحقق من اللياقة الطبية اللازمة لشغل الوظيفة، مؤكدة أن المعلم يقاس بقدرته على إدارة الفصل ونقل المعرفة والتعامل مع الطلاب.
احتساب سنوات العمل بالحصة
وأعلنت فارس تقدمها باقتراح برغبة يتضمن احتساب سنوات العمل بالحصة ضمن عناصر التقييم، واستحداث برنامج للتقييم والتأهيل المهني للعاملين بالحصة، إلى جانب وضع إطار قانوني ينظم أوضاعهم، وإعداد قاعدة بيانات دقيقة تربطهم بخطة وزارة التربية والتعليم لسد العجز في المدارس.
وشددت على أن الدولة الحديثة لا تقاس فقط بقدرتها على وضع المعايير، وإنما أيضًا بقدرتها على تقدير الخبرات، وتوفير الحد الأدنى من الدخل والحماية الاجتماعية، مؤكدة أن معلمي الحصة لا يطالبون بامتيازات استثنائية، وإنما بالاعتراف بما قدموه من خبرات داخل المنظومة التعليمية.
استقرار المعلم أساس نجاح تطوير التعليم
كما أكد النائب محمد بلتاجي، عضو مجلس النواب، أن نجاح أي خطة لتطوير منظومة التعليم يرتبط بشكل مباشر بتحسين أوضاع المعلمين، مشددًا على أن المعلم هو العنصر الأهم في بناء أجيال قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل، وأن أي إصلاح حقيقي يبدأ بتوفير حياة كريمة واستقرار وظيفي له.
معلمو الحصة تحملوا مسؤولية سد العجز
وقال بلتاجي إن معلمي الحصة قدموا نموذجًا مشرفًا في تحمل المسؤولية داخل المدارس، بعدما ساهموا في سد العجز في أعداد المعلمين لسنوات، وأدوا رسالتهم بإخلاص رغم ما يواجهونه من تحديات تتعلق بعدم الاستقرار الوظيفي وضعف الأوضاع المعيشية.
حل الأزمة لم يعد يحتمل التأجيل
وأكد عضو مجلس النواب أن استمرار ملف معلمي الحصة دون حسم لا يتوافق مع جهود الدولة لتطوير منظومة التعليم، مطالبًا الحكومة بسرعة اتخاذ خطوات عملية لوضع آلية عادلة ومنصفة لتسوية أوضاعهم، بما يحفظ حقوقهم ويحقق لهم الاستقرار، ويسهم في رفع كفاءة العملية التعليمية.
الأمان الوظيفي ينعكس على جودة التعليم
وأوضح بلتاجي أن المعلم الذي يؤدي رسالته في بيئة مستقرة يكون أكثر قدرة على الإبداع والعطاء، لافتًا إلى أن توفير الأمان الوظيفي للمعلمين ينعكس بصورة مباشرة على مستوى التحصيل الدراسي للطلاب وجودة العملية التعليمية.
وأضاف أن تقدير المعلم يجب أن يترجم إلى سياسات وإجراءات واقعية، وليس مجرد شعارات، مؤكدًا أن الدولة تمتلك فرصة حقيقية لمعالجة هذا الملف بما يحقق العدالة لمعلمي الحصة ويدعم مسيرة إصلاح التعليم.
طلب إحاطة لحل أزمة معلمي الحصة
وكشف النائب عن تقدمه بطلب إحاطة بشأن ضرورة وضع حل عاجل وشامل لملف معلمي الحصة، وإنهاء معاناتهم الممتدة، وتحقيق العدالة لهم، بما يعزز جهود إصلاح التعليم خلال الفترة المقبلة.
المعلم أساس بناء الإنسان
واختتم بلتاجي تصريحاته بالتأكيد على أن بناء الإنسان المصري يبدأ من الفصل الدراسي، وأن المعلم هو صانع الأجيال، ومن ثم فإن إنصافه والارتقاء بأوضاعه يمثلان خطوة أساسية نحو بناء منظومة تعليمية قوية قادرة على إعداد كوادر تسهم في تحقيق أهداف التنمية الشاملة.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
خطاب مجهول على مكتب وزير الداخلية.. حكاية "ابن الراقصة" الذي كان سيصبح ضابطا
-
في 3 خطوات.. كيفية تحويل صورتك إلى فترة الثمانينات بطرق مختلفة
-
حقيقة تأجيل الدراسة 2027.. هل تبدأ يوم 21 سبتمبر بدلا من 12؟
-
من برشلونة إلى وجهة جديدة؟ إنريكي يوصي بضم حمزة عبد الكريم
-
قبل معسكر المنتخب.. إصابة نجم الفراعنة تربك حسابات العميد
-
مشاهدة محمد صلاح.. بث مباشر طرابزون وجينشلربيرليجي في الدوري التركي
-
غدا.. واتساب يفاجئ الملايين من مستخدمي أندرويد بقرار صادم
-
هداف الدوري مسألة وقت.. شاهد هدف محمد صلاح أمام جينشلربيرليجي اليوم
أخبار ذات صلة
موعد بدء الدراسة 2026-2027 في جميع المدارس
07 سبتمبر 2026 02:13 م
"الضرائب من البيت".. خدمات إلكترونية وذكاء اصطناعي لتسهيل معاملات المواطنين
07 سبتمبر 2026 01:41 م
بعد وفاة الأم بالسرطان.. "التضامن" تنقذ 3 أطفال وتنقلهم إلى دار رعاية
07 سبتمبر 2026 08:50 ص
وزير الدفاع يلتقى عددًا من أفراد الجيشين الثاني والثالث الميدانيين لمتابعة التدريب القتالي
07 سبتمبر 2026 11:11 ص
تنسيق الأزهر 2027.. الجامعة تحذر من تأخير تسجيل الرغبات
07 سبتمبر 2026 10:58 ص
حقيقة تأجيل الدراسة 2027.. هل تبدأ يوم 21 سبتمبر بدلا من 12؟
07 سبتمبر 2026 08:43 ص
"مش عارف أرجعه مصر وأدفنه".. شاب ينهار بعد وفاة والده في روسيا
07 سبتمبر 2026 05:43 ص
بخطوتين.. كيف تحوّل صورتك لتريند الثمانينات؟
07 سبتمبر 2026 03:36 ص
أكثر الكلمات انتشاراً