الأحد، 19 يوليو 2026

01:24 ص

التكييفات في شارع عبد العزيز.. “بيع بذمتين” وصيف يوليو يفرض سعره

شارع عبدالعزيز للأجهزة الكهربائية في منطقة العتبة

شارع عبدالعزيز للأجهزة الكهربائية في منطقة العتبة

كان شارع عبد العزيز في منطقة العتبة يتحرك على إيقاع مختلف مع اشتداد حرارة يوليو؛ فسيارات صغيرة محمّلة بثلاجات وغسالات تعبر ببطء، وعمال يقفون فوق صناديق الأجهزة لتثبيتها، بينما تتداخل أصوات الباعة والسائقين وأصحاب المعارض مع أسئلة الزبائن عن الأسعار والضمان وموعد التسليم.
 

047b04c2-7b57-4562-9d77-6de6117ed871
معارض الأجهزة الكهربائية في شارع عبد العزبز 

 معارض الأجهزة الكهربائية

على جانبي الطريق، اصطفت واجهات معارض الأجهزة الكهربائية، تحمل كل واحدة منها عشرات اللافتات التي تعلن عن تخفيضات وعروض وأسعار تبدأ من أرقام تبدو أقل مما يعرضه المتجر المجاور.

تحقيق ميداني يرصد فروقًا تصل إلى آلاف الجنيهات، ويكشف كيف تتحكم قوائم الشركات والخصومات التجارية وهوامش الربح في السعر النهائي للمستهلك
 

لكن خلف اللافتات، ظل السؤال الذي قاد "تليجراف مصر" إلى السوق دون إجابة واضحة.. لماذا يختلف سعر جهاز التكييف، بالمواصفات والقدرة نفسيهما، من معرض إلى آخر رغم أنهما ملتصقان داخل الشارع نفسه؟.

لم تمر دقائق على دخولنا السوق حتى استوقفنا أحد السماسرة، وسأل مباشرة: "عاوزين أجهزة كهربائية؟"، أجبناه بأننا نبحث عن جهاز تكييف، فطلب منا أن نتبعه، وشق طريقه بين المعارض المتجاورة، قبل أن يتوقف أمام أحدها ويسلمنا إلى صاحبه، كما لو أنه أنهى الجزء الأول من عملية البيع.

لم يسأل السمسار عن المساحة المراد تبريدها أو القدرة المناسبة أو الميزانية المتاحة، كان اهتمامه الأول أن ندخل المعرض، لتبدأ بعد ذلك مفاوضات السعر والماركة ونوع الجهاز.

3c010617-b31c-497e-80f6-e096d7a9f23a
أجهزة كهربائية داخل أحد المعارض 

 جولة ميدانية في شارع عبد العزيز 

خلال جولة ميدانية أجرتها "تليجراف مصر" في شارع عبد العزيز خلال الأيام الماضية، دخل معنا التحقيق عدد من معارض الأجهزة الكهربائية، وتحدثنا إلى أصحاب محال وتجار جملة وتجزئة وسائق ينقل الأجهزة وزبائن حضروا للشراء، فقارنا الأسعار التي قدمها التجار لعدد من أجهزة التكييف، ورصدنا طرق عرض الأسعار والخصومات، كما عُرضت علينا قائمة أسعار منسوبة إلى إحدى الشركات وفاتورة بيع حديثة.

لا تمثل تلك الجولة حصرًا شاملًا للسوق المصرية أو لجميع محال شارع عبد العزيز، لكنها تكشف آليات متكررة في تحديد السعر، وتوضح كيف يمكن أن يصل المستهلك إلى أسعار مختلفة داخل نطاق جغرافي محدود.
 

841253fa-c093-4d60-8786-d178a12003b5
 


الحرارة حاضرة في مفاوضات البيع

داخل المعرض الأول، ربط هاني، صاحب المحل، بين موجات الحر وحركة الأسعار فمن وجهة نظره، يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة الطلب، ثم تحرك الأسعار صعودًا.

لكن حديثه كشف أن السوق لا تعمل وفق قاعدة واحدة، فبينما يعجز بعض الزبائن عن شراء مروحة، وفق وصفه، يأتي آخرون لشراء عدة أجهزة تكييف دفعة واحدة.

وقال هاني: "عندي زبون من شرم الشيخ جاي ياخد تكييفات، لأن السعر هناك أعلى كل تكييف ممكن يزيد مثلًا 5 آلاف جنيه، فاللي هيدفعه في النقل أقل من الزيادة على كل جهاز".

وأوضح أنه يفضل تقليل هامش الربح في الجهاز الواحد مقابل زيادة عدد الأجهزة المبيعة، لأن التاجر الصغير، بحسب قوله، لا يستطيع الاحتفاظ بالبضاعة طويلًا أو تجميد أمواله في المخازن.

ad4e3aac-1cce-4495-9f9a-63e6a4877c8d
تكييفات  داخل معرض أجهزة كهربائية 

وقدم هاني مثالًا على تغير الأسعار، قائلًا إن سعر أحد أجهزة "فريش" كان يبلغ نحو 19.5 ألف جنيه خلال العام الماضي، بينما يعرضه حاليًا بنحو 18 ألف جنيه.

وإذا كان حديثه يشير إلى انخفاض السعر، فإن ذلك يناقض الانطباع السائد لدى عدد من المستهلكين بأن أسعار جميع أجهزة التكييف تتحرك في اتجاه صاعد مع ارتفاع درجات الحرارة.

تاجر جاء من سوهاج

إلى جوار هاني، كان رجل يتابع الحوار قبل أن يعرّف نفسه بأنه تاجر أجهزة كهربائية جاء من محافظة سوهاج لشراء بضاعة من القاهرة؛ إذ قال إنه يشتري الأجهزة من شارع عبد العزيز، ثم يضيف نحو 500 جنيه إلى سعر الجهاز عند إعادة بيعه وبحسب حديثه، فإن حجم المبيعات لا يزال مقبولًا في محافظته، رغم شكاوى الركود التي يرددها تجار آخرون.

وجود التاجر داخل المعرض كشف جانبًا آخر من السوق؛ فبعض الأجهزة التي يشتريها المستهلك في المحافظات تمر عبر أكثر من حلقة قبل الوصول إليه، ويضيف كل طرف تكلفة النقل وهامش الربح الخاص به.
 

dbd066b7-c9ab-49b6-9924-c338b456115b
 

كما أشار التاجر إلى أحاديث متداولة داخل السوق عن ضغوط حكومية وتجارية على الشركات لخفض الأسعار، لكنه لم يقدم مستندًا يثبت وجود مهلة رسمية محددة.
 

وجود التاجر داخل المعرض كشف جانبًا آخر من السوق؛ فبعض الأجهزة التي يشتريها المستهلك في المحافظات تمر عبر أكثر من حلقة قبل الوصول إليه، ويضيف كل طرف تكلفة النقل وهامش الربح الخاص به.
 

موسم بلا زبائن

في معرض آخر، بدت الصورة معكوسة لم يربط مصطفى، صاحب المحل، حرارة الطقس بزيادة المبيعات، بل قال إن البضاعة متوافرة بكميات كبيرة، في وقت تراجعت فيه حركة الشراء.

استعاد مصطفى ما حدث خلال الصيف الماضي، حين كان أقل جهاز تكييف، وفق تقديره، يقترب من 22 ألف جنيه، بينما كانت الكميات المتاحة محدودة، أما خلال الموسم الحالي، فيقول إن "البضاعة مالية الدنيا، ومفيش عليها إقبال".

ويعتبر مصطفى شهري يونيو ويوليو ذروة موسم التكييفات؛ لأن المستهلك الذي يتحمل الجزء الأكبر من الصيف دون شراء جهاز، تقل احتمالات إقدامه على الشراء خلال أغسطس أو سبتمبر.
 

6fad55bf-e197-426d-a754-ccec2981931c
 شهري يونيو ويوليو ذروة موسم التكييفات

لكن التاجر نفى امتلاك أصحاب المعارض القدرة الكاملة على خفض الأسعار، قائلًا إن الشركات المصنعة هي الطرف الأكثر تأثيرًا في قوائم البيع.

ووفق تقديره، تراجعت مبيعاته بصورة واضحة مقارنةً بالمواسم السابقة، ولم يقتصر الركود على التكييفات، بل امتد إلى أجهزة كهربائية أخرى؛ نتيجة ضعف السيولة المتاحة لدى المستهلكين.

لم يقدم مصطفى سجلات مبيعات يمكن من خلالها قياس حجم التراجع الذي تحدث عنه، لكن شهادته توافقت مع ما قاله عدد من مسؤولي قطاع الأجهزة الكهربائية في تصريحات منشورة خلال يوليو 2026، بشأن انخفاض مبيعات التكييفات بنحو 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الجهاز واحد والسعر مختلف

إذا كان التجار يحصلون على الأجهزة من الشركات نفسها، فلماذا لا يبيعونها بالسعر نفسه؟ حملنا السؤال إلى حمدي، صاحب معرض آخر، فقال إن جزءًا من فروق الأسعار يرتبط بما وصفه بـ"حيلة جذب العميل".

بحسب حمدي، يعلن بعض التجار سعرًا منخفضًا لجهاز أو علامة تجارية محددة؛ بهدف دفع المستهلك إلى دخول المعرض وبعد حضوره، تبدأ محاولة إقناعه بشراء جهاز آخر، بحجة أن الموتور أفضل أو الجودة أعلى أو بلد المنشأ مختلف.

 تراجعت مبيعاته بصورة واضحة مقارنة بالمواسم السابقة، ولم يقتصر الركود على التكييفات، بل امتد إلى أجهزة كهربائية أخرى، نتيجة ضعف السيولة المتاحة لدى المستهلكين.

يقول إن الهدف قد لا يكون بيع المنتج المعلن عنه، وإنما توجيه العميل إلى جهاز يمنح التاجر هامش ربح أكبر، لم نتمكن خلال الجولة من إثبات استخدام جميع المعارض لهذه الطريقة، كما لم نجرِ عملية شراء مكتملة لاختبار تطابق السعر المعلن مع السعر النهائي لكن شهادة حمدي تكررت بصورة أخرى على لسان شخص يعمل في نقل الأجهزة بين المحال والمنازل.

66cf2e0d-f7c9-4d4f-9bd8-e0f1918013a3
 


شاهد على مفاوضات المعارض

أثناء استكمال الجولة، استوقفنا أبو ياسين، وهو سائق سيارة صغيرة ينقل الأجهزة الكهربائية، بحكم عمله، يحضر أبو ياسين بعض المناقشات التي تجري بين التاجر والزبون قبل إتمام البيع، ويقول إن محاولات تغيير اختيار العميل تحدث في بعض المعارض، مضيفًا: “التاجر بيكون عارف إني فاهم السوق، لكن برضه يحاول يقنع الزبون بموديل تاني غير اللي جه يشتريه، وممكن يرمي لي كلام علشان أساعده في إقناع العميل”.

تلك الشهادة لا تثبت وجود اتفاق منظم بين التجار والسائقين، لكنها تكشف أن عملية البيع قد تمتد إلى أطراف أخرى قريبة من المستهلك، يمكن الاستعانة بها لتعزيز الثقة في المنتج المقترح.

3dcf7cc8-19ca-4ea7-bbb5-40777ceb6990
سائق سيارة صغيرة ينقل الأجهزة الكهربائية

زبون يبحث عن بديل أرخص

لم تقتصر الجولة على التجار داخل أحد المعارض، فتوقف رجل أمام جهاز تبريد صحراوي، وسأل عن السعر أجابه البائع: "5 آلاف و400 جنيه".

بدت الدهشة على وجه الرجل، ثم غادر المعرض دون شراء لحقنا به وسألناه عن سبب تراجعه، فقال إن سعر الجهاز نفسه كان يبلغ نحو 4 آلاف و300 جنيه قبل شهر واحد.

كان الرجل يبحث عن مبرّد صحراوي لأن سعر التكييف التقليدي تجاوز قدرته المالية لكن البديل الذي لجأ إليه ارتفع سعره، وفق روايته، بنحو 1100 جنيه خلال شهر.

اتهم الزبون بعض التجار بتخزين الأجهزة انتظارًا لارتفاع الأسعار، لكنه لم يقدم دليلًا على وجود عملية تخزين متعمدة، وظل حديثه تعبيرًا عن شكوك مستهلك فوجئ بفارق السعر.

قبل أن يغادر، أخبرنا بوجود معرض يبيع، بحسب معلوماته، أجهزة قديمة أو مخزنة منذ العام الماضي بأسعار أقل، وذكر اسم "عماد باشا".
 

c4e6f484-fe27-4b35-9a55-34dab862d1c6
ارتفاع أسعار التكييفات الصحراوية 

الدولار والحرارة في تفسير واحد

واصلنا المرور على المعارض، حتى قابلنا باسم، وهو تاجر أرجع ارتفاع أسعار التكييفات إلى عاملين هما سعر الدولار وزيادة الطلب خلال موجات الحر.

باسم قال إن جزءًا كبيرًا من مكونات وقطع غيار أجهزة التكييف يأتي من الخارج، ولذلك ينعكس ارتفاع تكلفة الاستيراد على السعر النهائي.

وأشار إلى الأجهزة داخل المعرض، كما أضاف أن سعر تكييف "فريش" بقدرة 1.5 حصان يبلغ 19.5 ألف جنيه، بينما يصل سعر جهاز بقدرة 3 أحصنة إلى نحو 31 ألف جنيه.

هذه الأسعار اختلفت عما سمعناه في معارض أخرى، فقد عرض هاني جهازًا من العلامة نفسها بقدرة 1.5 حصان بسعر 18 ألف جنيه، بينما اشترى زبون لاحقًا جهاز "فريش" بقدرة 3 أحصنة مقابل 28.5 ألف جنيه.

بذلك وصل الفارق في الأسعار المعروضة إلى 1500 جنيه في فئة 1.5 حصان، ونحو 2500 جنيه في فئة 3 أحصنة، لكن الجولة لم تتحقق من تطابق الأكواد الفنية والموديلات وسنوات الإنتاج في الأجهزة التي قورنت أسعارها، ولذلك لا يمكن نسبة الفارق بالكامل إلى هامش ربح التاجر وحده.
 

330e2af7-c2f9-4aea-a17a-97bfccc2612a
 

قائمة أسعار على الهاتف

أحمد بدوي، تاجر آخر، رفض تحميل أصحاب المعارض مسؤولية الزيادات وأخرج هاتفه ليعرض قائمة أسعار قال إنها صادرة عن الشركة التي يتعامل معها.

بحسب بدوي، يشتري التاجر الجهاز وفق قائمة الشركة، ثم يلتزم بالسعر المحدد، ويحصل في نهاية العام على نسبة مرتبطة بحجم مشترياته.

كما أضاف أن شراء البضاعة يتطلب سداد قيمتها كاملة قبل استلامها، وهو ما يضع ضغطًا ماليًا على التاجر، خاصة إذا تباطأت المبيعات وظلت الأجهزة داخل المخازن.

ولإثبات استمرار عمليات الشراء، عرض على "تليجراف مصر" فاتورة لم يمض على إصدارها سوى يومين، تتضمن جهازين من طراز "شارب" بقدرة 1.5 حصان، تجاوز إجمالي سعرهما 48 ألف جنيه، لزبون من منطقة المقطم
تثبت الفاتورة وقوع عملية البيع، لكنها لا تكفي وحدها لقياس حجم الطلب في السوق أو نفي حالة الركود التي تحدث عنها تجار آخرون.

be7305b6-b9c5-469a-b8ab-e970d28153bf
فاتورة شراء 2 تكييف من أحد المعارض 

الانخفاض لا يصل إلى الجميع

تدخل أبو رحمة، أحد المترددين على السوق، في الحوار، وقال إن أسعار بعض الأجهزة انخفضت بالفعل خلال الأشهر الماضية.

وأوضح أنه اشترى تكييف "شارب" قبل ثلاثة أشهر بنحو 25 ألف جنيه، ثم وجد أن سعر الجهاز نفسه أصبح نحو 24.5 ألف جنيه.

ويرى أن السعر يرتبط بوقت احتياج المستهلك ومدى توافر الجهاز فإذا كانت الكميات كبيرة، ينخفض السعر، بينما يرتفع عندما يقل المعروض.

تكشف هذه الشهادة أن الصورة أكثر تعقيدًا من الحديث عن ارتفاع شامل أو انخفاض شامل؛ إذ قد تتراجع بعض الموديلات، بينما ترتفع أخرى، وتتغير الأسعار وفق حجم المخزون والطلب والخصم الذي يقدمه كل معرض.
 

5d09cfbe-a421-4c6b-a4d9-c0b42e1038eb
معرض خاص لبيع وصيانة التكييفات 

البحث عن "عماد باشا"
 

بعد المرور على عدة محال، وصلنا إلى معرض "عماد باشا" للتحقق من المعلومة التي نقلها الزبون بشأن بيع أجهزة مخزنة بأسعار أقل.

قبل بدء الحديث، كان عبد العظيم، أحد الزبائن، ينهي شراء جهاز "فريش" بقدرة 3 أحصنة مقابل 28.5 ألف جنيه، أي أقل بنحو 2500 جنيه من السعر الذي ذكره باسم لجهاز من العلامة والقدرة نفسيهما.

c2a8ff65-cb0d-4854-81f3-965ad95a4d26
فاتورة شراء تكييف

قال عبد العظيم إنه يتعامل مع المعرض منذ سنوات، وإن السعر مناسب بالنسبة إليه، بعد إتمام البيع، واجهنا عادل، أحد العاملين في المعرض، بما سمعناه عن بيع أجهزة ظلت في المخازن لسنوات بأسعار منخفضة.

نفى عادل أن يكون تاريخ وجود الجهاز داخل المخزن سببًا تلقائيًا لخفض السعر، موضحًا أن الضمان يبدأ من تاريخ التركيب، وليس من تاريخ دخول الجهاز إلى المخزن.

وقال إن المعرض يمتلك أجهزة ظلت مخزنة فترة طويلة، لكنها تباع بالسعر الطبيعي ما دامت جديدة ولم تستخدم
وأشار إلى حالة واحدة يمكن أن يقدم فيها خصمًا إضافيًا، وهي تعرض العبوة الخارجية للتلف أثناء النقل، مؤكدًا أن التخفيض عندها يرتبط بحالة الكرتونة، وليس بعمر الجهاز.

لم نفحص أجهزة المخزن أو تواريخ إنتاجها، لذلك لا يمكن تأكيد أو نفي وجود فروق سعرية مرتبطة بسنة التصنيع لكن المواجهة أظهرت أن المعلومة التي نقلها الزبون لم تكن دقيقة بصيغتها الأولى.
 

f0fb13e6-abbe-4c47-9046-d8e2eba82b5a
التاجر أثناء بيع جهاز تكييف داخل المعرض 

السعر التجاري والسعر المعلن

قدم عادل تفسيرًا أكثر وضوحًا لكيفية تكوين السعر داخل بعض المعارض، بحسب حديثه، تصدر الشركة سعرًا للمستهلك وآخر للتاجر، ويحصل المعرض على نسبة خصم تجاري وفق حجم تعاملاته.

وضرب مثالًا بخصم نسبته 8%، فقد يمنح المعرض العميل 4% من الخصم، ويحتفظ بالنسبة المتبقية كهامش له، بهذه الطريقة، يمكن لتاجرين يبيعان الجهاز نفسه وفق قائمة الشركة نفسها أن يقدما سعرين مختلفين؛ أحدهما يمنح العميل جزءًا أكبر من الخصم التجاري، والآخر يحتفظ بنسبة أكبر لنفسه.

6e690505-e2cf-454f-a0fc-9e4c7befb549
تصدر الشركة سعرًا للمستهلك وآخر للتاجر

كما يمكن للمعرض أن يعرض للزبون السعر الرسمي المعلن، ثم يقدم السعر النهائي باعتباره تخفيضًا استثنائيًا، رغم أن التخفيض يأتي في الأصل من المساحة التي منحتها الشركة للتاجر.

لم نطلع على عقود الخصومات بين الشركات والمعارض، ولم يتسن لنا التحقق من ثبات نسبة الـ8% في جميع الصفقات أو العلامات التجارية لكنها تفسر جانبًا مهمًا من الفروق التي رصدناها داخل الشارع.

ba00d771-ca10-417c-a7b5-341ec283a107
أسعار أنواع من التكيفات داخل أحد المعارض 

سوق بين ارتفاع التكلفة وضعف الطلب

تأتي هذه الممارسات داخل سوق تواجه معادلة متناقضة؛ فمن ناحية ارتفعت تكاليف الدولار والخامات والشحن والتأمين، وفق تصريحات سابقة لمسؤولي قطاع الأجهزة الكهربائية.

900-1
رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الصناعات المصرية، حسن مبروك

ومن ناحية أخرى، زاد عدد العلامات التجارية المتنافسة، وارتفع المعروض، بينما تراجعت القدرة الشرائية للمستهلكين
في أبريل2026، تحدث رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الصناعات المصرية، حسن مبروك، عن توقعات بزيادة أسعار التكييفات بنسبة تصل إلى 15%، نتيجة ارتفاع الدولار والصاج والنحاس والألومنيوم وتكاليف الشحن، لكن مسؤولين آخرين قالوا إن بعض الشركات رفعت أسعارها بنحو 5%، ثم تراجعت عن الزيادة بسبب مخاوف الركود ودخول علامات تجارية جديدة.

195-211019-electrical-appliances-division-high-pri
 نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، شريف صلاح

وبحلول يوليو، قال نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، شريف صلاح، إن مبيعات التكييفات تراجعت بنحو 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم استقرار الأسعار عند مستويات قريبة من الموسم السابق.

ذلك التراجع دفع كثيرًا من المستهلكين إلى صيانة أجهزتهم القديمة أو الاتجاه إلى المراوح والمبردات الصحراوية، بدلًا من شراء تكييفات جديدة.

اقرأ أيضًا:

كيف تؤثر دورة رأس المال وتكلفة الإنتاج على أسعار الأجهزة الكهربائية في مصر؟

شعبة الأجهزة الكهربائية: 15% زيادة في الأسعار.. وتراجع المبيعات 50%

كابوس الفواتير والتلف.. كيف تحمي أجهزتك الكهربائية في الصيف؟

search