السبت، 01 أغسطس 2026

12:14 ص

بين حلم الضخامة وخطر الموت المفاجئ.. كيف تحولت المنشطات إلى كابوس أبطال كمال الأجسام؟

رياضة كمال الأجسام

رياضة كمال الأجسام

في كل مرة يُعلن فيها عن وفاة لاعب كمال أجسام في سن صغيرة، يتكرر السؤال نفسه هل الرياضة هي السبب؟ أم أن هناك عوامل أخرى تقف خلف هذه الوفيات؟ الحقيقة التي يؤكدها الأطباء والدراسات العلمية أن رياضة كمال الأجسام في حد ذاتها ليست السبب المباشر.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول السعي وراء جسم مثالي وعضلات ضخمة في وقت قصير إلى استخدام الهرمونات والمنشطات دون إشراف طبي، إلى جانب أنظمة تدريب وتجفيف قاسية تضع القلب وأعضاء الجسم تحت ضغط هائل.

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC، فإن الدراسات تشير إلى أن خطر الوفاة القلبية المفاجئة قد يكون أعلى لدى لاعبي كمال الأجسام المحترفين مقارنة بغيرهم، إلا أن السبب لا يعود إلى الرياضة نفسها، وإنما إلى عوامل مصاحبة، مثل الاستخدام المزمن للمنشطات، والتجفيف القاسي قبل البطولات، والضغط البدني العنيف، واختلال توازن الأملاح داخل الجسم.

تحذير من المنشطات

وتحذر الدكتورة مروة الجزار، أخصائي التغذية العلاجية، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، من أن كثيرًا من الشباب يقعون في هذا الفخ بعد الحصول على نصائح من بعض مدربي الجيم أو الأصدقاء، فيلجؤون إلى استخدام الاستيرويدات البنائية أو الهرمونات الصناعية بهدف زيادة الكتلة العضلية أو تحسين الأداء البدني، دون استشارة طبيب أو إجراء أي تحاليل للتأكد من حاجة أجسامهم لهذه المواد.

وتؤكد أن الشخص السليم لا يحتاج إلى هذه الهرمونات لبناء العضلات، لأن الجسم يستطيع تحقيق نتائج ممتازة مع التغذية السليمة والتمرين المنتظم.

52c71021-f0b7-45b4-97de-f8be7787
 الدكتورة مروة الجزار

وتوضح أن الاستيرويدات ليست نوعًا واحدًا، فهناك أدوية تشبه هرمون الكورتيزون تُستخدم طبيًا في علاج بعض الأمراض، وهناك الاستيرويدات البنائية التي تشبه هرمون التستوستيرون، وهي الأكثر انتشارًا بين لاعبي كمال الأجسام.

وتابعت: "المشكلة لا تكمن في الدواء نفسه، وإنما في استخدامه دون داعٍ طبي أو إشراف متخصص، لأن هذه المواد تؤثر في جميع أجهزة الجسم تقريبًا".

مضاعفات تبدأ بالقوة وتنتهي بالخطر

وتضيف الدكتورة مروة أن الاستيرويدات قد تمنح الشخص شعورًا بالقوة والطاقة في البداية، لكنه شعور مؤقت، إذ تبدأ المضاعفات الحقيقية في الظهور بعد فترة من الاستخدام، فقد تسبب ارتفاعًا شديدًا في ضغط الدم، وتؤدي إلى تلف الكبد وإجهاد الكلى.

وواصلت: "كما تزيد من احتمالات الإصابة باضطرابات القلب، فضلًا عن احتباس السوائل داخل الجسم، وهو ما يجعل العضلات تبدو أكبر من حجمها الحقيقي، بينما تكون الزيادة في جزء منها نتيجة احتباس الماء وليس نمو الألياف العضلية بصورة طبيعية".

وتلفت إلى أن كثيرين يظنون أن الاستيرويدات تمنحهم عضلات حقيقية بسرعة، لكن الواقع مختلف، فبعد التوقف عن استخدامها، تبدأ أعراض الانسحاب في الظهور، فيشعر الشخص بضعف شديد في العضلات، وفقدان سريع للكتلة العضلية، وانخفاض في النشاط، لأن الجسم يكون قد اعتاد على الهرمونات الصناعية، فيتراجع إنتاجه الطبيعي لها، وهو ما يؤدي إلى استجابة عكسية قد تستمر لفترة طويلة.

مخاطر على النساء والرجال

ولا تقتصر الأضرار على الرجال فقط، إذ تؤكد الدكتورة مروة أن بعض الفتيات يلجأن أيضًا إلى هذه الهرمونات بهدف نحت الجسم أو الحفاظ على نتائج عمليات التجميل أو التكميم.

وتضيف: "إلا أن استخدام الاستيرويدات المشابهة لهرمون الذكورة قد يسبب اضطرابات شديدة في الهرمونات، وعدم انتظام الدورة الشهرية، وقد يصل الأمر إلى ضعف الخصوبة أو العقم في بعض الحالات، إضافة إلى ظهور صفات ذكورية مع الاستخدام لفترات طويلة".

أما بالنسبة للرجال، فإن الاستخدام المستمر قد يؤدي إلى ضمور الخصيتين، وانخفاض إنتاج الحيوانات المنوية، وضعف الخصوبة، وتضخم الثدي، فضلًا عن انخفاض إنتاج هرمون التستوستيرون الطبيعي بعد التوقف عن تعاطي المنشطات، وهو ما يجعل الجسم يعتمد على الهرمون الخارجي بدلًا من إنتاجه بصورة طبيعية.

التجفيف.. خطر آخر قبل البطولات

ولا تتوقف المخاطر عند الهرمونات فقط، فبحسب تقرير BBC، يعتمد بعض لاعبي كمال الأجسام قبل البطولات على أنظمة تجفيف قاسية للتخلص من الماء الموجود تحت الجلد للحصول على مظهر أكثر تحديدًا للعضلات، إلا أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح المهمة، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، ما يزيد من احتمالات اضطراب ضربات القلب والسكتة القلبية المفاجئة.

وتحذر الدكتورة مروة أيضًا من الاعتقاد الخاطئ بأن الإفراط في تناول البروتين أو الواي بروتين أو الفيتامينات سيؤدي تلقائيًا إلى بناء عضلات أكبر. 

وتؤكد أن الجسم لا يحتاج إلى أي مكمل غذائي إلا إذا أثبتت الفحوصات وجود نقص حقيقي أو أوصى الطبيب باستخدامه، لأن الإفراط في البروتين والمكملات قد يشكل عبئًا إضافيًا على الكلى والكبد.

لماذا تحدث الوفاة المبكرة؟

ويرى الأطباء أن أغلب حالات الوفاة التي تحدث بين بعض لاعبي كمال الأجسام لا تنتج عن رفع الأوزان وحده، وإنما عن اجتماع عدة عوامل في الوقت نفسه، مثل الاستخدام الطويل للمنشطات، وارتفاع ضغط الدم، وتضخم عضلة القلب، واضطرابات كهرباء القلب، والجفاف الشديد، ونقص الأملاح، والإجهاد البدني المستمر، وقلة النوم والراحة، وعندما تتراكم هذه العوامل معًا، يصبح القلب أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية أو السكتة القلبية المفاجئة.

ويؤكد المختصون أن الطريق الآمن لبناء العضلات لا يعتمد على الحقن أو الهرمونات، وإنما على برنامج تدريبي مناسب، ونظام غذائي متوازن، والحصول على قدر كافٍ من النوم، وشرب المياه بصورة منتظمة، مع إجراء الفحوصات الطبية الدورية عند الحاجة، فالعضلات الكبيرة قد تمنح صاحبها مظهرًا قويًا، لكن القلب السليم هو المؤشر الحقيقي على صحة الرياضي، ولذلك يبقى الابتعاد عن المنشطات والالتزام بالإشراف الطبي هو الخيار الأكثر أمانًا للحفاظ على الحياة قبل الحفاظ على شكل الجسم.

اقرأ أيضا:

بعد تألقه في كأس العالم.. إمام عاشور ضمن أبرز المرشحين للانتقال إلى الدوري الأمريكي

قبل مواجهة اليوم.. مدرب الكونغو يتحدى إنجلترا: حققنا أهدافنا ولا ضغوط علينا


 

search