السبت، 01 أغسطس 2026

09:54 م

بعد 18 عامًا.. أسرار جريمة هبة العقاد ونادين جمال التي هزت مصر وانتهت بإعدام عيساوي

المجني عليهما هبة العقاد ونادين جمال

المجني عليهما هبة العقاد ونادين جمال

في فجر بارد من أواخر نوفمبر عام 2008، استيقظت مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، على واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ مصر، داخل شقة هادئة بحي الندى، تحولت لحظات السكون إلى مشاهد دامية بعدما سقطت هبة العقاد، ابنة الفنانة ليلى غفران، وصديقتها نادين جمال، غارقتين في دمائهما بعد عشرات الطعنات التي أنهت حياتهما بطريقة وحشية هزت الرأي العام حينها.

Screenshot 2026-08-01 204202
المجني عليهما هبة العقاد ونادين جمال

لم تكن القضية مجرد جريمة قتل عادية، بل تحولت إلى لغز شغل المصريين لسنوات طويلة، بعدما تداخلت فيها التحريات، والأدلة الجنائية، والاعترافات، والإنكار، والشائعات، وصولًا إلى اتهامات طالت أسماء شهيرة، قبل أن تنتهي بتنفيذ حكم الإعدام على المتهم محمود عيساوي عام 2014. 

ورغم مرور ما يقرب من 18 عامًا على الواقعة، فإن تفاصيلها لا تزال حاضرة في أذهان كثيرين باعتبارها واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ الجريمة بمصر.

جريمة هبة العقاد ونادين جمال.. تفاصيل ليلة الرعب داخل شقة الشيخ زايد

تبدأ خيوط الجريمة في الساعات الأولى من صباح 27 نوفمبر 2008، عندما تلقى علي عصام الدين، زوج هبة العقاد، اتصالًا هاتفيًا من زوجته كانت خلاله تستغيث وتطلب منه إنقاذها، انطلق مسرعًا من منزله في مصر الجديدة إلى شقة صديقتها نادين جمال في عمارة 15 الدور الثانى بحي الندى في مدينة الشيخ زايد.

Screenshot 2026-08-01 205250
 علي عصام الدين وزوجته المجني عليها هبة العقاد

وصل إلى بوابة الكومباوند وطلب من أفراد الأمن فتحها مؤكدًا وقوع جريمة داخل الشقة، وعندما دخل وكسر الباب كانت الصدمة؛ هبة تنزف في حالة حرجة وبها إصابات عبارة عن جرح قطعي بالأنف والصدغ وجرح نافذ بالساق اليمنى وشبه فاقدة للوعي، بينما كانت نادين ملقاة على الأرض وسط بركة من الدماء، وجرى نقل هبة إلى مستشفى دار الفؤاد، إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.

بينما توفيت نادين داخل الشقة، وكانت في وضع السجود ومنكبة على وجهها وبها إصابات نافذة بالبطن وجرح نافذ بالصدر وجرح قطعى عميق بالرقبة ما أدى إلى ذبح المتوفاة.

19 طعنة لهبة و4 لنادين.. تفاصيل تقرير الطب الشرعي في القضية الشهيرة

وكشفت معاينة النيابة أن هبة العقاد، البالغة من العمر 23 عامًا، أصيبت بـ19 طعنة نافذة في أنحاء متفرقة من جسدها، بينما تلقت نادين أربع طعنات قاتلة، كان معظمها من الخلف، إضافة إلى إصابة بالرقبة تسببت في تهتك شديد، في مشهد وصفه المحققون بأنه من أبشع مسارح الجرائم.

وعثر خبراء الأدلة الجنائية على سكين كبيرة الحجم لها مقبض أسود ملطخة بالدماء وشعر أنثوي بجوار السور الخارجي للعقار، كما عُثر على بقع دم فوق أوراق شجر أسفل نافذة الشقة.

Screenshot 2026-08-01 204350
المجني عليها هبة العقاد 

أدلة أربكت المحققين في الساعات الأولى

في بداية التحقيقات، بدت القضية غامضة للغاية، إذ لم تظهر آثار كسر أو اقتحام للأبواب، كما بقيت معظم المشغولات الذهبية داخل الشقة، وهو ما استبعد في البداية فرضية السرقة.

وعثرت الشرطة داخل الشقة على آثار لاستضافة أصدقاء، وسجائر وحشيش وزجاجات خمور، ما دفع فريق البحث إلى فحص جميع الأشخاص الذين ترددوا على الشقة خلال الأيام السابقة للجريمة.

كما أثبت تقرير الطب الشرعي عدم وجود أي آثار لتعاطي مخدرات أو كحول في جسدي المجني عليهما.

خطة بحث موسعة.. واستجواب أكثر من 200 شخص

شكلت وزارة الداخلية فريق بحث موسعًا لكشف غموض القضية، شمل إعادة معاينة مسرح الجريمة أكثر من مرة، وفحص مداخل ومخارج الشقة، ورفع جميع البصمات والآثار البيولوجية.

كما تم تفريغ الهواتف المحمولة الخاصة بالضحيتين، وفحص أجهزة الحاسب الآلي، وحصر جميع الأصدقاء وزملاء الدراسة والمترددين على الشقة، إلى جانب مراجعة أفراد الأمن والعاملين داخل الكومباوند، وفحص المفرج عنهم حديثًا وأصحاب السوابق.

Screenshot 2026-08-01 204402
المجني عليها نادين جمال

وخلال التحقيقات التي شملت قرابة 410 ورقات، استجوبت الأجهزة الأمنية أكثر من 201 شخص في محاولة للوصول إلى القاتل، وكان من بينهم أدهم عادل، الطالب الذي ارتبط بعلاقة مع نادين وكان يتردد على الشقة باستمرار، إلا أن التحريات أكدت مغادرته المكان قبل وقوع الجريمة بساعات، فتم استبعاده.

هاتف محمول قاد رجال الأمن إلى القاتل

وبينما بدت القضية وكأنها وصلت إلى طريق مسدود، عاد والد نادين من السعودية لتسلم متعلقات ابنته، ولاحظ اختفاء هاتفها المحمول ذو الخط السعودي.

اعتبرت أجهزة الأمن الهاتف هو الخيط الأهم، وتم تتبع الرقم التسلسلي للجهاز حتى ظهر أنه يعمل بشريحة مصرية.

وعندما توصل رجال المباحث إلى مستخدم الهاتف، ويدعى محمود ضرغام، استدرجوه بحيلة إبلاغه بفوزه بجائزة، وبمجرد حضوره أكد أنه حصل على الهاتف من أحد جيرانه ويدعى محمود سيد عبدالحفيظ عيساوي.

Screenshot 2026-08-01 183508
المتهم بقتل هبة العقاد ونادين جمال

سقوط محمود عيساوي واعترافه الكامل

ألقت قوات الأمن القبض على محمود عيساوي، البالغ من العمر 19 عامًا، ويعمل حدادًا، ويقيم في روض الفرج بالقاهرة، واعترف في البداية تفصيليًا بارتكاب الجريمة.

وقال إنه كان يعاني أزمة مالية دفعته للتخطيط لسرقة إحدى الفيلات أو الشقق بمدينة الشيخ زايد، مستغلًا معرفته بالمنطقة بعدما سبق له العمل بها مع مقاول حدادة.

وأضاف أنه اشترى سكينًا من أحد الباعة الجائلين مقابل 15 جنيهًا من منطقة السبتية، ثم توجه إلى الشيخ زايد يوم 26 نوفمبر، وقضى ساعات يراقب المنطقة حتى اختار الشقة.

كيف نفذ الجريمة؟

بحسب اعترافاته وتحقيقات النيابة، تسلق محمود السور الحديدي للكومباوند، ثم اختبأ أسفل الأشجار حتى الفجر، وعند الخامسة صباحًا تسلق مواسير الصرف وفتح نافذة الشقة بعد الضغط على إطارها المعدني.

دخل أولًا إلى المطبخ، وسرق مبلغ 400 جنيه كل ورقة بمائتي جنيه، ثم استولى على هاتف محمول، وأثناء تجوله داخل الشقة، فوجئ بهبة تستيقظ وتشاهده، فطلب منها الصمت، لكنها صرخت، فسدد لها ضربة في الوجه والأنف، ثم انهال عليها بالطعنات حتى سقطت أرضًا.

استيقظت نادين على صرخات صديقتها، وحاولت مقاومة المتهم، لكنه سدد إليها أربع طعنات متتالية، بينها إصابات بالرقبة والظهر، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة.

وأثناء هروبه من نافذة الشقة، أصيب بجرح في قدمه، فسقطت قطرات من دمه على أوراق الشجر الموجودة أسفل النافذة، كما ألقى قميصه الملطخ بدماء الضحيتين بالقرب من مكان الحادث.

الأدلة الجنائية حسمت القضية

أثبتت تقارير المعمل الجنائي تطابق البصمات الموجودة على السكين مع بصمات محمود عيساوي.

كما تطابقت عينة الدم الموجودة على أوراق الشجر مع الحمض النووي الخاص به، وهو ما اعتبرته النيابة أحد أهم الأدلة التي دعمت اعترافاته.

Screenshot 2026-08-01 183522
المتهم بقتل هبة العقاد ونادين جمال

إنكار أمام النيابة وادعاء التعذيب

رغم اعترافه الأول، عاد محمود عيساوي خلال التحقيقات لينكر ارتكاب جريمة القتل، وادعى أن رجال الشرطة تعرضوا له بالتعذيب لإجباره على الاعتراف، مؤكدًا أنه ارتكب السرقة فقط ولم يقتل الفتاتين.

لكن النيابة واجهته باعترافاته التفصيلية، والمعاينة التصويرية، وتقارير الطب الشرعي، والأدلة الفنية، ليعترف مرة أخرى أثناء تمثيل الجريمة.

اتهامات وشائعات زادت القضية غموضًا

بعد القبض على المتهم، خرجت الفنانة ليلى غفران في أكثر من مناسبة معلنة شكوكها في أن محمود عيساوي ليس القاتل الحقيقي، مطالبة بإعادة التحقيق.

كما وجهت اتهامات إلى علي عصام الدين، زوج ابنتها، بدافع الميراث، إلا أن التحقيقات استمرت معه سبع ساعات كاملة، وأثبتت سجلات الاتصالات وتحركات هاتفه وجوده في مصر الجديدة وقت وقوع الجريمة، فتم استبعاده نهائيًا.

لاحقًا، انتشرت تقارير صحفية وشائعات تحدثت عن تورط نجل مسؤول كبير، وربط البعض بين القضية ومذكرات خاصة بهبة العقاد أشارت إلى قصة حب قديمة، إلا أن جهات التحقيق لم تتوصل إلى أي دليل يدين أي شخص آخر، وظل محمود عيساوي هو المتهم الوحيد في القضية.

لحظات تنفيذ الإعدام.. ماذا قال محمود عيساوي قبل دخوله غرفة الإعدام؟

أحيل محمود عيساوي إلى محكمة جنايات الجيزة، التي قضت بإعدامه شنقًا، وبعد الطعن على الحكم أمام محكمة النقض، أُعيدت محاكمته، لتصدر محكمة الجنايات حكمًا جديدًا بالإعدام، ويصبح الحكم نهائيًا وباتًا.

وخلال جلسة النطق بالحكم، صرخ عيساوي قائلًا: "أنا بريء.. أنا خروف للأكابر."

1
المتهم بقتل هبة العقاد ونادين جمال

وفي صباح الخميس 19 يونيو 2014، حانت اللحظة الأخيرة، وفي تمام السابعة صباحًا، فُتح باب زنزانته، ففهم أن موعد تنفيذ الحكم قد حان بعدما شاهد العلم الأسود مرفوعًا أعلى السجن.

اقتاده رجال الأمن بصعوبة بعدما بدت قدماه عاجزتين عن حمله من شدة الانهيار، وكان يردد بصوت متقطع: "أنا مظلوم يا ناس."

ولم يتمكن من لقاء أسرته، إذ لم يتم إخطارهم بموعد التنفيذ، بينما كان في انتظاره داخل غرفة الإعدام مأمور السجن، وممثل النيابة العامة، وشيخ من وزارة الأوقاف، لتنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه، لتُطوى رسميًا واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في تاريخ مصر.

اقرأ أيضًا:

فواتير صامتة.. لماذا أصبحت المرأة المعيلة أكثر ميلا لارتكاب الجرائم؟

"سفاح المشرحة".. كيف تحولت كلية الطب بجامعة صنعاء إلى مسرح جريمة صادم؟

search