الأحد، 20 سبتمبر 2026
11:20 م
تعبيرية
يبدو أن أزمة أوروبا مع نقص إمدادات الطاقة تتواصل صيفًا، فعلى الرغم من المعاناة التي عاشتها القارة العجوز بسبب نقص إمدادات الغاز الروسي في الشتاء، يواجه السكان أزمة خانقة مع ارتفاع درجات الحرارة صيفًا وعدم قدرة البنية التحتية على مواكبة التحديات الناتجة عن التغير المناخي.
وفي السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن منظمة “WWA” أن التغير المناخي في أوروبا جعل موجات الحر أكثر تكرارًا وشدة، حيث أدت درجات الحرارة المرتفعة إلى استنزاف رطوبة التربة والمجاري المائية بوتيرة أسرع، ما فاقم آثار الجفاف في مختلف أنحاء القارة.
سجل نهر الدانوب أدنى منسوب للمياه منذ ثلاثة عقود، وهو ما تسبب في تعطيل حركة الملاحة وهدد تشغيل محطات الطاقة النووية في عدة دول.
وفي المجر، حذرت الحكومة من تأثير انخفاض منسوب المياه على محطة "باكس" النووية التي توفر نحو نصف احتياجات البلاد من الكهرباء، بعدما تراجعت كميات المياه المستخدمة في تبريد المفاعلات، ما دفع السلطات إلى خفض الإنتاج والدعوة لترشيد استهلاك الكهرباء.
أما في صربيا، فقد تراجعت قدرة أكبر محطتين للطاقة الكهرومائية على نهر الدانوب إلى ما بين 20% و30% فقط من طاقتهما، بينما أعلنت السلطات أن الملاحة النهرية ستتوقف خلال أيام، مع تهديد مباشر لإمدادات مصفاة النفط في مدينة بانشيفو.
وفي رومانيا وبلغاريا، انخفض تدفق مياه الدانوب إلى نحو ثلث معدله الطبيعي، واضطرت البحرية الرومانية إلى تنفيذ تفجيرات موجهة لتغيير مجرى المياه حفاظًا على استمرار تشغيل محطة تشيرنافودا النووية، في حين تعطلت حركة الشحن النهري وأُجبرت السفن على الإبحار بنصف حمولتها.
وفي هذا السياق، كشفت المياه المنخفضة عن بقايا حيوانات ماموث منقرضة، إلى جانب قنابل تعود للحرب العالمية الثانية، في مشهد يعكس حجم التراجع التاريخي لمنسوب النهر.
تشهد فرنسا واحدة من أسوأ موجات الجفاف في تاريخها الحديث، بعدما أتت الحرائق على أكثر من 42 ألف هكتار من الغابات، وأجبرت السلطات على إجلاء أكثر من 63 ألف شخص، فيما لقي اثنان من رجال الإطفاء مصرعهما أثناء مكافحة النيران.
كما سجلت البلاد أدنى إنتاج لمحصول الذرة منذ نحو خمسين عامًا، في مؤشر على اتساع تأثير الجفاف ليشمل الأمن الغذائي.
تواصل إسبانيا تسجيل أعلى معدلات الحرائق في أوروبا الغربية، بعدما دمرت النيران أكثر من 116 ألف هكتار من الأراضي والغابات، مع إعلان حالة الطوارئ في عدة مناطق.
وأشارت تقارير إلى أن التغير المناخي رفع احتمالات حدوث الظروف المناخية المسببة لهذه الحرائق بنحو 20 ضعفًا مقارنة بالمعدلات الطبيعية.
ورغم طبيعتها المناخية الرطبة، سجلت إنجلترا وويلز أكثر أشهر يوليو جفافًا منذ بدء تسجيل البيانات عام 1836، فيما شهدت حدائق كيو في لندن أول شهر كامل بلا أمطار منذ أكثر من 150 عامًا.
كما اقتربت حرائق الأعشاب من محطة سيزويل بي النووية، بينما حذرت السلطات الصحية من ارتفاع الوفيات المرتبطة بموجات الحر.
وفي ألمانيا، تسبب انخفاض منسوب المياه في نهري الراين والدانوب في ضغوط متزايدة على قطاع النقل النهري، بالتزامن مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى 38 درجة مئوية.
ودعت السلطات إلى تشكيل فريق وطني لمواجهة تداعيات انخفاض المياه، وتسريع تنفيذ مشروعات تطوير الممرات المائية لضمان استمرار حركة التجارة والنقل.
ويرى مراقبون أن الجفاف في أوروبا لم يعد أزمة بيئية فحسب، بل تحول إلى تحدٍ يطال الطاقة والنقل والزراعة والأمن الغذائي في أنحاء القارة، بينما تتزايد التحذيرات من أن تغير المناخ يعيد رسم ملامح أوروبا بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات على احتواء تداعياته.
اقرأ أيضًا
20 سبتمبر 2026 09:38 م
20 سبتمبر 2026 08:45 م
20 سبتمبر 2026 07:39 م
20 سبتمبر 2026 06:51 م
20 سبتمبر 2026 05:16 م
20 سبتمبر 2026 05:14 م
20 سبتمبر 2026 04:01 م
20 سبتمبر 2026 02:31 م
أكثر الكلمات انتشاراً