الأربعاء، 05 أغسطس 2026

01:45 ص

تقلبات مزاج المراهقين.. الأسباب وطريقة التمييز بين الضغط المعتاد وأعراض الاكتئاب

الاكتئاب عند المراهقين

الاكتئاب عند المراهقين

يمر معظم المراهقين بتغيرات مزاجية حادة نتيجة التحولات الجسدية والنفسية التي تصاحب هذه المرحلة العمرية، ما يدفع كثيرًا من الآباء إلى اعتبار العصبية أو الانطواء أمرًا طبيعيًا. 

لكن الخبراء يحذرون من أن استمرار هذه التغيرات أو تفاقمها قد يكون مؤشرًا على الاكتئاب، وهو اضطراب نفسي شائع بين المراهقين ويتطلب الانتباه والتدخل المبكر.

وإليكم السبب وراء تقلب مزاج المراهقين، وكيف يمكن للوالدين التمييز بين قلق المراهقين المعتاد وعلامات الاكتئاب، وما هي الخطوات التي يمكنهم اتخاذها للمساعدة.

لماذا يصبح المراهقون أكثر تقلبًا في المزاج؟

وفقًا لصحيفة نيويورك بوست، هناك مجموعة من العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية التي تجعل المراهق، الذي كان يبدو هادئًا ومبتهجًا في السابق، أكثر عرضة لتقلبات المزاج والانفعالات المفاجئة.

في مقدمة هذه العوامل، أن دماغ المراهق لا يزال في مرحلة النمو، إذ تنمو المناطق المسؤولة عن معالجة المشاعر والانفعالات بوتيرة أسرع من قشرة الفص الجبهي، وهي المنطقة المسؤولة عن التحكم في الاندفاع، واتخاذ القرارات، وتنظيم السلوك، لذلك يشعر المراهق بعواطف قوية، في وقت لم تكتمل فيه بعد قدرته على التحكم بها.

كما تلعب التغيرات الهرمونية دورًا مهمًا في هذه المرحلة، إذ تؤدي إلى تقلبات مزاجية متكررة، واضطرابات في النوم، وتغيرات جسدية قد تزيد من شعور المراهق بالتوتر وعدم الارتياح.

ولا تقتصر الأسباب على التغيرات الجسدية فقط، بل تمتد إلى الضغوط الاجتماعية التي تزداد مع التقدم في العمر، فخلال هذه المرحلة يسعى المراهق إلى تكوين هويته الخاصة والاستقلال عن والديه، ويصبح أكثر اعتمادًا على أصدقائه للحصول على الدعم والشعور بالانتماء، في الوقت الذي تفرض فيه ضغوط الأقران والمقارنات الاجتماعية والرغبة في الاندماج تحديات نفسية إضافية.

متى تكون تقلبات المزاج علامة على الاكتئاب؟

لا يعني تقلب المزاج بالضرورة أن المراهق يعاني من الاكتئاب، لكن هناك مؤشرات قد تدل على أن الأمر يتجاوز التغيرات الطبيعية المرتبطة بهذه المرحلة العمرية.

فعادة ما تكون نوبات الغضب أو الانفعال قصيرة ومتصلة بموقف معين، مثل خلاف مع صديق، أو نتيجة دراسية غير مرضية، أو نقاش داخل الأسرة، وقد تظهر في صورة العصبية، أو الانسحاب المؤقت، أو رفض المشاركة في بعض الأنشطة العائلية، إلا أنها لا تمنع المراهق من مواصلة حياته اليومية أو الذهاب إلى المدرسة أو التواصل مع أصدقائه.

أما في حالات الاكتئاب، فتكون الأعراض أكثر استمرارًا وتأثيرًا في الحياة اليومية، ولا يظهر الاكتئاب لدى المراهقين في صورة حزن واضح كما هو الحال لدى البالغين، بل يتجلى في سرعة الانفعال، أو الانطواء، أو فقدان الطاقة، أو الشعور بالإرهاق المستمر.

كما يعاني بعض المراهقين من أعراض جسدية متكررة دون سبب طبي واضح، مثل الصداع أو آلام المعدة، بينما يلاحظ آخرون تغيرات ملحوظة في السلوك، كالغضب المستمر لأسابيع أو أشهر، أو العزلة والابتعاد عن الأصدقاء والعائلة، وفقدان الاهتمام بالهوايات والأنشطة التي كانوا يستمتعون بها سابقًا.

كيف يمكن للوالدين تقديم الدعم للمراهق؟

يشدد الخبراء على أن الخطوة الأولى لمساعدة المراهق هي فتح باب الحوار، بعيدًا عن الانتقاد أو التقليل من مشاعره، فبدلًا من مطالبته بتجاوز الأمر أو إخباره بأنه لا يوجد ما يدعو للحزن، يُفضل التحدث معه بهدوء وإظهار الاهتمام بما يمر به.

اقرأ أيضًا:

ما الفرق بين الاكتئاب الدوري والسريري؟.. 4 اختلافات منها "الاستمرارية"

عدسات لاصقة لعلاج الاكتئاب واضطرابات الدماغ

search