السبت، 24 أكتوبر 2026
12:45 م
مقابر المنيا تكشف أسرار الحياة الرياضية للمصري القديم
في كل شبر من أرض المنيا، يتنفس التاريخ حكايات سطّرها المصري القديم على جدران الصخر، لتظل شاهدًا حيًا ترويه الأجيال؛ هنا، في "عروس الصعيد"، لا تتوقف الحضارة عند مجرد أحجار صامتة؛ بل تتحدث بلسان فن سبق عصره بآلاف السنين.
من تونا الجبل والأشمونين جنوبًا، مرورًا بـ بني حسن في الوسط، وصولًا إلى البهنسا في الشمال.. تتراصف المقابر التاريخية كأرشيف حي يُوثق أعظم تطور شهده الإنسان القديم، لا سيما في عالم الرياضة، ابتداءً من مصارعة "الرست" وحتى الألعاب الشبيهة بالأولمبياد الحديثة.
تقع منطقة آثار "بني حسن" على الضفة الشرقية للنهر الخالد بمركز أبو قرقاص، وتضم 39 مقبرة منحوتة في الصخر، خصصت لأشراف وحكام مدينة "منعت خوفو" (زاوية سلطان الحالية) خلال عصر الدولة الوسطى.
لم تكن هذه المقابر مجرد مثوى أخير، بل كانت أكاديمية رياضية وثقافية؛ فقد غطى الفنان المصري جدرانها بطبقة من الجص، ورسم عليها بكل دقة مناظر تمثل ألعاب التسلية والرياضات المختلفة، ولم تقتصر المنطقة على المقابر فحسب؛ إذ يمتد التاريخ على بعد كيلومترين جنوب شرق بني حسن، حيث يربض معبد حتشبسوت المنحوت في الصخر، والمشيد في عهد الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث (1551 - 1447 ق.م).

تتحول المقابر في بني حسن إلى سينما مفتوحة تعرض الحياة اليومية والاجتماعية والثقافية للمصري القديم:
تحمل المقبرة لافتة بارزة بأسماء أصحابها، وتضم مشاهد ساحرة للصيد بالفخ والشباك والحراب، ولكن المفاجأة تكمن في الجداريات التي وثقت ألعابًا رياضية حديثة مثل اليوجا، الهوكي، الرست، المصارعة، التدليك، وألعاب التسلية.

تتألق جدرانها بمشاهد الحصاد ونسيج الكتان، إلى جانب منظر استثنائي يجسد موكبًا لآسيويين يحملون هدايا قادمة من بلادهم كالبلسم والكحل، فضلاً عن الرياضات المائية كـ التجديف والمصارعة.

تُقدم المقبرة لمحات مدهشة عن الحياة المهنية، حيث صُوِّرت مشاهد المهرجان اليومي للحلاقين، النساجين، رحلات الصيد، وعمليات إذابة المعادن.
وتزخر باقي المقابر بمشاهد تؤكد الريادة الاقتصادية للمصري القديم، من صناعة السكاكين، الزجاج، والجلود، إلى زراعة العنب والقمح وعصر النبيذ، مما يعكس منظومة متكاملة من الصناعات القائمة على الزراعة.
امتدادًا لهذا الشريط الحضاري، تطل علينا مقبرة نفرسخروا بـ"زاوية سلطان"، والتي تضم أيضًا بقايا هرم من عصر الأسرة الثالثة ومقبرة "خونس" من عصر الدولة القديمة.
أما مقبرة "أمنمحات" (أمني) رقم 2، حاكم المقاطعة في عهد سنوسرت الأول، فتعتبر وثيقة سياسية وإنسانية فريدة. إلى جانب مشاهد الزراعة والصناعة ومقصورة التماثيل العائلية، سجل "أمنمحات" على جدران مقبرته تاريخه واستراتيجيته في الحكم التي قامت على العدل، متباهيًا بأنه "لم يظلم إنسانًا قط خلال فترة حكمه".
لم تنتهِ قصص مقابر بني حسن بنهاية العصر الفرعوني؛ بل ظلت ملاذًا آمنًا للمسيحيين الأوائل الذين لجؤوا إليها هربًا من البطش والاضطهاد الروماني، لتبقى هذه الصخور شاهدة على الإنسانية والفن والرياضة عبر كل العصور.
_1777_172645.jpeg)
_1777_172645.jpeg)

24 أكتوبر 2026 11:49 ص
24 أكتوبر 2026 11:00 ص
24 أكتوبر 2026 10:30 ص
24 أكتوبر 2026 10:08 ص
24 أكتوبر 2026 08:30 ص
24 أكتوبر 2026 07:35 ص
23 أكتوبر 2026 11:59 م
24 أكتوبر 2026 01:53 ص
أكثر الكلمات انتشاراً